يشهد قطاع الزراعة في إفريقيا جنوب الصحراء تحديات كبيرة بسبب ضعف مستوى المكننة الزراعية، وهو ما يحد من تحسين الإنتاجية ورفع مردودية المزارع. وفي ظل هذا الواقع، تتجه العديد من دول المنطقة إلى استقطاب شركات ومصنعين دوليين للمساهمة في تحديث القطاع الزراعي، فيما تسعى بيلاروسيا إلى توسيع حضورها في سوق المعدات الزراعية بغرب إفريقيا.
وأعلن مستثمرون بيلاروسيون استعدادهم لدعم كوت ديفوار في عدد من المجالات الزراعية، وعلى رأسها تصنيع وتوفير المعدات الزراعية. وجاء ذلك خلال لقاء عقد يوم 18 جويلية بمدينة كوتو، جمع وزير الزراعة الإيفواري برونو نابانييه كوني بوفد من رجال الأعمال البيلاروسيين برئاسة كوناتي أرونا، رئيس مجلس إدارة التعاونية الزراعية.
وأوضح بيان صادر عن وزارة الزراعة الإيفوارية أن المستثمرين البيلاروسيين أبدوا اهتمامهم بالمساهمة في إنتاج المحاصيل الغذائية، خاصة البصل والذرة والبطاطا، إلى جانب دعم التكوين الزراعي وإنشاء صناعة محلية للمعدات الزراعية، بما في ذلك الجرارات.
ولا تعد كوت ديفوار أولى محطات التوسع البيلاروسي في غرب إفريقيا، إذ كانت مينسك قد أعلنت في مارس 2026 عن برنامج لتزويد كل من الطوغو وغانا بحوالي 7500 قطعة من المعدات الزراعية قبل نهاية العام.
ويتضمن البرنامج تسليم نحو 4500 معدة للطوغو تشمل الجرارات وآلات البذر والمحاريث والمعدات الملحقة، إضافة إلى نحو 3000 آلة ومعدة زراعية موجهة إلى غانا.
غير أن الاستراتيجية البيلاروسية لا تقتصر على تصدير المعدات، بل تستهدف إنشاء منظومة متكاملة تشمل خدمات الصيانة، ونقل التكنولوجيا، وتكوين الكفاءات المحلية.
وأكد وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية، أن التعاون مع الدول الإفريقية “لا يقتصر على بيع المعدات، بل يشمل نقل الخبرات والتكنولوجيا وتكوين المختصين”، بما يضمن استدامة المشاريع الزراعية.
ويأتي الاهتمام البيلاروسي في وقت تسعى فيه كوت ديفوار إلى تسريع وتيرة تحديث قطاعها الزراعي، حيث تستهدف الحكومة، ضمن المخطط الوطني للتنمية للفترة 2026-2030، رفع نسبة مكننة الاستغلاليات الزراعية من 12 بالمائة حاليا إلى 40 بالمائة بحلول سنة 2030.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن البلاد لا تمتلك سوى أقل من جرارين لكل ألف هكتار من الأراضي الزراعية، وهو مستوى يقل بكثير عن المتوسط المسجل في إفريقيا جنوب الصحراء والمقدر بحوالي 13 جرارا لكل ألف هكتار، كما يبقى بعيدا جدا عن مستويات التجهيز في أوروبا وأمريكا الشمالية، التي تتجاوز 100 جرار لكل ألف هكتار.
ويمثل هذا النقص تحديا كبيرا بالنسبة لاقتصاد يعتمد بشكل واسع على الزراعة، إذ يساهم القطاع بنحو 16 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص العمل لأكثر من 60 بالمائة من السكان.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..