حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكد وزير الري، لوناس بوزقزة، أن مشاريع الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر تمثل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز الأمن المائي الوطني، مشدداً على ضرورة احترام الآجال التعاقدية وتسريع وتيرة الإنجاز لضمان وصول المياه الشروب إلى المواطنين عبر مختلف ولايات الوطن، خاصة المناطق الداخلية والبعيدة عن الشريط الساحلي.
وجاء ذلك خلال اجتماع عمل تقييمي ترأسه الوزير، خُصص لمتابعة مدى تقدم مشاريع إنجاز قنوات الربط البعدي لمحطات تحلية مياه البحر بكل من فوكة 2 بولاية تيبازة، كدية الدراوش بولاية الطارف، بجاية، وكاب جنات بولاية بومرداس، إلى جانب الوقوف على تقدم الدراسات الخاصة بمشاريع الربط المرتبطة بالمحطات الجديدة المبرمجة في ولايات الشلف، مستغانم وتلمسان. وقد حضر الاجتماع الإطارات المركزية للوزارة، وإطارات المؤسسة الجزائرية للمياه، إضافة إلى ممثلي الوكالة الوطنية لتحلية مياه البحر.
واستمع الوزير إلى عروض تقنية مفصلة تناولت نسب تقدم الأشغال، والصعوبات المسجلة، والآجال المحددة لاستكمال عمليات الربط ووضع المشاريع حيز الخدمة، حيث تم الإعلان عن استكمال أشغال الربط الخاصة بمحطة فوكة 2، مع الشروع في تشغيل المنشآت تدريجياً وتزويد البلديات الواقعة بالجهة الشرقية لولاية البليدة بالمياه المحلاة.
كما أوضح العرض أن مشروع كدية الدراوش دخل مرحلة غسل وتعقيم القنوات، تمهيداً لوضعه حيز الخدمة فور الانتهاء من الأشغال التقنية المتبقية، في حين تم إطلاق إجراءات المناقصة الخاصة بمشروع ربط نظام كدية أسردون بمحطة كاب جنات، الذي سيمكن من تعزيز تزويد ولايات البويرة، تيزي وزو، المسيلة والمدية بالمياه الصالحة للشرب.
وفي السياق ذاته، تابع الوزير عرضاً حول الدراسات التقنية المتعلقة بمشاريع الربط البعدي للمحطات الجديدة المزمع إنجازها في الشلف، مستغانم وتلمسان، والتي تندرج ضمن البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر، حيث ستنجز شبكة متكاملة من قنوات التحويل تمتد لمسافات قد تصل إلى 250 كيلومتراً، بما يسمح بنقل المياه المحلاة إلى الولايات الداخلية، في خطوة تهدف إلى تحقيق توزيع متوازن للموارد المائية وتقليص الضغط على المصادر التقليدية.
وستتولى محطة تلمسان مستقبلاً تزويد ولايات تلمسان، سيدي بلعباس، سعيدة والنعامة، بينما ستوفر محطة مستغانم المياه لولايات مستغانم، غليزان، تيارت وتيسمسيلت، في حين ستضمن محطة الشلف تزويد ولايات الشلف، عين الدفلى، المدية والجهة الشرقية من ولاية تيسمسيلت.
وأشار الوزير إلى أن المحطات الجديدة ستنجز بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف متر مكعب يومياً لكل محطة، ما سيشكل دعماً كبيراً لقدرات الجزائر في مجال إنتاج المياه المحلاة وتأمين احتياجات السكان من مياه الشرب، خصوصاً مع التحديات المناخية وتراجع الموارد المائية التقليدية.
وخلال الاجتماع، وجّه بوزقزة سلسلة من التعليمات الرامية إلى ضمان احترام آجال الإنجاز، تضمنت الرفع من وتيرة الأشغال، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المؤسسات المتأخرة في تنفيذ التزاماتها، واستكمال جميع العمليات المسجلة ضمن البرامج الحالية دون تأخير، إلى جانب الشروع في تسجيل العمليات الجديدة المرتبطة بالمشاريع الاستراتيجية.
كما شدد على فرض متابعة يومية للمشاريع على المستويين المركزي والميداني، وتعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المتدخلة، مع إلزام جميع المتعاملين بتقديم التزامات دقيقة بشأن آجال الإنجاز، ومتابعة تنفيذها بصفة دورية.
وفي ختام الاجتماع، أكد وزير الري أن الدولة تولي أهمية قصوى لتوسيع البرنامج الوطني لتحلية مياه البحر باعتباره خياراً استراتيجياً لمواجهة تحديات ندرة المياه، مشيراً إلى أن السلطات العليا ستواصل إنجاز محطات جديدة عبر مختلف ولايات الوطن، بما يعزز الأمن المائي، ويضمن استدامة التزويد بالمياه الشروب، ويوفر خدمة عمومية ذات جودة لفائدة المواطنين في جميع أنحاء البلاد.