حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في قلب مدينة تستور شمال غربي تونس، وتحديداً في مئذنة الجامع الكبير، تقف ساعة رخامية فريدة من نوعها أثارت اهتمام المؤرخين والزوار على حد سواء، بسبب خاصية غير مألوفة تتمثل في دوران عقاربها عكس اتجاه عقارب الساعة التقليدي.

هذه الساعة، التي تُعد من أبرز المعالم التاريخية في المدينة، ارتبطت بقصة تجمع بين الهندسة والإرث الأندلسي والذاكرة الثقافية للموريسكيين. تشير الروايات التاريخية إلى أن الساعة أنجزها المهندس الأندلسي محمد تغرينو، أحد الموريسكيين الذين استقروا في تستور بعد هجرتهم من إسبانيا خلال فترة الاضطهاد.

ويُعتقد أن تصميمها لم يكن مجرد عمل هندسي، بل يحمل رمزية عميقة تعكس الحنين إلى الماضي ورغبة في استعادة زمن الأندلس المفقود. وتتميز الساعة بترتيب أرقامها واتجاه حركتها المعاكس للمعهود، ما يجعلها حالة استثنائية في العالم الإسلامي.

ورغم توقفها لفترات طويلة، إلا أنها عادت للعمل سنة 2014 بعد عملية ترميم أشرف عليها مهندس تونسي من أصول أندلسية، ما أعاد إليها قيمتها الرمزية والسياحية.

ويرى باحثون أن هذا التصميم قد يكون مستوحى من الكتابة العربية التي تعتمد الاتجاه من اليمين إلى اليسار، بينما يذهب آخرون إلى اعتباره تعبيراً فلسفياً عن “الزمن العكسي” والحنين إلى الماضي. اليوم، تحظى ساعة تستور باهتمام رسمي متزايد ضمن جهود إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي، كما أصبحت رمزاً ثقافياً يجذب السياح والباحثين، ويجسد امتداد الذاكرة الأندلسية في شمال إفريقيا عبر تحفة هندسية فريدة لا تزال تثير الجدل والإعجاب في آن واحد