في خطوة علمية جديدة تعكس الاهتمام المتزايد بحماية البيئة البحرية وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية، شارك المركز، ممثلًا في الباحثة لاموطي سعاد، إلى جانب السيد مرسلي الهادي، مدير المحطة التجريبية لتربية الصدفيات ببواسماعيل، في إعطاء إشارة انطلاق أول حملة وطنية لمراقبة وتشخيص واستكشاف التنوع البيولوجي البحري على مستوى ساحل ولاية تيبازة، وذلك في إطار برنامج علمي يهدف إلى الحفاظ على الثروات البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز البحث العلمي في مجال البيئة البحرية، وتطوير آليات الرصد البيئي المستمر، بما يسمح بتوفير معطيات دقيقة حول واقع النظم الإيكولوجية البحرية، ورصد مختلف الكائنات الحية التي تزخر بها السواحل الجزائرية، إلى جانب تقييم وضعية الموائل الطبيعية التي تعد أساسًا للحفاظ على التوازن البيئي والموارد البحرية.
وتستند الحملة إلى برنامج ميداني متكامل يشمل عمليات مراقبة دقيقة وتشخيص علمي واستكشاف للتنوع البيولوجي البحري، من خلال جمع العينات وإجراء المسوحات الميدانية، ورصد الأنواع البحرية النباتية والحيوانية، ومتابعة حالتها البيئية، بما يتيح إعداد قاعدة بيانات علمية حديثة يمكن الاعتماد عليها في وضع الخطط المستقبلية الخاصة بحماية البيئة البحرية وترشيد استغلال مواردها.
وتهدف هذه العملية كذلك إلى التعرف على المؤشرات البيئية التي تعكس صحة الأنظمة الإيكولوجية الساحلية، والكشف المبكر عن أي تغيرات أو اختلالات قد تنجم عن الضغوط الطبيعية أو الأنشطة البشرية، سواء تعلق الأمر بالتلوث البحري أو آثار التغيرات المناخية أو تراجع بعض الأنواع البحرية ذات الأهمية البيئية والاقتصادية.
وتكتسي هذه الحملة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تؤديه النظم البيئية البحرية في دعم الأمن الغذائي والاقتصاد الوطني، من خلال احتضانها لمخزون هام من الموارد السمكية والرخويات والكائنات البحرية الأخرى، فضلاً عن مساهمتها في المحافظة على التوازن البيئي للسواحل الجزائرية.
وتبرز مشاركة الباحثة لاموطي سعاد ومرسلي الهادي، مدير المحطة التجريبية لتربية الصدفيات ببواسماعيل، التزام المؤسسات العلمية والبحثية الوطنية بالمساهمة الفعلية في حماية البيئة البحرية، من خلال توظيف الخبرات العلمية والتقنيات الحديثة في عمليات الرصد والتقييم، وتقديم نتائج دقيقة تساعد صناع القرار على تبني سياسات أكثر فعالية في مجال المحافظة على الموارد البحرية.
كما تندرج هذه المبادرة ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز التعاون بين مراكز البحث والمؤسسات التقنية والهيئات المختصة في مجال البيئة والبحر، بما يسمح بتبادل الخبرات وتوحيد الجهود لإنجاز دراسات علمية معمقة حول التنوع البيولوجي البحري، ووضع برامج مستدامة لحماية الأنواع الحساسة والموائل الطبيعية.
ويرى المختصون أن المراقبة العلمية الدورية للتنوع البيولوجي البحري أصبحت ضرورة ملحة في ظل التحديات البيئية الراهنة، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية، وارتفاع الضغوط المرتبطة بالنشاط البشري على المناطق الساحلية، الأمر الذي يستوجب تعزيز منظومات الرصد والإنذار المبكر، واعتماد مقاربات علمية حديثة للحفاظ على الثروة البحرية الوطنية.
وتؤكد هذه الحملة، التي تعد الأولى من نوعها على مستوى موقع تيبازة، المكانة المتنامية التي يحتلها البحث العلمي في دعم سياسات التنمية الزرقاء المستدامة، وترسيخ ثقافة المحافظة على التنوع البيولوجي البحري باعتباره رصيدًا استراتيجيًا يساهم في تحقيق الأمن البيئي والغذائي، ويضمن استغلالًا عقلانيًا ومستدامًا للموارد البحرية، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية ويحافظ على الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..