حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد سلسلة الكاجو في بوركينا فاسو ديناميكية متسارعة في إطار سياسة وطنية تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة داخل القطاع الزراعي، بدل الاعتماد على تصدير المادة الخام، في ظل توجه استراتيجي لإعادة هيكلة أحد أهم القطاعات الفلاحية الموجهة للتصدير.
في هذا السياق، دخلت وحدة صناعية جديدة حيز الخدمة يوم 6 جوان، تابعة لمجموعة “جيبانا فاسو” السويسرية، وذلك في منطقة بيني بإقليم غويريكو جنوب غرب البلاد، ضمن مجمع صناعي زراعي يمتد على مساحة 7.2 هكتار. وتتميز هذه الوحدة بقدرة تحويل تصل إلى 10 آلاف طن سنوياً من الكاجو، إضافة إلى شبكة تضم حوالي 7200 منتج محلي لتأمين التموين وضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
ويأتي هذا المشروع ليعزز مسار التصنيع المحلي بعد إطلاق مشروع صناعي كبير في ديسمبر 2025 بمدينة بوبا ديولاسو تحت اسم “بوركينا كاجو”، والذي بلغت كلفته حوالي 9.74 مليار فرنك إفريقي (نحو 17.4 مليون دولار)، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 150 ألف طن سنوياً، ما يجعله أكبر مشروع تحويل للكاجو في البلاد، ويعكس توجه الدولة نحو بناء صناعة تحويلية قوية قادرة على خلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد الوطني.
ورغم هذه الاستثمارات المتزايدة، لا يزال القطاع يواجه فجوة كبيرة بين الإنتاج والتحويل، حيث تسعى بوركينا فاسو إلى رفع نسبة تحويل الكاجو محلياً إلى 50% بحلول عام 2033، مقابل نحو 10% فقط حالياً. ويُقدّر الإنتاج السنوي للكاجو في البلاد بحوالي 140 ألف طن، في حين لا يتجاوز حجم التحويل المحلي 15.4 ألف طن سنوياً، ما يعكس محدودية القدرات الصناعية مقارنة بحجم الإنتاج الزراعي.
وتعود هذه الفجوة أساساً إلى تحديات مرتبطة بتوفير المادة الأولية للمصانع، في ظل تصدير جزء كبير من الكاجو الخام نحو الأسواق العالمية، حيث يفضل المنتجون البيع الخارجي بسبب ارتفاع الأسعار مقارنة بالعروض المحلية، ما يؤثر على استقرار التموين الصناعي داخل البلاد.
وفي محاولة لضبط هذا التوازن، لجأت الحكومة إلى إجراءات تنظيمية، شملت تعليق تصدير الكاجو الخام في مارس 2025 لضمان تزويد المصانع المحلية، قبل أن يتم رفع الحظر في ماي 2025 بعد تحسن الإمدادات، مع الإبقاء على إمكانية إعادة فرضه عند الضرورة، بما يعكس مقاربة مرنة بين حماية الصناعة المحلية وضمان استقرار السوق.
ورغم هذه التحديات، يظل قطاع الكاجو أحد أهم مصادر العائدات الزراعية في البلاد، حيث حقق حوالي 67.5 مليار فرنك إفريقي من عائدات التصدير في سنة 2024، ما يؤكد أهميته الاستراتيجية داخل الاقتصاد الوطني، وإمكاناته الكبيرة في حال تطوير سلاسل القيمة المضافة بشكل أوسع.
تتجه بوركينا فاسو نحو إعادة هيكلة شاملة لقطاع الكاجو، وتقوم على توسيع الاستثمارات الصناعية، وتقليص تصدير المواد الخام، وتعزيز التصنيع المحلي، غير أن نجاح هذا التحول يظل مرهوناً بقدرة الدولة على تحقيق توازن دقيق بين الإنتاج الزراعي والتصدير وتزويد المصانع بالمواد الأولية بشكل مستدام يضمن استمرارية النمو.