حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

في إطار تنفيذ استراتيجية وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري الرامية إلى تطوير الكفاءات البشرية، وترسيخ ثقافة الابتكار والمقاولاتية في القطاع الفلاحي، نظم المعهد الوطني للإرشاد الفلاحي دورة تدريبية متخصصة حول المقاولاتية الفلاحية المستدامة، احتضنها المعهد التكنولوجي المتخصص في التكوين بولاية المدية، خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 جوان 2026، بمشاركة إطارات وتقنيين من مختلف الهيئات والمؤسسات التابعة للقطاع.
وتندرج هذه المبادرة ضمن البرنامج الوطني لتحديث منظومة الإرشاد الفلاحي، الذي يهدف إلى إعداد موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها القطاع الزراعي، من خلال تكوين إطارات تمتلك أدوات التخطيط والتسيير والابتكار، وتستطيع تحويل الأفكار إلى مشاريع استثمارية ناجحة تساهم في خلق الثروة وتعزيز التنمية الريفية.
وشهدت الدورة، التي امتدت على مدار ثلاثة أيام، برنامجا علميا وتطبيقيا متكاملا ركز على مختلف الجوانب المرتبطة بريادة الأعمال الفلاحية، حيث استهلت الأشغال بمحور تناول مفهوم المقاولاتية الزراعية وأهميتها في الاقتصاد الوطني، مع إبراز دورها في خلق مؤسسات فلاحية حديثة تعتمد على الابتكار والتكنولوجيا، وتساهم في رفع الإنتاج وتحسين تنافسية المنتجات الفلاحية الجزائرية.
كما خصص جزء مهم من البرنامج لمبادئ الزراعة المستدامة، باعتبارها أحد الخيارات الاستراتيجية لتحقيق الأمن الغذائي والمحافظة على الموارد الطبيعية، حيث تم التطرق إلى أساليب الإنتاج التي تراعي التوازن البيئي، وترشيد استغلال المياه، والمحافظة على خصوبة التربة، وتقليل التأثيرات السلبية للنشاط الزراعي على البيئة.
وتناول المشاركون أيضا كيفية تحديد الفرص الاستثمارية في القطاع الفلاحي، من خلال دراسة احتياجات السوق، وتحليل الإمكانات المحلية، واختيار المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية، إلى جانب التعرف على منهجية إعداد دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية والمالية، وصياغة خطط أعمال احترافية تساعد أصحاب المشاريع على تحويل أفكارهم إلى استثمارات قابلة للتجسيد.
وركزت الدورة كذلك على آليات التمويل والاستثمار، حيث تم تقديم شروحات حول مصادر التمويل المتاحة، وكيفية إعداد الملفات الاستثمارية، إضافة إلى تدريب المشاركين على استعمال أهم أدوات التحليل والتخطيط الاستراتيجي المعتمدة عالميا، مثل” سوات” لتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، و “سمارت” لتحديد الأهداف الذكية، و “بيستال” لتحليل البيئة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية والقانونية والبيئية المحيطة بالمشروع.
ولم تغفل الدورة أهمية التسويق في نجاح المشاريع الفلاحية، إذ تم تخصيص محور كامل للتسويق الزراعي، تناول استراتيجيات تسويق المنتجات الفلاحية، وبناء العلامة التجارية، وطرق الوصول إلى الأسواق، وآليات تثمين المنتجات المحلية ورفع قيمتها المضافة.
وفي ظل التحول الرقمي الذي يشهده القطاع الفلاحي، خصص اليوم الثالث بالكامل لموضوع الرقمنة والتسويق الإلكتروني للمشاريع الفلاحية، حيث تلقى المشاركون تكوينا حول استخدام الأدوات الرقمية في إدارة المشاريع، وعلى رأسها “غوغل شيت” لتنظيم البيانات وتحليل المؤشرات ومتابعة الأداء، إضافة إلى التعريف بنظام المقاول الذاتي، وآليات إجراء العمليات البنكية والمصرفية الإلكترونية، وكيفية توظيف الوسائط الرقمية في الترويج للمنتجات الفلاحية وتوسيع الأسواق.
وعلى المستوى التطبيقي، انتقل المشاركون من الجانب النظري إلى التطبيق الميداني، من خلال إعداد نماذج متكاملة لثلاثة مشاريع فلاحية مستدامة متخصصة في تربية الأبقار الحلوب، حيث قاموا بإعداد دراسات الجدوى، ووضع مخططات الأعمال، وتطبيق أدوات التحليل الاستراتيجي، واقتراح حلول عملية للتسويق الرقمي وإدارة البيانات، بما يعكس قدرة المشاركين على توظيف المعارف المكتسبة في مشاريع واقعية قابلة للتنفيذ.
وأشرفت على تأطير هذه الدورة كل من فتيحة قروش، مديرة الدراسات بالمعهد الوطني للإرشاد الفلاحي والمتخصصة في علم الاجتماع الريفي، إلى جانب سفاي ليندة، المختصة في الإحصائيات والمالية والمكلفة بالدراسات، حيث قدمتا محتوى علميا وتطبيقيا جمع بين الخبرة الأكاديمية والتجربة الميدانية، مع التركيز على ربط التكوين باحتياجات القطاع الفعلية.
وشارك في هذه الدورة إطارات يمثلون عددا من الهيئات التابعة للقطاع، من بينها مديريات المصالح الفلاحية، والغرف الفلاحية، ومحافظات الغابات، وقطاع الصيد البحري، الأمر الذي أتاح تبادل التجارب والخبرات بين مختلف الفاعلين، وأسهم في إثراء النقاش حول سبل تطوير المقاولاتية الفلاحية والارتقاء بمنظومة الإرشاد الزراعي.