يعد تساقط أزهار الرمان من أكثر المشكلات التي تؤرق مزارعي هذه الشجرة المثمرة، خاصة خلال مرحلة الإزهار والعقد، لما يترتب عنها من انخفاض في نسبة تكوين الثمار وتراجع الإنتاج النهائي. ورغم أن سقوط جزء من الأزهار يعد ظاهرة طبيعية، إلا أن التساقط المفرط غالبًا ما يكون مؤشراً على وجود اختلالات زراعية أو غذائية أو بيئية تستوجب التدخل السريع لتفادي الخسائر.
ويؤكد المختصون أن نجاح محصول الرمان يبدأ من توفير الظروف الملائمة خلال فترة الإزهار، باعتبارها المرحلة الأكثر حساسية في دورة حياة الشجرة، حيث تؤثر عوامل التربة والري والتغذية النباتية والظروف المناخية بشكل مباشر على نسبة العقد والإنتاج.
• التربة القلوية من أبرز أسباب المشكلة
يشير الخبراء إلى أن زراعة الرمان في الترب الكلسية أو القلوية، أو الاعتماد على مياه ري مرتفعة القلوية، يحد من قدرة الجذور على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية، خاصة العناصر الصغرى، وهو ما ينعكس سلبًا على نمو الأزهار وقدرتها على التحول إلى ثمار.
كما تؤدي هذه الظروف إلى ظهور أعراض نقص التغذية، حتى وإن كانت العناصر متوفرة في التربة، بسبب انخفاض قابليتها للامتصاص.
• ضعف التلقيح يقلل نسبة العقد
من بين أهم الأسباب المؤدية إلى تساقط الأزهار عدم حدوث التلقيح والإخصاب بالشكل المطلوب، سواء نتيجة ضعف نشاط الحشرات الملقحة، أو سوء الأحوال الجوية خلال فترة الإزهار، أو انخفاض درجات الحرارة، وهي عوامل تؤثر مباشرة على نجاح عملية العقد.
ويؤكد المختصون أن درجات الحرارة المنخفضة أثناء فترة التلقيح قد تقلل من حيوية حبوب اللقاح وتؤخر عملية الإخصاب، مما يؤدي إلى سقوط نسبة كبيرة من الأزهار قبل تكوين الثمار.
• نقص العناصر الغذائية يضعف الأشجار
تحتاج أشجار الرمان خلال مرحلة الإزهار إلى برنامج تسميد متوازن، إذ يؤدي نقص عنصر البورون والزنك إلى ضعف نمو الأزهار وانخفاض نسبة العقد، كما يسبب تشوهات في الثمار عند تكوينها.
ويعد النيتروجين كذلك من العناصر الأساسية التي تحتاجها الأشجار قبل الإزهار، حيث يساهم في تكوين نموات قوية وأزهار قادرة على الاستمرار حتى مرحلة العقد، غير أن الإفراط فيه قد يؤدي إلى زيادة النمو الخضري على حساب الإنتاج.
• الري غير المنتظم يهدد المحصول
ويحذر المختصون من أن تعطيش الأشجار أو الإفراط في الري يمثلان أحد أهم أسباب تساقط الأزهار، إذ تحتاج أشجار الرمان إلى رطوبة متوازنة داخل التربة، خصوصًا خلال فترة الإزهار والعقد.
فالجفاف المفاجئ يؤدي إلى إجهاد الشجرة ودفعها للتخلص من جزء من أزهارها للحفاظ على بقائها، في حين يتسبب الري الزائد في اختناق الجذور وضعف نشاطها وارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض.
• توصيات للحد من تساقط أزهار الرمان
ولتقليل هذه الظاهرة وتحسين نسبة العقد، ينصح المختصون باتباع جملة من الإجراءات الزراعية، أبرزها:
تسميد الأشجار بالأسمدة النيتروجينية قبل الإزهار بفترة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين، بما يضمن توفير الاحتياجات الغذائية للنمو والإزهار.
الرش الورقي بعنصري الزنك والبورون خلال المراحل المناسبة لتعويض أي نقص وتحفيز عملية التلقيح والعقد.
استخدام سماد ورقي غني بالبوتاسيوم مع إعادة الرش بعد أسبوع، لما للبوتاسيوم من دور مهم في تحسين جودة الأزهار وزيادة قدرتها على تكوين الثمار.
تنظيم برنامج الري والمحافظة على رطوبة معتدلة للتربة، مع تجنب التعطيش أو الإغراق، خاصة خلال مرحلتي الإزهار والعقد.
إجراء متابعة دورية للبستان للكشف المبكر عن أي إصابات مرضية أو حشرية، والتدخل السريع بالمكافحة الموصى بها.
تحسين ظروف التلقيح من خلال تشجيع وجود الحشرات النافعة والملقحات الطبيعية داخل البستان، والحد من استخدام المبيدات خلال فترة الإزهار إلا عند الضرورة.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..