تواصل السوق الوطنية تسجيل حالة من الاستقرار النسبي، حيث تتوفر مختلف المنتجات الغذائية بشكل واسع، ولم تُسجل أي اضطرابات أو ندرة تذكر منذ بداية السنة الجارية. وقد ساهم هذا الوضع في الحفاظ على استقرار الأسعار، رغم بعض التقلبات التي مست عدداً من المنتجات الفلاحية الطازجة، خاصة اللحوم الحمراء والفواكه.
ويأتي هذا الاستقرار نتيجة للسياسة التي انتهجتها السلطات العمومية، والقائمة على ضمان تموين منتظم للسوق، وتعزيز آليات الضبط والرقابة، إلى جانب تكثيف عمليات متابعة مسارات التوزيع ومحاربة المضاربة.
وتؤكد مؤشرات التضخم هذا المسار، حيث أظهرت آخر المعطيات الصادرة عن الديوان الوطني للإحصائيات أن وتيرة التضخم السنوي بقيت خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026 عند مستويات معتدلة، مقارنة بالمستويات المسجلة خلال السنوات السابقة.
وحسب بيانات الديوان الوطني للإحصائيات، بلغ معدل التضخم السنوي 1.3 بالمائة خلال شهر جانفي 2026، قبل أن يتراجع إلى 1.2 بالمائة في فيفري، ثم إلى 1.1 بالمائة في مارس، وهو أدنى مستوى مسجل منذ بداية السنة. وبعد ارتفاع طفيف إلى 1.2 بالمائة في أفريل، بلغ المعدل 1.8 بالمائة في ماي، ليبقى رغم ذلك ضمن مستويات منخفضة.
يعكس هذا التطور تحسناً تدريجياً في استقرار أسعار الاستهلاك، في ظل الإجراءات التي اتخذتها الدولة بهدف حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان وفرة المنتجات الأساسية.
ومنذ سنة 2023، شرعت الحكومة في تنفيذ سلسلة من التدابير للحد من موجة التضخم التي قاربت آنذاك 10 بالمائة، من خلال تعزيز مكافحة المضاربة، وتحسين آليات تموين السوق، وضبط التجارة الخارجية، خاصة ما يتعلق بالواردات، إضافة إلى توسيع قائمة المنتجات المعنية بتسقيف الأسعار.
وبالتوازي مع هذه الإجراءات، عملت الدولة على دعم الإنتاج الوطني في عدد من القطاعات الاستراتيجية، لاسيما الفلاحة والصناعات الغذائية، عبر مختلف برامج المرافقة والتحفيز. وقد ساهم ذلك في رفع حجم الإنتاج وتحسين نوعيته، بما عزز العرض المحلي وخفف من الضغوط على السوق.
غير أن بعض الشعب لا تزال تواجه تحديات، خصوصاً اللحوم الحمراء والفواكه، حيث تبقى أسعار اللحوم المنتجة محلياً مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من المستهلكين.
ولتخفيف الضغط على هذه المادة، أطلقت الدولة برنامجاً لاستيراد اللحوم الحمراء بهدف تحقيق توازن السوق، مع تحديد أسعار قصوى بلغت 1200 دينار للكيلوغرام بالنسبة للحوم الأبقار، وما بين 1800 و2000 دينار للحوم الأغنام.
وبحسب التفاصيل القطاعية، واصلت المواد الغذائية تسجيل زيادات لكن بوتيرة أقل مقارنة بالأشهر السابقة، حيث ارتفعت في ماي بنسبة 0.4 بالمائة مقابل 0.9 بالمائة في أفريل.
وسجلت المنتجات الفلاحية الطازجة ارتفاعاً بنسبة 0.9 بالمائة، مدفوعة أساساً بارتفاع أسعار الفواكه التي قفزت بنسبة 13.6 بالمائة، إضافة إلى ارتفاع أسعار لحوم وأحشاء الأغنام بنسبة 7.5 بالمائة، ولحوم وأحشاء الأبقار بنسبة 4.1 بالمائة.
وعلى أساس سنوي، أي مقارنة بماي 2025، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 8.5 بالمائة، بينما سجلت المنتجات الفلاحية الطازجة زيادة بلغت 16.2 بالمائة، مدفوعة خصوصاً بارتفاع أسعار الخضر بنسبة 24.2 بالمائة، ولحوم وأحشاء الأغنام بنسبة 18.7 بالمائة.
في المقابل، سجلت المنتجات الغذائية الصناعية انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 بالمائة، خاصة بسبب تراجع أسعار القهوة والشاي والنقوعات بنسبة 1.7 بالمائة.
أما المواد المصنعة غير الغذائية، فقد حافظت على استقرار نسبي، في حين ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة سنوية بلغت 1.9 بالمائة، مقابل 11.1 بالمائة للمواد المصنعة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..