في إطار حركية ميدانية دؤوبة تهدف إلى عصرنة القطاع الفلاحي بولاية بجاية، وتجسيداً لاستراتيجية المرافقة اللصيقة للمنتجين، باشرت إطارات القسم الفرعي الفلاحي لبلدية بجاية سلسلة من الخرجات الميدانية المكثفة إلى مختلف الأراضي والمستثمرات الفلاحية عبر إقليم الاختصاص.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تفعيل دور الإرشاد الزراعي كحلقة وصل أساسية بين الإدارة والمهنيين، حيث يسعى المختصون من خلال تواجد المستمر في الحقول إلى تقديم سلة من النصائح والإرشادات الفنية التي من شأنها الرفع من مستوى الوعي الزراعي وتوطين أفضل الممارسات المهنية لدى الفلاحين، بما يضمن تحويل العوائق الميدانية إلى فرص للنمو والتطوير.
وقد ركزت التوجيهات الفنية التي قدمها مهندسو وإطارات القسم الفرعي على محاور استراتيجية تمس جوهر العملية الإنتاجية، وفي مقدمتها الإدارة الرشيدة والمستدامة للموارد المائية في ظل التحديات المناخية الراهنة، مع التأكيد على ضرورة اختيار البذور والفسائل التي تتلاءم مع الخصوصيات الإيكولوجية للمنطقة لضمان مردودية عالية.
كما شكلت مكافحة الآفات الزراعية بطرق مستدامة وصديقة للبيئة محوراً أساسياً في النقاشات الميدانية، حيث تم توجيه المزارعين نحو اعتماد أساليب المكافحة المتكاملة التي تقلل من الاعتماد على المواد الكيميائية، مما يساهم في تحسين جودة المنتجات الفلاحية المحلية ويزيد من تنافسيتها في الأسواق.
وتتجاوز هذه الخرجات الميدانية البعد التقني الصرف لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة؛ فمن خلال تحسين الإنتاجية وتجويد المسارات التقنية، تهدف مصالح الفلاحة ببجاية إلى تعزيز الأمن الغذائي المحلي من جهة، ورفع مستوى دخل الفلاحين وتحسين ظروفهم المعيشية من جهة أخرى.
كما تلعب هذه اللقاءات المباشرة دوراً حيوياً في تمتين جسور الثقة بين الفلاحين والجهات الوصية، مما يتيح للمنتجين وصولاً أسرع للمعلومات المحينة والدعم التقني اللازم لمواجهة الطوارئ الزراعية.
إن هذا الالتزام الميداني يعكس رؤية متكاملة تجعل من الفلاح شريكاً فاعلاً في التنمية، وتؤكد أن تحقيق النجاح في القطاع الزراعي يمر حتماً عبر المزاوجة بين خبرة الفلاح الميدانية والتوجيهات العلمية الدقيقة التي توفرها الدولة عبر أجهزتها المتخصصة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..