أنهت مصالح محافظة الغابات لولاية المدية تنفيذ برنامج غرس 100 هكتار من أشجار الزيتون عبر 17 بلدية موزعة بين ولايتي المدية وقصر البخاري، محققة نسبة إنجاز بلغت 100 بالمائة في ظرف شهرين فقط، في خطوة تعكس مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع المساحات المغروسة بالأشجار المثمرة، وتعزيز مكانة شعبة الزيتون ضمن الإستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع الإنتاج الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي.
وجاء استكمال هذا البرنامج، الذي انطلقت أشغاله مطلع شهر ماي الماضي، في إطار الموسم الفلاحي 2026، حيث سخرت محافظة الغابات مختلف الوسائل البشرية والتقنية لضمان إنجاز المشروع في الآجال المحددة، مع احترام المعايير التقنية الخاصة بعمليات الغرس واختيار المواقع المناسبة، بما يسمح بتحقيق نسب نجاح مرتفعة للمغروسات الجديدة.
وأوضح رئيس مصلحة تثمين التراث الغابي بمحافظة الغابات، حمزة إسكندر، أن البرنامج المخصص لمحافظة الغابات بالمدية اكتمل بالكامل، بعد الانتهاء من غرس جميع المساحات المستهدفة، مشيرا إلى أن العملية شملت أراضٍ فلاحية تقع عبر 17 بلدية بولاياتي المدية وقصر البخاري، وفقا للمخطط المسطر للموسم الفلاحي الحالي.
وأضاف المسؤول أن المشروع يندرج ضمن برامج الدولة الرامية إلى تطوير شعبة الزيتون، من خلال توسيع الرقعة المزروعة وتحسين استغلال الأراضي الفلاحية، خاصة في المناطق التي تتوفر على مؤهلات طبيعية ومناخية ملائمة لهذا النوع من الأشجار، بما يساهم في رفع الإنتاج الوطني من الزيتون وزيت الزيتون مستقبلا.
ولضمان تنفيذ البرنامج وفق المقاييس المطلوبة، تم تسخير ست مؤسسات متخصصة تولت مختلف مراحل الإنجاز، بداية من تحضير الأراضي واختيار الشتلات، وصولا إلى عمليات الغرس وفق الشروط التقنية المعتمدة، بما يضمن توفير الظروف الملائمة لنمو الأشجار وتحقيق مردودية جيدة خلال السنوات المقبلة.
وأكدت محافظة الغابات أن عملية الغرس لن تكون المرحلة الأخيرة في المشروع، إذ ستتواصل عمليات المتابعة الميدانية والدورية من طرف المصالح التقنية المختصة، من أجل مراقبة نسبة نجاح الشتلات، والقيام بعمليات الصيانة والسقي والتعويض عند الضرورة، بما يحافظ على استدامة هذه الاستثمارات الفلاحية ويضمن بلوغ الأهداف المسطرة.
ويأتي هذا البرنامج في سياق السياسة الوطنية الرامية إلى تشجيع الزراعات الإستراتيجية ذات القيمة الاقتصادية، وفي مقدمتها شعبة الزيتون التي تشهد توسعا متواصلا في عدد من ولايات الوطن، بالنظر إلى الطلب المتزايد على زيت الزيتون محليا وخارجيا، وما توفره هذه الزراعة من فرص لتنويع الإنتاج الفلاحي وخلق مناصب شغل دائمة بالمناطق الريفية.
كما ينسجم المشروع مع التوجهات الحكومية المتعلقة بتثمين الأراضي الفلاحية، وتعزيز برامج التشجير والمحافظة على الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، إلى جانب دعم التنمية المحلية من خلال مرافقة الفلاحين وتشجيع الاستثمار في الزراعات المستدامة ذات المردودية العالية.
ويرى مختصون أن توسيع المساحات المغروسة بالزيتون من شأنه أن يعزز مكانة الجزائر ضمن الدول المنتجة لهذه الشجرة المتوسطية، خاصة في ظل البرامج المتواصلة الرامية إلى تحسين الإنتاجية، وتطوير تقنيات السقي والعناية بالبساتين، وتشجيع الاستثمار في وحدات عصر الزيتون والتحويل الغذائي، بما يرفع القيمة المضافة للشعبة ويسهم في تنويع الصادرات الفلاحية خارج قطاع المحروقات.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..