في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي لدى الفلاحين بضرورة اتباع المسار التقني السليم، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة الأمراض وتفادي انتشارها، نظّمت مديرية المصالح الفلاحية لولاية بومرداس خرجة ميدانية تحسيسية ضمن قافلة موجهة لفائدة منتجي الحبوب، وذلك حول موضوع الوقاية من حرائق المحاصيل الزراعية والتحضير الأمثل لعمليات الحصاد والدرس.
وشملت هذه العملية الميدانية زيارة عدد من المستثمرات الفلاحية، من بينها مستثمرة السيد دحماني زهير بمنطقة القرية الفلاحية ببلدية شعبة العامر، وكذا مستثمرة السيد حسيان صالح بمنطقة توزالين ببلدية الثنية، وذلك بحضور مختلف الفاعلين في القطاع وممثلي المعاهد التقنية.
وعرفت هذه القافلة مشاركة واسعة لعدد من الهيئات، من بينها مصالح مديرية المصالح الفلاحية (مكتب مفتشية حماية النباتات ومكتب الإرشاد الفلاحي)، والمقاطعتان الفلاحيتان لدائرتي يسر والثنية، إضافة إلى الحماية المدنية ومحافظة الغابات، والمعهد الوطني لحماية النباتات، وتعاونية الحبوب والبقول الجافة، وكذا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لغير الأجراء، ما يعكس الطابع التشاركي للعملية وأهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين.
وخلال اللقاءات المباشرة مع الفلاحين، تم التركيز على جملة من التوصيات والإرشادات التقنية الهادفة إلى الحد من مخاطر الحرائق وتحسين ظروف الحصاد، حيث شدد المتدخلون على ضرورة تهيئة محيط الحقول عبر الحرث الوقائي وإنشاء أحزمة أمان حول المساحات الزراعية المحاذية للطرق أو السكك الحديدية، وذلك لتقليل خطر انتقال الحرائق الناتجة عن عوامل خارجية مثل رمي أعقاب السجائر.
كما تم التأكيد على أهمية توفير وسائل التدخل السريع داخل الحقول، مثل تجهيز الجرارات بصهاريج مياه أو معدات تدخل أولي، بما يسمح بالتحكم السريع في أي بؤرة حريق محتملة، إضافة إلى ضرورة تقسيم المساحات الزراعية الكبرى إلى وحدات أصغر تفصل بينها ممرات خالية من الأعشاب لتسهيل عمليات التدخل.
وفي ما يتعلق بالجانب التقني للآلات الفلاحية، تم التشديد على ضرورة الصيانة الدورية للحصادات، خاصة مراقبة الأسلاك الكهربائية وتنظيفها من بقايا التبن والغبار، مع تشحيم القطع المتحركة لتفادي الاحتكاك المولد للحرارة، مع إلزامية توفير مطفأة حريق صالحة داخل كل آلة حصاد.
أما من الناحية التنظيمية والتوعوية، فقد تم التأكيد على تجنب عمليات الحصاد خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة الشديدة وهبوب الرياح، ومنع التدخين داخل الحقول أو بالقرب من أماكن تخزين المحاصيل، إضافة إلى ضرورة التبليغ الفوري لدى المصالح المختصة عند رصد أي دخان أو بداية حريق.
وتندرج هذه الحملة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى تعزيز ثقافة الوقاية لدى الفلاحين، باعتبار أن نجاحها يعتمد بشكل أساسي على مدى التزام الفلاحين بالإرشادات الميدانية، وترسيخ مبدأ أن “الوقاية خير من العلاج”، وأن حماية المحاصيل الزراعية هي في جوهرها حماية للأمن الغذائي الوطني.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..