حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتجه العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وكازاخستان نحو مرحلة جديدة من التنويع والتوسع، بعد النجاح الذي حققه التعاون بين البلدين في مجال تصدير القمح، حيث أعلنت السلطات الكازاخية عن نيتها الشروع في تصدير الأغنام الحية إلى الجزائر ابتداءً من عام 2027، في خطوة تعكس رغبة أستانا في تعزيز حضورها داخل السوق الجزائرية والاستجابة للطلب المتزايد على المواشي والمنتجات الفلاحية.

ويأتي هذا التوجه بعد النتائج الإيجابية التي سجلها التعاون الثنائي في قطاع الحبوب، إذ صدّرت كازاخستان خلال سنة 2025 نحو 350 ألف طن من القمح إلى الجزائر بقيمة قاربت 93 مليون دولار، وهو ما جعل الجزائر واحدة من أهم الأسواق الإفريقية للحبوب الكازاخية، ومهّد الطريق أمام توسيع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأكد سفير جمهورية كازاخستان لدى الجزائر، أنواربيك أحمدوف، في تصريحات صحفية، أن التعاون بين البلدين لم يعد يقتصر على تجارة الحبوب، بل يتجه نحو شراكة أشمل تشمل قطاعات الزراعة الحديثة والصناعات الغذائية وتربية المواشي، مشيرًا إلى أن البلدين يمتلكان فرصًا كبيرة لتطوير مشاريع مشتركة تعود بالفائدة على الجانبين.

وأوضح الدبلوماسي الكازاخي أن عدة مشاريع توجد حاليًا قيد الدراسة، تتعلق بالتكنولوجيات الزراعية الحديثة، وتحسين البذور والأصناف النباتية، وتطوير الصناعات الغذائية، إضافة إلى إنتاج المنتجات الحلال، بما يسمح بتبادل الخبرات والتكنولوجيا الزراعية، وتحسين الإنتاج النباتي والحيواني، وتعزيز قدرات التصنيع الغذائي.

وفي قطاع الثروة الحيوانية، كشف السفير عن مشروع جديد يتمثل في تصدير الأغنام الحية إلى الجزائر ابتداءً من عام 2027، مؤكدًا أن بلاده تمتلك إمكانيات كبيرة تؤهلها لتلبية احتياجات السوق الجزائرية، بفضل قطيع يضم أكثر من 21 مليون رأس من الأغنام، وهو ما يجعل كازاخستان من بين أكبر الدول المنتجة للمواشي في منطقة آسيا الوسطى.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة للجزائر، التي تعرف خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الأغنام، سواء لتلبية احتياجات الاستهلاك اليومي أو خلال المناسبات الدينية، في وقت تسعى فيه السلطات إلى تنويع مصادر التموين وضمان استقرار السوق الوطنية، خاصة في ظل التقلبات التي يشهدها سوق المواشي على المستويين الإقليمي والدولي.

ولا تقتصر الرؤية الكازاخية على قطاعي الحبوب والمواشي فقط، إذ أكد السفير أن هناك آفاقًا واعدة للتعاون في مجالات النقل واللوجستيات والاستثمار والرقمنة والسياحة، وهي قطاعات يمكن أن تشكل قاعدة جديدة لتعزيز المبادلات الاقتصادية ورفع حجم الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

ويرى مراقبون أن توسيع التعاون الاقتصادي بين الجزائر وكازاخستان يعكس الإرادة المشتركة لبناء شراكة استراتيجية قائمة على تنويع المبادلات التجارية وعدم الاكتفاء بالمواد الأولية، خاصة أن البلدين يمتلكان إمكانات معتبرة في المجال الزراعي والغذائي، فضلاً عن موقعهما الجغرافي الذي يسمح بتطوير مسارات تجارية جديدة تربط آسيا بإفريقيا.

وفي رسالة وجهها إلى الجزائريين، دعا السفير الكازاخي إلى التعرف أكثر على بلاده، واصفًا إياها بأنها دولة حديثة ومنفتحة، تتمتع بتاريخ عريق وثقافة متميزة وطبيعة متنوعة، معربًا عن ثقته في أن العلاقات الجزائرية الكازاخية تمتلك كل المقومات اللازمة لتحقيق شراكة طويلة الأمد، تقوم على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

وتؤكد هذه المؤشرات أن التعاون بين الجزائر وكازاخستان دخل مرحلة جديدة تتجاوز المبادلات التجارية التقليدية، لتشمل مشاريع استثمارية وتكنولوجية وزراعية متنوعة، من شأنها تعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع فرص الاستثمار، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين خلال السنوات المقبلة.