شهدت جمهورية النيجر خلال سنة 2025 ديناميكية متزايدة في مجال استصلاح الأراضي المتدهورة، في إطار سياسات حكومية تهدف إلى تعزيز الصمود أمام التغيرات المناخية وتحسين دخل السكان في المناطق الريفية، التي تُعد الأكثر تأثراً بالجفاف وتدهور الموارد الطبيعية.
وبحسب بيان رسمي للحكومة النيجرية، فقد أسفرت برامج استصلاح الأراضي خلال السنة الجارية عن توفير ما يقارب 82 ألف وظيفة مؤقتة، ما يعكس الدور المتنامي لهذه المشاريع كرافعة مزدوجة تجمع بين البعد البيئي والبعد الاجتماعي والاقتصادي.
وفي عرض حصيلة سنة 2025 الذي بثّته التلفزة الوطنية مؤخرا، أوضح وزير البيئة، العقيد مايزاما عبد الله، أن “مجموعة من العمليات المتعلقة باستصلاح الأراضي المتدهورة وبذر النباتات العلفية ساهمت في تحسين الإنتاج الرعوي بشكل ملحوظ في عدة مناطق من البلاد، ما أدى إلى تحقيق مداخيل تُقدّر بمليارات الفرنكات الإفريقية لصالح السكان المستفيدين”.
وأضاف الوزير أن الأنشطة المنجزة ما بين 2024 و2025 ساهمت في تعبئة أكثر من 10 ملايين يوم عمل، وهو ما يعادل حجماً كبيراً من التشغيل المؤقت الموجه أساساً لفائدة الشباب والعمال الريفيين في المناطق الهشة.
وتبرز السلطات النيجيرية نتائج إيجابية في بعض المناطق النموذجية، مثل منطقة كيري-كابادا بولاية تاهوا، حيث ساهمت عمليات استصلاح الأراضي في رفع الغطاء النباتي المخصص للرعي، ليصل إلى نحو 3 أطنان من المادة الجافة للهكتار الواحد، وهو مؤشر مهم على تحسن القدرة الإنتاجية للمراعي.
ولا تقتصر هذه الجهود على الجانب البيئي فقط، بل تهدف أيضاً إلى تحويل استصلاح الأراضي إلى أداة للتنمية المحلية، من خلال إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وزراعة النباتات العلفية، وغرس أنواع نباتية مقاومة للظروف المناخية القاسية في منطقة الساحل، بما يضمن تحسين الأمن الغذائي والرعوي.
وتأتي هذه الديناميكية في سياق مناخي صعب يعيشه النيجر، حيث يواجه البلاد بشكل متكرر ظواهر طبيعية قاسية مثل الجفاف والفيضانات والرياح العاتية، وهي عوامل تزيد من تفاقم الفقر وانعدام الأمن الغذائي والتوترات الاجتماعية في بعض المناطق الريفية.
وفي مواجهة هذه التحديات، كثّفت السلطات النيجيرية جهودها من خلال تبني سياسات وطنية للتكيف مع التغيرات المناخية، من بينها الخطة الوطنية للتكيف وذلك بدعم من مؤسسات عمومية ومنظمات دولية وشركاء تقنيين وماليين، إضافة إلى مساهمة القطاع الخاص والمجتمع المدني.
ورغم هذه الجهود، تشير التقديرات الحكومية إلى أن احتياجات التمويل لتنفيذ الأولويات الوطنية في مجال التكيف مع التغيرات المناخية تبلغ حوالي 5435 مليار فرنك إفريقي (ما يعادل 9.058 مليار دولار)، وفق وثيقة “التقرير الأول حول التكيف مع التغيرات المناخية في النيجر” الصادر في ماي 2025.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي يواجهه البلد، لكنها في الوقت نفسه تُظهر أن استصلاح الأراضي يمكن أن يشكل أحد أهم الحلول العملية لربط حماية البيئة بخلق فرص العمل وتعزيز التنمية الريفية المستدامة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..