حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

شرعت مصالح الإرشاد الفلاحي ببلدية كنديرة، التابعة لمقاطعة أميزور بولاية بجاية، في تنفيذ برنامج ميداني يهدف إلى انتقاء ومرافقة مستثمرات فلاحية نموذجية، في خطوة ترمي إلى الارتقاء بالممارسات الزراعية، وتحسين مردودية الشعب الفلاحية السائدة، وترسيخ أساليب الإنتاج الحديثة والمستدامة.
وفي هذا الإطار، قامت المرشدة التقنية الفلاحية لبلدية كنديرة، السيدة طالب أسماء، بخرجة ميدانية شملت مستثمرتي الفلاحين بقة ليزيد وتباش العبيد بمنطقة عفرون الشيخ، حيث تم الوقوف على الإمكانات الفلاحية المتوفرة، وتقييم المؤهلات التقنية للمستثمرتين تمهيداً لإدراجهما ضمن المشروع النموذجي الذي يمتد على مدار ثلاث سنوات.
ويهدف هذا البرنامج إلى إنشاء مستثمرات مرجعية تكون بمثابة فضاءات تطبيقية لتجسيد أحدث التقنيات الفلاحية، بما يسمح بتعميم التجارب الناجحة على باقي الفلاحين، وتحويل هذه المستثمرات إلى مدارس ميدانية مفتوحة للإرشاد والتكوين.

ويرتكز المشروع على مرافقة تقنية دورية يشرف عليها إطارات القسم الفرعي للفلاحة بأميزور، من خلال الزيارات الميدانية والمتابعة المستمرة لمختلف مراحل الإنتاج، مع تقديم التوجيهات التقنية اللازمة لتحسين المردودية، وترشيد استخدام الموارد، واعتماد الممارسات الزراعية الحديثة التي تستجيب لمتطلبات الفلاحة المستدامة.
كما ستلعب المستثمرات المختارة دوراً محورياً في نشر المعرفة الفلاحية، إذ ستحتضن أياماً تكوينية ولقاءات تطبيقية لفائدة الفلاحين والمنتجين، قصد تبادل الخبرات وعرض التقنيات الجديدة في مجالات تسيير المستثمرات، وتحسين الإنتاج، ورفع جودة المنتجات الفلاحية.
ويطمح القائمون على المشروع إلى جعل هذه المستثمرات نماذج ناجحة يحتذى بها على مستوى المنطقة، بما يساهم في تشجيع باقي الفلاحين على تبني التقنيات الحديثة، وتعزيز ثقافة الابتكار داخل القطاع الفلاحي، وتحقيق قفزة نوعية في الأداء والإنتاجية.
ويأتي هذا البرنامج في سياق الجهود الرامية إلى تحديث القطاع الفلاحي، وتحسين مداخيل المستثمرين، وترقية الاستثمار الفلاحي المحلي، من خلال الاعتماد على المرافقة التقنية الميدانية بدل الاكتفاء بالتوجيه النظري، بما يسمح بمعالجة الانشغالات الفعلية للفلاحين ومرافقتهم في مختلف مراحل الإنتاج.
كما يعكس المشروع حرص مصالح الفلاحة على تقريب الإرشاد الفلاحي من المستثمرات، وتعزيز التواصل المباشر مع الفلاحين، بما يضمن نقل التكنولوجيا الزراعية الحديثة إلى الميدان، وتحسين استغلال الإمكانات الطبيعية والبشرية المتوفرة، والمساهمة في تحقيق تنمية فلاحية أكثر مردودية واستدامة.
ومن المنتظر أن يشكل نجاح هذه التجربة أرضية لتوسيع المشروع مستقبلاً ليشمل مستثمرات أخرى عبر مختلف بلديات المقاطعة، بما يرسخ ثقافة المستثمرات النموذجية كوسيلة فعالة لنقل الخبرة، ودعم الابتكار، وتعزيز الأمن الغذائي من خلال فلاحة عصرية قائمة على المعرفة والتكوين المستمر.