حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد بلدية بلخير التابعة لولاية قالمة بداية مرحلة الإزهار في تجربة زراعة دوار الشمس، في مشروع فلاحي يُعتبر من بين التجارب النموذجية الناجحة في مجال إدخال الزراعات الزيتية إلى المنطقة. وقد لاقت هذه التجربة اهتمامًا واسعًا من طرف الفلاحين والمهنيين، خاصة بعد المؤشرات الإيجابية التي ظهرت منذ مراحل النمو الأولى، والتي تعكس قدرة المنطقة على احتضان هذا النوع من الزراعات ذات القيمة الاقتصادية العالية.
ويُعد دخول النباتات في مرحلة الإزهار من أهم المراحل الحاسمة في دورة حياة دوار الشمس، حيث يتحدد خلالها مستوى الإنتاج المرتقب من البذور الزيتية، وهو ما يجعل هذه المرحلة محور متابعة دقيقة من طرف الفلاحين والإطارات التقنية المشرفة على المشروع.
تأتي هذه التجربة في إطار الجهود المبذولة لتوسيع دائرة الزراعات الاستراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بإنتاج الزيوت النباتية، في ظل الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية في السوق الوطنية. وقد أثبتت المؤشرات الأولية أن دوار الشمس تمكن من التأقلم بشكل جيد مع الظروف المناخية المحلية، سواء من حيث درجات الحرارة أو طبيعة التربة، ما يشجع على توسيع المساحات المزروعة مستقبلاً.
كما ساهمت المتابعة التقنية المستمرة، إلى جانب اعتماد ممارسات فلاحية حديثة، في تحسين نمو النباتات وضمان توزيع متوازن للإزهار داخل الحقول، وهو ما يعكس نجاح الخيارات الزراعية المعتمدة في هذه التجربة.
تتميز المنطقة بخصائص مناخية معتدلة نسبيًا خلال فصل الربيع وبداية الصيف، ما يوفر بيئة مناسبة لنمو دوار الشمس ودخوله في مرحلة الإزهار في ظروف جيدة. كما لعبت عمليات السقي المنتظمة والتسميد المدروس دورًا مهمًا في تعزيز قوة النباتات وتحسين كثافة الإزهار.
وقد ساهمت المتابعة الميدانية من طرف المصالح الفلاحية في توجيه الفلاحين نحو احترام المسار التقني، خاصة فيما يتعلق بكثافة الغرس، ومواعيد السقي، ومكافحة الأعشاب الضارة، وهو ما انعكس إيجابًا على الحالة العامة للمحصول.
يمثل نجاح هذه التجربة خطوة مهمة نحو تطوير شعبة النباتات الزيتية على المستوى المحلي، لما لها من أهمية اقتصادية في تقليص فاتورة استيراد الزيوت النباتية ودعم الإنتاج الوطني. كما يتيح هذا النوع من الزراعات فرصًا جديدة للاستثمار الفلاحي، سواء على مستوى الإنتاج أو التحويل الصناعي للبذور.
ويتوقع أن تفتح النتائج الإيجابية المسجلة في هذه التجربة الباب أمام توسيع المساحات المزروعة خلال المواسم المقبلة، خاصة في المناطق التي تتوفر على نفس الخصائص الزراعية، ما من شأنه أن يعزز مكانة هذه الشعبة ضمن الاستراتيجية الفلاحية الوطنية.
تعكس تجربة دوار الشمس ببلدية بلخير توجهًا جديدًا نحو تنويع الإنتاج الفلاحي واستغلال الإمكانات المحلية بشكل أمثل، مع التركيز على الزراعات ذات القيمة المضافة العالية. كما تُظهر أن إدخال محاصيل جديدة بنجاح يعتمد على الجمع بين التأطير التقني الجيد، واختيار البذور الملائمة، والالتزام بالمسار الزراعي العلمي.
وبهذا، تتحول هذه التجربة إلى نموذج يمكن تعميمه على مناطق أخرى، خاصة تلك التي تسعى إلى تطوير شعبة النباتات الزيتية وتعزيز مردودها الاقتصادي ضمن رؤية أوسع لتحقيق الأمن الغذائي والتنمية الفلاحية المستدامة