حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتسع صدمة النفط العالمية مع استمرار الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، في وقت تتحدث فيه أكبر بيوت التجارة عن فقدان مئات الملايين من البراميل من الإمدادات، وتحذر وكالة الطاقة الدولية من “أكبر أزمة طاقة في التاريخ”، بينما تدخل الأسواق هذه المواجهة على وسادة أمان قوامها 2.5 مليار برميل من المخزونات الاستراتيجية العالمية، وهي كمية تبدو كبيرة نظريا لكنها تتآكل سريعا إذا طالت الحرب وتعطل المرور عبر مضيق هرمز لفترة أطول.
وفي أحدث التقديرات، قال راسل هاردي رئيس شركة فيتول، أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، إن الحرب بين أمريكا وإيران تسببت بالفعل في خسارة بين 600 و700 مليون برميل من إمدادات النفط العالمية، مضيفا أن هذه الخسائر سترتفع إلى ما لا يقل عن مليار برميل بحلول الوقت الذي يتعافى فيه السوق من تداعيات الحرب.
يعني ذلك أن السوق لا يواجه فقط نقصا آنيا في البراميل، بل فجوة تراكمية ستظل تؤثر حتى بعد أي تهدئة محتملة.
ونقلت بلومبيرغ عن كبير الاقتصاديين في ترافيغورا، سعد رحيم قوله إن الحرب تسببت حتى الآن في فقدان مليار برميل من الإمدادات، وقد يرتفع الرقم إلى 1.5 مليار برميل إذا استمرت، كما نقلت عن رئيس التحليل في غنفور، فريدريك لاسير قوله إن استمرار الحرب شهرا آخر قد يدفع السوق إلى “بلوغ قاع الخزانات”، أي استنزاف المخزونات المتاحة فعليا.
وتكشف هذه الأرقام اتساع الفجوة بين ما تتصوره السوق وما تصفه شركات التجارة والبيوت البحثية بحجم الصدمة الحقيقي، فبرنت الذي قفز في وقت سابق إلى قرب 120 دولارا للبرميل عاد ليتداول قرب 95 دولارا مع تصاعد الرهانات على محادثات سلام، لكن بلومبيرغ نقلت عن محللين أن الأسعار الحالية لا تعكس بالكامل أكبر تعطل للإمدادات على الإطلاق. ووفق هذا المنظور، فإن السوق تسعر نهاية سريعة للحرب، بينما لا تسعر بالقدر نفسه الزمن الذي قد تستغرقه عودة التدفقات إلى طبيعتها حتى في حال التوصل إلى اتفاق.
هذا التقدير يتقاطع مع تحذير فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية الذي قال إن الصراع بين إيران من جهة وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة أخرى يتسبب في أسوأ أزمة طاقة يواجهها العالم على الإطلاق. وقال بيرول في مقابلة مع إذاعة “فرانس إنتر” إن “هذه بالفعل أكبر أزمة في التاريخ”، مضيفا أن الأزمة تصبح “ضخمة بالفعل” إذا جُمعت آثار أزمة النفط الحالية مع أزمة الغاز المرتبطة بروسيا.
يستند هذا التوصيف إلى أن الحرب في الشرق الأوسط عطلت الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، فوق أثر الحرب الروسية الأوكرانية التي كانت قد قطعت بالفعل إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، وكان بيرول قال في وقت سابق من أفريل إن الوضع الحالي أسوأ من أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة.
وإذا كانت وكالة الطاقة الدولية قد وافقت في مارس على سحب قياسي قدره 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة صدمة الحرب الأميركية الصهيونية على إيران، فإن هذه الخطوة تكشف في الوقت نفسه حجم القلق من أن السوق لم تعد قادرة على امتصاص التعطل بالآليات التقليدية وحدها، وأن العودة إلى المخزونات تحولت من أداة احترازية إلى ضرورة مباشرة لإبطاء اندفاعة الأسعار وتعويض جزء من الفاقد.
تضيف بلومبيرغ طبقة أخرى من القلق، إذ نقلت عن الشريكة المؤسسة ومديرة الأبحاث في “إنرجي أسبكتس”، أمريتا سن قولها إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد لا تعود أبدا إلى مستويات ما قبل الحرب، كما توقعت خسارة نحو 450 مليون برميل من المنتجات النظيفة مثل البنزين، على افتراض إعادة فتح المضيق بنسبة 50% فقط الشهر المقبل. وهذا يعني أن الضرر لا يقتصر على الخام، بل يمتد إلى الوقود المكرر، بما يضاعف أثر الأزمة على النقل والصناعة والتضخم.