حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى عصرنة القطاع الفلاحي وتعزيز المكننة كأحد أهم روافد تحسين الإنتاج، أشرفت مديرية المصالح الفلاحية لولاية بومرداس، بحر الأسبوع الجاري، على إعطاء إشارة انطلاق دورة تكوينية متخصصة لفائدة سائقي آلات الحصاد والدرس، وذلك على مستوى المعهد الإفريقي للتكوين المهني، في مبادرة تندرج ضمن تجسيد الاتفاقية المبرمة بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ووزارة التكوين والتعليم المهنيين.
وقد جرت مراسم الافتتاح في أجواء تنظيمية محكمة، بحضور عدد من المسؤولين والإطارات الفاعلة في القطاعين الفلاحي والتكويني، يتقدمهم مدير المصالح الفلاحية لولاية بومرداس أحمد عبد الحفيظ سيبوكر، ومديرة التكوين والتعليم المهنيين صليحة منزو، إلى جانب مدير المعهد الإفريقي للتكوين المهني سعيد عجو، ونائب مدير المكننة الفلاحية بتعاونية الحبوب والبقول الجافة عبد الحكيم عمارة، إضافة إلى مديرة مركز التكوين والتعليم المهنيين برج منايل 02 الشهيد محمد بوزيدي نعيمة هامل، وممثل عن شركة تسويق الآلات والمعدات الفلاحية, فضلاً عن حضور أساتذة ومكونين ومستشارين من مختلف الهيئات المعنية.
واستُهلت فعاليات اليوم الأول بكلمة ترحيبية ألقاها مدير المصالح الفلاحية، أكد من خلالها على الأهمية الاستراتيجية لهذا النوع من التكوينات، مشددًا على أن المكننة الفلاحية لم تعد مجرد توفير للعتاد، بل أصبحت ترتكز أساسًا على مدى قدرة العنصر البشري على التحكم في استخدام هذه المعدات وصيانتها بكفاءة عالية. كما أبرز أن الاستثمار في التكوين يعد ركيزة أساسية لرفع مردودية المحاصيل، خاصة في شعبة الحبوب التي تمثل أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الغذائي الوطني.
وتهدف هذه الدورة التكوينية إلى المصادقة على الكفاءات المكتسبة عن طريق الخبرة المهنية، من خلال تمكين سائقي الحصادات من الحصول على تأهيل رسمي يعكس خبراتهم الميدانية، ويعزز قدراتهم التقنية في تشغيل وصيانة آلات الحصاد والدرس وفق المعايير المعتمدة. كما تسعى إلى تطوير المهارات التطبيقية للمتربصين، مع التركيز على شروط السلامة المهنية والاستعمال الأمثل للعتاد الفلاحي، بما يحد من الأعطاب ويقلل من ضياع المحصول أثناء عمليات الحصاد.
وفي هذا الإطار، خضع المشاركون لاختبارات تقييمية دقيقة بإشراف لجنة متخصصة تم تنصيبها خصيصًا لهذا الغرض، ضمت ممثلين عن مركز التكوين والتعليم المهنيين، ومديرية المصالح الفلاحية، وتعاونية الحبوب والبقول الجافة، إلى جانب خبراء من شركة تسويق المعدات الفلاحية. وقد تولت هذه اللجنة تقييم مهارات المتربصين في قيادة الحصادات والتعامل مع مختلف الوضعيات التقنية، لضمان منح شهادات مصادقة تستجيب للمعايير المهنية المطلوبة.
كما ركزت الدورة على الجانب التطبيقي، من خلال تمكين المتربصين من الاحتكاك المباشر بالعتاد الفلاحي، والتعرف على أحدث التقنيات المعتمدة في مجال الحصاد والدرس، بما في ذلك طرق ضبط الآلات، تقنيات تقليل الفاقد، وأساليب الصيانة الدورية التي تضمن استمرارية العمل خلال موسم الحصاد.
وتندرج هذه المبادرة ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تأهيل يد عاملة متخصصة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها القطاع الفلاحي، خاصة في ظل التوجه نحو فلاحة عصرية تعتمد على التكنولوجيا والابتكار. كما تعكس حرص السلطات العمومية على دعم الفلاحين ومهنيي القطاع من خلال توفير التكوين اللازم، بما يساهم في تحسين الأداء الميداني ورفع الإنتاجية.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الدورات التكوينية في تقليص الخسائر المسجلة خلال عمليات الحصاد، وتحسين جودة المحاصيل، فضلاً عن تعزيز ثقافة الاستغلال الأمثل للعتاد الفلاحي، وهو ما سينعكس إيجابًا على المردودية الوطنية ويعزز من فرص تحقيق الأمن الغذائي المستدام.
تمثل هذه الدورة التكوينية نموذجًا عمليًا لربط التكوين بالميدان، وتؤكد أن تطوير الفلاحة لا يمر فقط عبر توفير الإمكانيات المادية، بل يعتمد بالدرجة الأولى على تأهيل الموارد البشرية، باعتبارها العنصر الحاسم في تحقيق فلاحة عصرية، منتجة ومستدامة.