حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تعمل الجزائر في السنوات الأخيرة على إعادة توجيه استراتيجيتها في مجال التجارة الخارجية نحو تعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والإفريقية، من خلال سياسة تهدف إلى تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات، وتوسيع قاعدة المؤسسات المصدّرة، خاصة في قطاع الصناعات الغذائية الذي يُعد من أكثر القطاعات قدرة على المنافسة في الأسواق القريبة. ويأتي هذا التوجه في سياق ديناميكية اقتصادية تسعى إلى رفع حجم المبادلات التجارية وتعزيز التكامل الإقليمي عبر الاستفادة من الموقع الجغرافي والروابط الاقتصادية مع دول الجوار.
وفي هذا الإطار، تستعد الجزائر للمشاركة في معرض للصناعات الغذائية بتونس يوم 9 جوان المقبل، بمشاركة نحو 30 مؤسسة جزائرية تنشط في مجالات الإنتاج الغذائي والتصدير، حيث تهدف هذه المشاركة إلى فتح أسواق جديدة في شمال إفريقيا وتعزيز الشراكات التجارية مع الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة، بما يسمح بتوسيع نطاق تصدير المنتجات الجزائرية ذات القدرة التنافسية في الأسواق القريبة.
وتبرز أهمية هذه التوجهات بالنظر إلى أن الأسواق المجاورة، مثل تونس وليبيا وموريتانيا، تمثل فضاءً استراتيجياً للتجارة البينية، حيث يمنح القرب الجغرافي ميزة تنافسية للمنتجات الجزائرية من حيث التكلفة وسرعة التوزيع. كما أن الإطار التجاري بين الجزائر وموريتانيا، الذي يقوم على إلغاء الرسوم الجمركية، يساهم في تسهيل ولوج السلع الجزائرية إلى السوق الموريتانية بشكل أكبر، ويعزز فرص التبادل التجاري بين البلدين.
وعلى المستوى القاري، تعتمد الجزائر بشكل متزايد على آليات التكامل الإفريقي، وعلى رأسها منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية التي تهدف إلى تسهيل حركة السلع بين الدول الإفريقية وتقليل الحواجز الجمركية، بما يسمح بخلق سوق قارية موحدة تعزز المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء. كما يشكل المعرض الإفريقي للتجارة البينية منصة استراتيجية لعرض المنتجات الجزائرية وبناء شراكات اقتصادية واستثمارية داخل القارة، بما يعزز حضور المؤسسات الوطنية في السوق الإفريقية.
وتلعب المعارض الاقتصادية الدولية، وعلى رأسها معرض الجزائر الدولي، دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، حيث يوفر فضاءً لربط المؤسسات الوطنية بالشركاء الأجانب، ويدعم جهود الترويج للصادرات خارج قطاع المحروقات، إضافة إلى تعزيز فرص التكامل الاقتصادي والانفتاح على أسواق جديدة.
وتعكس هذه التحركات مجتمعة توجهاً واضحاً نحو إعادة صياغة موقع الجزائر في التجارة الدولية، من خلال الانتقال التدريجي من اقتصاد يعتمد بشكل كبير على السوق الداخلية والصادرات التقليدية، إلى نموذج أكثر انفتاحاً وتنوعاً يقوم على التصدير الإقليمي والإفريقي، والاستفادة من الاتفاقيات الثنائية والتكتلات الاقتصادية القارية، بما يعزز حضور المنتجات الجزائرية في الأسواق الخارجية ويدعم ديناميكية النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والبعيد.