في إطار المساعي الوطنية الرامية لتحقيق الأمن الغذائي المستدام، نظمت الغرفة الفلاحية لولاية برج بوعريريج، بالتنسيق مع المفتشية الولائية للصحة النباتية، يوماً إرشادياً وتقنياً موسعاً استهدف المعاينة الميدانية للزراعات الواسعة، مع التركيز بشكل خاص على شعبة الحبوب ببلدية أولاد ابراهم (دائرة رأس الوادي). تأتي هذه الخطوة الاستباقية لتأطير الفلاحين في مرحلة مفصلية من نمو المحصول، وضمان الحماية اللازمة للنبات من الأمراض الفطرية والطفيلية التي قد تظهر نتيجة التساقطات المطرية المعتبرة المسجلة منذ بداية الموسم.
احتضنت المستثمرة الفلاحية التابعة للسيد “شناح رابح” فعاليات هذا اليوم، بحضور نخبة من الخبراء والتقنيين من المحطة الجهوية لحماية النباتات بقسنطينة، وتعاونية الحبوب والبقول الجافة، بالإضافة إلى مندوبي الفلاحة لبلديات تكستار، عين تسرة، ورأس الوادي. وقد ركز المشاركون على تقديم إرشادات تطبيقية حول كيفية مراقبة الصحة النباتية، والتعامل مع المتغيرات المناخية التي تؤثر مباشرة على جودة المادة الأولية للغذاء الوطني.
مؤشرات إيجابية وخارطة نمو واعدة
خلال المعاينة الميدانية لمساحات شاسعة من القمح الصلب (أصناف “فيترو” و”بوسلام”)، سجل التقنيون والخبراء مؤشرات جد مطمئنة؛ حيث تم رصد نمو “جد جيد” مع تجانس ملحوظ في الحقول المعاينة والمساحات المجاورة لها. ومن أكثر النقاط الإيجابية التي سجلها التقرير الميداني هو الغياب التام للأمراض الفطرية، بالرغم من توفر الرطوبة، وهو ما يعكس وعي الفلاحين ونجاعة التدخلات الأولية.
وفيما يخص الأعشاب الضارة “ثنائية الفلقة”، أكد المختصون ظهورها بنسب محدودة لا تستدعي التدخل الكيميائي حالياً، مما يسمح للنبات بالنمو الطبيعي دون منافسة حيوية، مع التوصية بمواصلة اليقظة الدائمة.
إن هذا اليوم التحسيسي، الذي جمع بين الإطارات الإدارية والفلاحين المكثفين، يكرس مبدأ “المرافقة الميدانية” كحل أساسي لتطوير الإنتاج. فولاية برج بوعريريج، التي تعد قلعة زراعية استراتيجية، تسير بخطى ثابتة نحو عصرنة قطاعها الفلاحي.
ويظل الهدف الأسمى من هذه التحركات الميدانية هو تحويل هذه النتائج الإيجابية إلى أرقام ملموسة عند عملية الحصاد، دعماً للتنمية المستدامة وتقليصاً لتبعية الاستيراد، تحت شعار وطني طموح: “معاً من أجل فلاحة عصرية وأمن غذائي دائم”.
حبيبة.ر


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..