أكد مدير المكننة بالديوان الجزائري المهني للحبوب، نصير سرغين، أن حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الجاري تسير في ظروف تنظيمية محكمة، بفضل تعبئة غير مسبوقة للإمكانات البشرية واللوجستية، مشيرا إلى تسخير 1100 آلة حصاد، و1200 شاحنة لنقل الحبوب، و307 مراكز لتخزين المحاصيل عبر مختلف ولايات الوطن، في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى رفع الإنتاج وتقليص فاتورة استيراد الحبوب.
وأوضح سرغين، خلال استضافته في برنامج “ضيف الظهيرة” على التلفزيون العمومي، أن حملة الحصاد والدرس تمثل محطة استراتيجية تتوج جهود موسم فلاحي كامل، مؤكدا أن الديوان الجزائري المهني للحبوب، الذي يحتفل هذه السنة بمرور 64 عاما على تأسيسه، يواصل أداء دوره في مرافقة أكثر من 60 ألف منتج للحبوب، من خلال تأطير حملتي الحرث والبذر والحصاد، وتنفيذ مختلف السياسات العمومية الخاصة بتطوير شعبة الحبوب.
• تعبئة ميدانية واسعة لمواجهة الحرارة والحرائق
وأوضح المتحدث أن الظروف المناخية الاستثنائية التي تتزامن مع الحملة، خاصة ارتفاع درجات الحرارة، فرضت اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية لحماية المحاصيل والعتاد والأشخاص، بالتنسيق مع مختلف القطاعات واللجان الولائية المشرفة على الحملة تحت سلطة الولاة.
وأشار إلى أن العمل الوقائي يبدأ قبل انطلاق عمليات الحصاد، من خلال إنجاز الأشرطة الوقائية حول الحقول، والحد من توسع الحرائق المحتملة، إضافة إلى إخضاع آلات الحصاد لعمليات تنظيف وصيانة يومية في بداية العمل وأثنائه وبعد انتهائه، بما يضمن جاهزيتها ويحد من مخاطر اندلاع الحرائق.
وأضاف أن وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري نظمت، بالتنسيق مع قطاع التكوين والتعليم المهنيين، دورات تكوينية لفائدة سائقي الحصادات، شملت تقنيات الضبط الجيد للآلات لتقليل ضياع الحبوب، وكذا إجراءات الوقاية من الحرائق والتدخل السريع عند وقوعها، مؤكدا أن أكثر من 900 سائق حصادة استفادوا من هذه العملية.
وفيما يتعلق بالجانب اللوجستي، كشف سرغين أن انطلاق الحملة في الولايات الجنوبية منذ شهر مارس سمح باستغلال نفس الأسطول من الحصادات في أكثر من منطقة، حيث تم، بعد انتهاء الحصاد في ولايات أدرار وتيميمون وورقلة، تحويل مئات الحصادات إلى الولايات الشمالية لدعم المناطق التي تعرف كثافة في الإنتاج، وهو ما ساهم في تفادي أي نقص في العتاد وضمان السير العادي للحملة.
وأضاف أن الوضع الميداني يشهد حاليا استقرارا، مع توفر الحصادات في مختلف الولايات، مؤكدا أن جميع الإمكانيات مسخرة لإنهاء عملية الحصاد في أفضل الظروف.
وأشار مدير المكننة إلى أن حملة هذا الموسم تميزت أيضا بدخول عدد معتبر من مراكز التخزين الجوارية الجديدة حيز الخدمة، تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية، حيث تم استلام 350 مركزا جواريا ساهمت في تقريب هياكل التخزين من مناطق الإنتاج، وتسهيل عملية تسليم المحصول، إلى جانب الصوامع الاستراتيجية التي تستوعب مختلف الكميات المنتجة على المستوى الوطني.
وأوضح أن هذه المنشآت الجديدة خففت أعباء النقل على الفلاحين، وسرعت وتيرة جمع الحبوب، خاصة في الولايات التي تعرف توسعا في المساحات المزروعة.
وأكد سرغين أن تحسين مردودية الحملة لا يرتبط فقط بزيادة عدد الحصادات، بل يعتمد أيضا على جودة التكوين وتجديد الحظيرة الوطنية للمعدات الفلاحية، مشيرا إلى أن الوزارة عملت على تعويض الحصادات القديمة بآلات أكثر تطورا، فضلا عن دخول شركة “أغرو ديف” المتخصصة في العتاد الفلاحي لتوفير خدمات إضافية للفلاحين.
وأضاف أن الضبط الجيد للحصادات والتكوين المستمر للسائقين سمحا بتقليص نسب ضياع الحبوب في الحقول مقارنة بالمواسم السابقة، بما ينعكس مباشرة على حجم الإنتاج الوطني.
• الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الاستيراد
وفي حديثه عن البعد الاستراتيجي للحملة، أوضح المسؤول أن الدولة تراهن على رفع الإنتاج الوطني من الحبوب لتحقيق الأمن الغذائي وتقليص الاعتماد على الواردات، مؤكدا أن مختلف الإجراءات الاستثنائية التي اتخذت هذا الموسم، من توفير العتاد والرقمنة والتتبع الآني للعمليات، تهدف إلى استغلال الظروف المناخية الإيجابية وتحسين مردودية الإنتاج.
وأضاف أن الديوان يعتمد على منصات رقمية لمتابعة مختلف مراحل الحملة والتدخل الفوري لمعالجة الانشغالات التي يطرحها الفلاحون، بما يضمن السير الحسن للعملية عبر كامل التراب الوطني.
وفي ختام الحوار، وجه نصير سرغين تحية إلى جميع المتدخلين في حملة الحصاد والدرس، من سائقي الحصادات وعمال مراكز التجميع والتخزين، مثمنا جهودهم في استقبال المحاصيل لساعات متأخرة من الليل، كما دعا الفلاحين إلى الإسراع في تسليم إنتاجهم إلى مراكز التخزين، للمساهمة في تعزيز المخزون الوطني وتقليص فاتورة استيراد الحبوب.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..