في بوركينا فاسو، يشكل قطاع تربية المواشي نحو 12% من الناتج الداخلي الخام ويعتمد عليه حوالي 72% من السكان، ما يجعله ركيزة أساسية في الاقتصاد الريفي. وفي إطار سياسة تهدف إلى تعزيز السيادة الغذائية ودعم الصناعة المحلية، قررت الحكومة حظر تصدير الماشية إلى غاية إشعار آخر، ابتداءً من 8 ماي 2026.
وجاء القرار في بيان مشترك صادر عن وزارات الصناعة والتجارة، الفلاحة، والاقتصاد، حيث تم التأكيد على تعليق منح التراخيص الخاصة بالتصدير الخاصة بالماشية. كما منح القرار مهلة أسبوع واحد فقط للمتعاملين الذين يملكون تراخيص سارية لإتمام عمليات التصدير الجارية.
وتبرر السلطات هذا الإجراء بضرورة ضمان وفرة الماشية في السوق الوطنية وتلبية الطلب الداخلي، خصوصًا في ظل توجه الدولة نحو تطوير صناعة محلية لتحويل اللحوم بدل تصدير الحيوانات الحية.
ويأتي هذا القرار في سياق ديناميكية جديدة يشهدها القطاع منذ سنة 2025، حيث باشرت الحكومة استراتيجية لتحديث قطاع اللحوم وتعزيز قدراته التصديرية عبر التصنيع المحلي. ومن أبرز الخطوات في هذا الاتجاه إنشاء “وكالة فاسو للمسالخ” في أفريل 2025، وهي مؤسسة عمومية مكلفة بإعادة تنظيم وتحديث المسالخ الوطنية وتطوير سلاسل التبريد والنقل والتوزيع.
كما تم إطلاق مشاريع متعددة لبناء وتأهيل مسالخ حديثة في عدة مدن، من بينها بانفورا، فادا نغورما، ومدينة بوبو ديولاسو، إضافة إلى إعادة تأهيل منشآت قائمة في تنكودوغو وديدوغو، ما يعكس توجهًا نحو بناء صناعة لحوم منظمة بدل تصدير المواشي الخام.
وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء والديموغرافيا إلى أن صادرات الماشية الحية من بوركينا فاسو سجلت ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت صادرات الأبقار من 426.3 طن سنة 2020 إلى أكثر من 5,273 طن سنة 2024، بينما ارتفعت صادرات الأغنام والماعز من 555.7 طن إلى 8,608 طن خلال نفس الفترة.
ورغم أن القرار قد يساهم في دعم السوق الداخلية، فإنه قد يؤدي في المقابل إلى خسائر في عائدات التصدير، التي بلغت حوالي 11.8 مليار فرنك إفريقي (21.1 مليون دولار) سنة 2024.
على المستوى الإقليمي، قد ينعكس هذا الإجراء على توازنات السوق في غرب إفريقيا، حيث يُعد بوركينا فاسو أحد أهم مزودي الماشية الحية. وتشير بيانات التجارة إلى أن غانا تستحوذ على حوالي 60% من واردات الماشية من البلاد، تليها كوت ديفوار ومالي وتوغو.
وبما أن التجارة البينية في المنطقة تعتمد بشكل كبير على قنوات غير رسمية، فإن تأثير القرار قد يكون أوسع من الأرقام الرسمية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التزويد الإقليمية، خاصة في الأسواق التي تعتمد على استيراد الماشية من الدول الساحلية والداخلية في الساحل الإفريقي.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..