حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أحيت مديرية المصالح الفلاحية لولاية بومرداس، أمس الأول، اليوم العالمي للصحة النباتية، الذي يُعد مناسبة دولية سنوية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية حماية النباتات من الأمراض والآفات، والتأكيد على دورها الحيوي في ضمان الأمن الغذائي العالمي والحفاظ على التوازن البيئي، باعتبارها أحد أهم ركائز الحياة على كوكب الأرض.

وتأتي هذه المناسبة في سياق عالمي متزايد التحديات، حيث أصبح القطاع النباتي يواجه ضغوطًا متعددة نتيجة التغيرات المناخية، وانتشار الآفات الزراعية، وتراجع خصوبة بعض التربة، إضافة إلى الممارسات غير المستدامة التي تؤثر بشكل مباشر على صحة النباتات وجودة الإنتاج الفلاحي. وفي هذا الإطار، شددت المصالح الفلاحية على أن حماية النبات لم تعد مسألة تقنية فحسب، بل أصبحت قضية استراتيجية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والصحة العامة والتنمية المستدامة.

وأكدت ذات المصالح أن النباتات تُعتبر “الرئة الخضراء” للكوكب، ومصدرًا أساسيًا للحياة، حيث توفر ما يقارب 80% من الغذاء الذي يستهلكه الإنسان عالميًا، كما تساهم في إنتاج حوالي 98% من الأكسجين الذي يستنشقه الإنسان، ما يجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين مختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي والبيئي والمجتمعي.

كما أبرزت أن العلاقة بين صحة النبات وصحة الإنسان علاقة مباشرة وغير قابلة للفصل، فكل خلل أو تدهور يصيب المحاصيل الزراعية نتيجة الأمراض أو الحشرات الضارة أو نقص التغذية النباتية، ينعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي، وبالتالي على استقرار الأسواق الغذائية وأسعار المواد الاستهلاكية، وهو ما قد يؤثر على الأمن الغذائي الوطني على المدى المتوسط والبعيد.

وفي هذا السياق، دعت المصالح الفلاحية إلى ضرورة تعزيز برامج الوقاية بدل الاعتماد فقط على المعالجة، من خلال اعتماد ممارسات زراعية حديثة وسليمة، تشمل احترام الدورة الزراعية، وتحسين خصوبة التربة، وترشيد استخدام المبيدات والأسمدة، إضافة إلى تكثيف عمليات المراقبة الميدانية للمحاصيل بهدف الكشف المبكر عن أي إصابات نباتية محتملة والتدخل في الوقت المناسب.

كما تم التأكيد على أهمية التكوين والإرشاد الفلاحي كأداة أساسية لرفع وعي الفلاحين، وتمكينهم من اعتماد تقنيات زراعية أكثر فعالية واستدامة، مع تشجيعهم على تبني الحلول البيولوجية والمكافحة المتكاملة للآفات بدل الإفراط في استعمال المواد الكيميائية التي قد تؤثر سلبًا على البيئة وصحة الإنسان.

ومن جهة أخرى، دعت المصالح ذاتها إلى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع الفلاحي، من مؤسسات البحث العلمي، والمصالح التقنية، والمنظمات المهنية، والفلاحين، بهدف وضع منظومة متكاملة لحماية الإنتاج النباتي، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أصبحت تفرض تحديات إضافية على القطاع الزراعي.

واختُتمت المناسبة بالتأكيد على أن الاستثمار في صحة النبات هو استثمار مباشر في مستقبل الأمن الغذائي، وأن الحفاظ على الغطاء النباتي يمثل حجر الزاوية في بناء نظام زراعي مستدام قادر على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية، وضمان وفرة وجودة الإنتاج لصالح الأجيال الحالية والقادمة.