حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، تحمل تغييرات إيجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وانخرط طلبة جامعيون في إدماجها وأنظمة الري الذكية بما يساعد على ترشيد استهلاك المياه ورفع الإنتاج الزراعي.
وتمكن طلبة من جامعة محمد الصديق بن يحيى بجيجل من ابتكار حلول تقنية ومنصات رقمية تسمح بتحسين أداء المؤسسات الاقتصادية والهيئات العمومية في تعاملاتها اليومية وذلك باعتماد تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وتقنية الجيل الخامس.

مساعد ذكي بديل للمنصات الأجنبية

وقدمت في هذا الشأن الطالبة سمية لكحل (ماستر ذكاء اصطناعي) نموذجا لمنصة جزائرية للذكاء الاصطناعي توفر للهيئات والمؤسسات التي لها تعامل يومي مع المواطن “مساعدا ذكيا” يتكلم بالدارجة يفهم ويرد بنفس لغة المتصل، وهي بديل للمنصات الأجنبية الموجودة حاليا، والتي لا تستعمل “الدارجة” التي يتحدث بها الجزائريون.
وصرحت الطالبة لوكالة الأنباء بأن ميزة هذه المنصة تمكن أي مؤسسة من بناء “مساعد ذكي” خاص بها مدرب على وثائقها ومعلوماتها الداخلية في بضعة دقائق فقط، حيث يستطيع المستخدم التواصل بـ “الدارجة” أو باللغة العربية أو الفرنسية أو الإنجليزية، مشيرة إلى أن “المساعد” يفهم ويرد بنفس اللغة، فضلا على أن جميع البيانات تخزن محليا وهي محمية بالكامل وتمثل خطوة حقيقية نحو سيادة رقمية محلية.
بدورها، قدمت شيماء بن صويلح (ماستر ذكاء اصطناعي) مشروعا مبتكرا يهدف إلى تمكين المؤسسات من التفاعل مع قواعد بياناتها باستخدام اللغة العادية دون الحاجة إلى معرفة تقنية أو إتقان لغة برمجيات متخصصة للتعامل مع قواعد البيانات حيث يستطيع المستخدم طرح أسئلة تقوم المنصة بتحويلها إلى استعلامات آمنة ثم تحليل البيانات وإرجاع النتائج بشكل فوري مع بقاء بيانات المؤسسة داخل خوادمها دون نقلها إلى أي جهة خارجية، فضلا عن تمكين الموظفين من استخراج المعلومات وتحليلها في ثوان، مما يرفع الإنتاجية ويقلل من الوقت والجهد والتكاليف.
من جانبه، أوضح الأستاذ زنير محمد نجيب، المشرف على مشروع الطالبتين، بأن الهدف من هذه المشاريع هو خلق خوارزميات للذكاء الاصطناعي تتوافق مع اللغة “الدارجة” المستعملة محليا، مشيرا إلى أن تدريب الذكاء الاصطناعي في تسيير مختلف العمليات بالمؤسسات، على غرار مصالح الضرائب والجمارك وغيرها، سيزيد من نجاعة أدائها الإداري.

تفعيلها في قطاعات الطاقة والزراعة الذكية

كما يرى من جهته الأستاذ عبد الرزاق لعريوي من كلية العلوم الاقتصادية بجامعة جيجل، أن طلبة الجامعة في عديد التخصصات أصبحوا يساهمون في إيجاد حلول تقنية مبتكرة لعديد الوضعيات القائمة من خلال نماذج لمنصات رقمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتقنية الجيل الخامس، ما من شأنه إحداث تغييرات إيجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن تكنولوجيا الجيل الخامس تمثل محركا مهما للتحول الاقتصادي في الجزائر، حيث تساهم في تحسين إنتاجية المؤسسات الصناعية عبر مراقبة خطوط لإنتاج، كما يمكن استغلالها في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة والزراعة الذكية من خلال أجهزة الاستشعار وأنظمة الري الذكية بما يساعد على ترشيد استهلاك المياه ورفع الإنتاج الزراعي.
وفي قطاع الصحة، تسمح هذه التكنولوجيا بتقديم الاستشارات الطبية عن بعد ونقل الصور الطبية عالية الدقة وربط المستشفيات بالمراكز الصحية في مختلف الولايات، مما يقلل من تحويل المرضى ويوفر الوقت والتكاليف أو إجراء عمليات جراحية عن بعد.

أهمية التكنولوجيا في تطوير المدن الذكية

وتساعد تكنولوجيا الجيل الخامس أيضا في رقمنة الإدارة العمومية، حيث تسمح بمعالجة البيانات وتبادلها بسرعة كبيرة بين الإدارات، مما يقلل من مدة إنجاز المعاملات واستخراج الوثائق الإدارية وتحسين الخدمات، يضيف الأستاذ لعريوي الذي أبرز أيضا أهمية هذه التكنولوجيا في تطوير المدن الذكية التي تعتمد على إدارة المرور والإنارة والأمن باستخدام تقنيات الاتصال الحديثة.
للإشارة يتقدم الذكاء الاصطناعي اليوم إلى واجهة الاقتصاد العالمي باعتباره أحد أهم محركات النمو الحديثة، بفضل قدرته على تحليل البيانات الضخمة، وأتمتة العمليات، وتطوير جودة اتخاذ القرار في مختلف القطاعات.
في الجزائر، تتسع دائرة الإمكانات التي تتيحها هذه التقنية بشكل لافت. ففي القطاع الفلاحي، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يعيد هندسة طرق الإنتاج عبر تحليل التربة، ومراقبة المناخ، وتحديد دورات الزراعة بدقة عالية، ما يساهم في مواجهة تحديات الجفاف وتقلبات المناخ.
أما في الصناعة، فإن إدماج الأنظمة الذكية يفتح الباب أمام تحسين سلاسل الإنتاج، وتقليص الهدر، ورفع الجودة، إلى جانب اعتماد الصيانة التنبؤية التي تقلل الأعطال وتخفض التكاليف التشغيلية.
وفي الإدارة العمومية، تتجه الأنظار نحو رقمنة أكثر عمقاً للخدمات، بما يسمح بتقليص البيروقراطية وتسريع المعاملات وتعزيز الشفافية. بينما يشهد القطاع المالي بدوره تحولاً لافتاً عبر أنظمة ذكية قادرة على كشف الاحتيال وتحليل السلوك المالي بدقة متقدمة.
غير أن هذه التحولات، رغم وعودها الكبيرة، تبقى مرتبطة بمدى جاهزية البنية التحتية الرقمية والاستثمار في المعرفة والتكنولوجيا.