في إطار تجسيد مخطط العمل المشترك بين قطاعي التكوين والتعليم المهنيين وقطاع الفلاحة، وتنفيذاً للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير قدرات الفلاحين في مجال المكننة الفلاحية، تتواصل بولاية بومرداس فعاليات الدورة التكوينية المتخصصة الجارية على مستوى المعهد الإفريقي للتكوين المهني، والتي تهدف إلى دعم الكفاءات الميدانية وتحسين أداء الموارد البشرية في القطاع الفلاحي.
وتأتي هذه الدورة التكوينية ضمن مسعى وطني شامل يهدف إلى عصرنة النشاط الفلاحي من خلال الاعتماد على التكوين التطبيقي الميداني، وتعزيز التحكم في التقنيات الحديثة المرتبطة باستغلال وصيانة الآلات الزراعية، لاسيما آلات الحصاد والدرس التي تُعد من أهم الوسائل المؤثرة في رفع الإنتاج وتقليص الخسائر خلال المواسم الفلاحية.
وقد ارتكز البرنامج التكويني على شقين أساسيين، يجمعان بين التأطير النظري والتطبيق العملي، بما يسمح للمشاركين باكتساب معارف تقنية دقيقة وتطبيقها ميدانياً. حيث شمل الجانب النظري التعرف على طرق استغلال الآلات الزراعية الحديثة، وفهم مبادئ التشغيل الأمثل، إضافة إلى الاطلاع على أحدث التقنيات المعتمدة في المكننة الفلاحية.
أما الجانب التطبيقي، فقد وفر للمشاركين فرصة مباشرة للعمل على الآلات الزراعية، والتدرب على مختلف مراحل استخدامها وصيانتها، بما في ذلك تشخيص الأعطال البسيطة والتدخل السريع لإصلاحها، وهو ما يعزز من قدراتهم العملية ويجعلهم أكثر جاهزية للتعامل مع التحديات الميدانية خلال موسم الحصاد.
كما تضمن برنامج التكوين محاور تقنية دقيقة، من بينها إعداد الحصادة قبل الاستعمال، قيادة الآلة في ظروف الحصاد، إنجاز عمليات الجني، تكييف الآلات حسب نوع المحاصيل والظروف الميدانية، إضافة إلى قواعد الصيانة الجارية، والنظافة والأمن والسلامة والبيئة، بما يضمن استغلالاً آمناً وفعالاً للعتاد الفلاحي.
وقد لقيت هذه الدورة استحساناً واسعاً من طرف الفلاحين والمستثمرين الشباب المشاركين، الذين عبروا عن ارتياحهم لمستوى التكوين وأهميته العملية، مؤكدين استعدادهم لتطبيق المهارات المكتسبة ميدانياً داخل مستثمراتهم الفلاحية، بما يساهم في تحسين جودة الإنتاج ورفع المردودية.
وتُقدَّر مدة هذا التكوين بـ 90 ساعة، موزعة على حصص نظرية وتطبيقية مكثفة، في إطار رؤية تهدف إلى بناء جيل جديد من الفلاحين القادرين على التعامل مع التكنولوجيا الزراعية الحديثة، والمساهمة في تطوير القطاع الفلاحي على أسس علمية وعملية مستدامة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..