يعد تشقق أو انفجار درنات البطاطا من أبرز المشكلات الفسيولوجية التي تواجه منتجي هذا المحصول، لما يسببه من تراجع في الجودة التجارية وانخفاض في القيمة التسويقية، رغم أن الدرنات تبقى في كثير من الحالات صالحة للاستهلاك.
ويرجع المختصون هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الإفراط في التسميد الآزوتي، وعدم انتظام الري، والتقلبات المناخية المفاجئة، إضافة إلى نقص بعض العناصر الغذائية المهمة، مثل الكالسيوم والبورون.
ويؤكد خبراء الإرشاد الفلاحي أن تشقق الدرنات ليس مرضًا معديًا أو ناتجًا عن إصابة فطرية أو حشرية، وإنما هو اضطراب فسيولوجي يحدث نتيجة اختلال التوازن في نمو النبات، ويمكن الحد منه بشكل كبير من خلال اتباع ممارسات زراعية سليمة.
• التشقق الفسيولوجي… نمو داخلي أسرع من قدرة القشرة على التمدد
أكثر أنواع التشقق شيوعًا هو التشقق الفسيولوجي، الذي يحدث عندما تنمو الأنسجة الداخلية للدرنة بسرعة كبيرة، بينما تعجز الطبقة الخارجية عن مواكبة هذا التمدد، فتظهر التشققات أو تنفجر الدرنة في بعض الحالات.
ويظهر هذا النوع غالبًا خلال المراحل الأخيرة من تكوين الدرنات، خاصة عندما تتعرض النباتات لتغيرات مفاجئة في الظروف البيئية أو في برنامج الخدمة الزراعية.
• النيتروجين… عامل أساسي لكنه ليس السبب الوحيد
يشير المختصون إلى أن عنصر النيتروجين يمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بظهور التشققات، إلا أن الإفراط في استخدامه لا يؤدي وحده إلى حدوث المشكلة.
فالتسميد الآزوتي الزائد يحفز النمو السريع للأنسجة الداخلية للدرنة، لكن التشقق لا يظهر إلا إذا تزامن ذلك مع ظروف أخرى، مثل عدم انتظام الري أو التقلبات الحادة في درجات الحرارة.
ولهذا السبب يصف الخبراء النيتروجين بأنه “العامل الخفي” أو “الجندي المجهول” في ظاهرة تشقق البطاطا، لأنه يهيئ الظروف لحدوثها دون أن يكون السبب المباشر الوحيد.
• التقلبات المناخية تزيد من احتمالات الإصابة
تلعب التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة دورًا مهمًا في ظهور التشققات، إذ تؤدي البرودة إلى انخفاض نشاط الجذور وتقليل امتصاص العناصر الغذائية.
وعندما ترتفع درجات الحرارة مجددًا، يستعيد النبات نشاطه بسرعة، فيمتص كميات كبيرة من الماء والعناصر الغذائية، وعلى رأسها النيتروجين، فتتسارع عملية نمو الدرنات بشكل مفاجئ، وهو ما يؤدي إلى تشققها نتيجة الضغط الداخلي.
وتزداد هذه الظاهرة في المواسم التي تشهد تذبذبًا مستمرًا بين البرودة والحرارة خلال فترة تكوين الدرنات.
• الري غير المنتظم من أبرز أسباب التشقق
ويعد عدم انتظام الري أحد أهم الأسباب العملية التي تؤدي إلى تشقق البطاطا.
فعندما تتعرض النباتات للعطش لفترة طويلة، ثم تحصل فجأة على كميات كبيرة من المياه نتيجة الري الغزير أو سقوط الأمطار، تمتص الجذور الماء بسرعة كبيرة، ما يؤدي إلى انتفاخ الأنسجة الداخلية للدرنات بصورة مفاجئة، فتتشقق القشرة الخارجية.
ولهذا ينصح المختصون بالحفاظ على برنامج ري منتظم يضمن استقرار رطوبة التربة، مع تجنب فترات التعطيش الطويلة يليها الري الغزير.
• الكالسيوم والبورون… عناصر أساسية لحماية الدرنات
إلى جانب العوامل الرئيسية، يساهم نقص بعض العناصر الغذائية في زيادة قابلية الدرنات للتشقق، خاصة الكالسيوم والبورون.
فالكالسيوم يدخل في تكوين جدران الخلايا النباتية ويمنحها الصلابة والمرونة، بينما يلعب البورون دورًا مهمًا في انقسام الخلايا وانتظام نموها.
وعند انخفاض مستويات هذين العنصرين، تصبح قشرة الدرنة أقل قدرة على تحمل التمدد الداخلي، فتزداد احتمالات حدوث التشققات.
• إدارة متوازنة للمحصول تقلل الخسائر
ويؤكد المختصون أن الوقاية من تشقق البطاطا تبدأ منذ مرحلة إعداد برنامج التسميد، من خلال تجنب الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية، خاصة عند توقع حدوث تقلبات جوية.
كما ينصحون بتوزيع جرعات النيتروجين وفق احتياجات النبات ومراحل نموه، مع التوقف عن إضافته عند حدوث تغيرات مناخية حادة، والاعتماد على برنامج ري منتظم يحافظ على رطوبة ثابتة للتربة دون تعطيش أو إغراق.
ويضاف إلى ذلك الاهتمام بتوفير الكالسيوم والبورون ضمن برامج التسميد، وإجراء المتابعة الدورية للحقل لرصد أي مؤشرات مبكرة قد تؤثر في جودة المحصول.
• الجودة تبدأ من حسن الإدارة الزراعية
ويرى خبراء الإرشاد الفلاحي أن الحد من تشقق درنات البطاطا لا يعتمد على إجراء واحد، بل على إدارة متكاملة تجمع بين التسميد المتوازن، والري المنتظم، ومراقبة الظروف المناخية، وتوفير العناصر الغذائية الضرورية، بما يضمن إنتاج درنات سليمة ذات جودة عالية وقيمة تسويقية أفضل، ويقلل من الخسائر التي قد يتعرض لها المنتجون خلال موسم الحصاد.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..