أكد وزير الري، لوناس بوزقزة، أن ولاية الجلفة تشهد ديناميكية متسارعة في تنفيذ مشاريع قطاع الري، داعياً إلى استكمال جميع العمليات المبرمجة في آجالها القانونية، وتعزيز استغلال الموارد المائية التقليدية وغير التقليدية، بما يضمن تحسين التزود بالمياه الصالحة للشرب، وتوسيع المساحات الفلاحية المسقية، وترسيخ الأمن المائي بالولاية.
وجاء ذلك خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته إلى ولاية الجلفة، رفقة السلطات المحلية، حيث أشرف على معاينة وتدشين عدد من المشاريع المائية الاستراتيجية، واستمع إلى عروض تقنية حول واقع القطاع، قبل أن يسدي سلسلة من التعليمات الرامية إلى تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين نوعية الخدمة العمومية.
واستهل الوزير زيارته ببلدية البيرين، حيث استمع إلى عرض قدمه مدير الري تضمن مختلف مؤشرات القطاع بالولاية، والذي أبرز أن التزويد بالمياه الصالحة للشرب يعتمد بدرجة كبيرة على الموارد الجوفية، في ظل الجهود المبذولة لتأمين التموين وتحسين استمرارية الخدمة لفائدة السكان.
كما تطرق العرض إلى التطور المسجل في مجال التطهير، حيث انتقلت الولاية من امتلاك محطة واحدة لتصفية المياه المستعملة إلى خمس محطات بفضل البرامج التنموية التي استفادت منها، وهو ما يعزز قدراتها في معالجة المياه وإعادة استعمالها، خاصة في المجال الفلاحي.
وفيما يتعلق بالسقي الفلاحي، أكد مسؤولو القطاع أن الجلفة، باعتبارها من الولايات ذات الطابع الفلاحي والرعوي، تتجه نحو التوسع التدريجي في المساحات المسقية بالاعتماد على المياه المصفاة، بما يسمح بتخفيف الضغط على الموارد الجوفية وتحسين مردودية النشاط الزراعي.
وكشف العرض أن البرنامج التكميلي الذي أقره رئيس الجمهورية لفائدة ولاية الجلفة يضم 20 عملية موزعة على عدة مجالات، حيث تم الانتهاء من إنجاز 10 عمليات بشكل كامل، فيما تتواصل الأشغال في 9 مشاريع تخص التزويد بالمياه الصالحة للشرب، والتطهير، والري الفلاحي، من بينها ثلاث عمليات بلغت مراحلها الأخيرة، إضافة إلى مشروع لإنجاز أنظمة التصفية بكل من دار الشيوخ والشارف وعين الإبل.
وفي هذا الإطار، شدد الوزير على ضرورة استكمال جميع هذه المشاريع ضمن الآجال المحددة، بالنظر إلى أهميتها في تعبئة الموارد المائية، وتعزيز قدرات التخزين، وتأهيل شبكات التوزيع، وتحسين نوعية الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما دعا إلى حسن استغلال مختلف البرامج التنموية المسجلة لفائدة الولاية، والتي تضم 52 عملية بغلاف مالي يفوق 34 مليار دينار، مع التركيز على عصرنة أساليب التسيير، وتعميم الرقمنة، وتحسين مردودية المرافق العمومية.
وخلال المحطة الثانية من الزيارة، اطلع الوزير على مدى تقدم مشروع إنجاز محطة تصفية المياه المستعملة ببلدية البيرين، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 26 ألف متر مكعب يومياً، والمجهزة بتقنية المعالجة الثلاثية، بما يسمح بإنتاج مياه مطابقة للمعايير يمكن إعادة استعمالها، خصوصاً في السقي الفلاحي.
وأكد بوزقزة أن تثمين المياه المستعملة المصفاة أصبح خياراً استراتيجياً في السياسة الوطنية للموارد المائية، باعتبارها مورداً غير تقليدي يخفف الضغط على المياه الجوفية والسدود، ويساهم في تعزيز الأمن المائي ودعم التنمية الفلاحية المستدامة.
وعقب العرض التقني، قام الوزير بمعاينة مختلف مرافق المشروع، حيث وقف على تقدم الأشغال التي بلغت مرحلة متقدمة، موجهاً تعليمات بتدعيم الورشات بالإمكانات البشرية والمادية اللازمة، وتسريع وتيرة الإنجاز، مع الالتزام الصارم بالآجال التعاقدية حتى تدخل المحطة حيز الاستغلال في أقرب وقت.
وفي بلدية البيرين أيضاً، أشرف وزير الري على تدشين خزان مائي بسعة ألف متر مكعب، أنجز ضمن البرنامج التكميلي لرئيس الجمهورية، ويهدف إلى رفع قدرات تخزين المياه وتحسين توزيعها وضمان استمرارية التموين بالمياه الصالحة للشرب لفائدة سكان البلدية والمناطق المجاورة.
وأكد الوزير أن مثل هذه المنشآت تمثل دعامة أساسية لتحسين الخدمة العمومية، داعياً إلى ضمان استغلالها بالشكل الأمثل، وإخضاعها لبرامج صيانة دورية تكفل استدامة أدائها وتحافظ على جاهزيتها.
وخلال مختلف محطات الزيارة، أكد بوزقزة أن الدولة تواصل تنفيذ برنامج واسع لتطوير البنية التحتية المائية، يرتكز على تنويع مصادر المياه، وتعزيز قدرات التخزين والإنتاج، وتثمين المياه المستعملة المعالجة، وتوسيع شبكات التوزيع، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن المائي ودعم الأمن الغذائي.
كما شدد على أن إنجاح هذه المشاريع لا يقتصر على إنجازها فقط، بل يتطلب أيضاً حسن تسييرها، وصيانتها، والاعتماد على الرقمنة في إدارة المرافق والمنشآت، بما يسمح بتحسين الأداء، وترشيد استغلال الموارد، والارتقاء بجودة الخدمة العمومية المقدمة للمواطنين، خاصة في الولايات ذات الطابع الفلاحي مثل الجلفة، التي يعول عليها لتعزيز الإنتاج الزراعي وتحقيق تنمية مستدامة.
حجم الخط
+
-
3 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..