حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

اتخذت جنوب إفريقيا، أكبر منتج للدواجن في القارة الإفريقية، خطوة جديدة في استراتيجيتها الصحية لمكافحة إنفلونزا الطيور، من خلال إدماج التلقيح ضمن منظومة التدابير المعتمدة، في تحول تدريجي عن السياسة التقليدية القائمة على الإعدام الكلي للقطعان المصابة أو المشتبه في إصابتها.
وأعلنت وزارة الزراعة في جنوب إفريقيا يوم 3 جوان اعتماد التلقيح ضد إنفلونزا الطيور عالية الضراوة، في إطار مقاربة جديدة تهدف إلى تعزيز صمود قطاع الدواجن أمام تكرار موجات الوباء.
اعتمدت السلطات سابقاً على سياسة تُعرف بـ«الإبادة الشاملة»، والتي تقوم على إعدام الطيور المصابة أو المعرضة للإصابة بهدف احتواء انتشار الفيروس بسرعة. ورغم فعاليتها في الحد من التفشي، فإن هذه السياسة تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة عند تطبيقها على نطاق واسع.
وخلال أزمة 2023، شهدت البلاد أسوأ تفشٍّ لإنفلونزا الطيور في تاريخها، بعد انتشار سلالتي H5N1 وH7N1، ما أدى إلى إعدام نحو 10.5 ملايين طائر، أي ما يعادل ثلث القطيع الوطني، وخسائر مالية قدرت بأكثر من 529 مليون دولار، إضافة إلى اضطرابات في سوق اللحوم والبيض.
كما سُجلت في 2025 عودة بؤر جديدة للمرض، ما أدى إلى نفوق وإعدام آلاف الطيور في المزارع التجارية، وفق تقارير المنظمة العالمية لصحة الحيوان.
لم يكن قرار إدراج التلقيح مفاجئاً، بل جاء بعد مرحلة تجريبية بدأت في 2025، شملت مشاريع نموذجية داخل مزارع صناعية كبرى.
ومن أبرز هذه التجارب ما قامت به شركة “أسترال فوود”، أكبر منتج للدواجن في البلاد، حيث حصلت على ترخيص لتلقيح نحو 5% من قطيعها ضمن اختبار يستهدف سلالات H5.
وتهدف هذه المقاربة إلى تقليل معدلات النفوق، والحد من انتشار الفيروس، وتقليص الخسائر الاقتصادية، مع الحفاظ على جزء من الإنتاج حتى أثناء تفشي المرض.
وأكد وزير الزراعة الجنوب إفريقي جون ستيينهويزن أن التغيير في السياسة يهدف إلى دعم المربين بشكل مباشر، قائلاً إن السياسات السابقة كانت تُجبر المزارعين على إتلاف قطعانهم بشكل مكلف، ما يضر بالمؤسسات الفلاحية ويرفع أسعار الغذاء.
وأشار إلى أن النظام الجديد يمنح المنتجين أدوات علمية معتمدة لحماية مشاريعهم، والحفاظ على الوظائف الزراعية، وضمان توفر المنتجات بأسعار معقولة.
تعتمد المقاربة الجديدة على نظام مزدوج يجمع بين التلقيح، وتعزيز إجراءات الأمن الحيوي داخل المزارع، والمراقبة الوبائية، والفحوص المخبرية، مع استمرار دور الدولة في الإشراف على إدارة الأزمات وتنسيق جهود الوقاية.
ويرى خبراء أن هذه التجربة قد تشكل نموذجاً يمكن أن تستفيد منه دول إفريقية أخرى، خاصة في ظل تزايد حالات إنفلونزا الطيور في القارة، حيث سجلت دول مثل كوت ديفوار بؤراً جديدة للمرض خلال الأشهر الأخيرة.