يُعدّ التسميد من أهم العمليات الفلاحية التي تحدد صحة الأشجار المثمرة وجودة إنتاجها، غير أن اختيار نوع السماد وموعد إضافته لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لمعايير دقيقة ترتبط بعمر الشجرة، حالتها الفيزيولوجية، وطبيعة التربة. لذلك، فإن فهم احتياجات الشجرة في كل مرحلة يُعد مفتاحًا لتحقيق إنتاج وفير ومتوازن.
في حالة الأشجار الصغيرة، التي يتراوح عمرها بين ستة أشهر وسنتين، يكون التركيز على تنمية الجذور وبناء هيكل قوي للنبات. ولهذا يُنصح باستعمال أسمدة غنية بالفوسفور مثل MAP أو DAP بصيغ” 12-61 أو 10-50-10″، إلى جانب إضافة السماد العضوي المتخمر خلال فصل الشتاء، لما له من دور في تحسين خصوبة التربة وتنشيط الحياة الميكروبية فيها.
أما الأشجار التي تجاوز عمرها ثلاث سنوات وأصبحت قادرة على الإثمار، فإن برنامج التسميد يصبح أكثر تنوعًا ودقة. حيث يُفضل خلال فترة الشتاء، وبعد جني الثمار، استعمال أسمدة غنية بالفوسفور والبوتاسيوم مثل (0-20-25)، بهدف تقوية الجذور وتحضير الشجرة للموسم المقبل. ومع اقتراب الربيع، خاصة في منتصف شهر فيفري، يتم اللجوء إلى الأسمدة المتوازنة (NPK) مثل 20-20-20 أو 15-15-15، لدعم النمو الخضري وتحفيز بداية النشاط.
وفي مرحلة الإثمار، تحتاج الأشجار إلى كميات أكبر من البوتاسيوم، الذي يلعب دورًا أساسيًا في تحسين جودة الثمار وزيادة حجمها. لذلك يُنصح باستخدام أسمدة غنية بالبوتاسيوم مثل (0-0-50) أو (12-12-36)، مع إمكانية إضافة نترات أو سلفات حسب احتياجات التربة.
أما في الحالات التي تظهر فيها الأشجار ضعيفة النمو، مع قلة الأوراق أو اصفرارها، فإن ذلك يشير غالبًا إلى نقص في عنصر الآزوت (النيتروجين). وفي هذه الحالة، يُستعمل سماد اليوريا (46%) أو سلفات الأمونيوم (21%) لتحفيز النمو الخضري. كما يُنصح بإضافة العناصر الصغرى مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم، سواء في شكل مخلب أو عادي، وذلك لمعالجة ظاهرة الاصفرار وتحسين التوازن الغذائي، على أن يتم ذلك عدة مرات خلال الموسم.
وخلال مرحلة ما بعد الإزهار، أي طور العقد، تُصبح الأشجار بحاجة إلى دعم إضافي لتثبيت الثمار ومنع تساقطها. ولهذا يُوصى برش خليط يحتوي على الكالسيوم والبورون والزنك، مع إضافة الحديد المخلبي لمعالجة نقص العناصر. ويمكن تكرار هذه العملية أيضًا بعد الجني لتعزيز استعادة الشجرة لنشاطها.
ومن المهم التأكيد على أن كل مرحلة من مراحل نمو الشجرة—من التوريق، إلى الإزهار، إلى الإثمار، وصولًا إلى ما بعد الجني—تتطلب برنامج تسميد خاص ومدروس. كما أن العوامل المناخية وطبيعة التربة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد نوعية وكميات الأسمدة المستخدمة.
في النهاية، فإن التسميد الناجح لا يعتمد فقط على نوع السماد، بل على التوقيت الصحيح، والتوازن بين العناصر الغذائية، والمتابعة المستمرة لحالة الشجرة، وهو ما يضمن إنتاجًا وفيرًا وجودة عالية للثمار، مع الحفاظ على صحة التربة على المدى الطويل.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..