حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تتواصل في مختلف ولايات الوطن عملية تطهير العقار الفلاحي، تحت إشراف ولاة الجمهورية، في إطار مسار إصلاحي يهدف إلى إعادة تنظيم واستغلال الأملاك الفلاحية بطريقة أكثر نجاعة وشفافية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع الاستثمار الفلاحي المنتج.
وتُعد هذه العملية من الملفات ذات الأولوية لدى السلطات العمومية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بتثمين الأراضي الفلاحية، ومحاربة الاستغلال غير القانوني، وتحسين مناخ الاستثمار في القطاع الزراعي.
تشهد هذه العملية عقد اجتماعات دورية من طرف اللجان الولائية المختصة، تحت إشراف مباشر من السلطات المحلية، بهدف تقييم مدى تقدم ملف تطهير العقار الفلاحي، والوقوف على مختلف الوضعيات المسجلة على مستوى المحيطات الفلاحية.
وتُخصص هذه الاجتماعات لدراسة الملفات حالة بحالة، مع التدقيق في الوضعيات القانونية للعقار الفلاحي، سواء تعلق الأمر بالاستغلال الفعلي أو التأخر في الإنجاز أو الوضعيات غير المطابقة، وذلك في إطار مقاربة تعتمد على التحليل الدقيق والمعالجة الفردية لكل ملف.
ويُسهم هذا العمل الميداني في تكوين رؤية شاملة حول وضعية العقار الفلاحي على مستوى كل ولاية، بما يسمح باتخاذ قرارات دقيقة وفعالة.
تركّز هذه العملية على معالجة مختلف الملفات العالقة وتطهير الوضعيات غير القانونية، من خلال إعادة ضبط الاستغلال الفلاحي وفق الأطر التنظيمية المعمول بها.
ويشمل ذلك دراسة وضعيات المستثمرات الفلاحية، الأراضي الممنوحة في إطار الامتياز، وكذا الحالات التي لم يتم فيها احترام آجال الإنجاز أو شروط الاستغلال، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في كل حالة.
ويهدف هذا المسار إلى إعادة الاعتبار للعقار الفلاحي كعنصر استراتيجي في التنمية الاقتصادية، وضمان توجيهه نحو مشاريع إنتاجية حقيقية تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
في هذا السياق، تعمل المصالح المعنية على تسريع وتيرة معالجة الملفات، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات المتدخلة، على غرار الفلاحة، أملاك الدولة، ومسح الأراضي.
ويُنتظر أن يساهم هذا التنسيق في رفع العديد من العراقيل التي كانت تعيق انطلاق أو استكمال بعض المشاريع الفلاحية، خاصة تلك المرتبطة بالعقار، مما يسمح بتحريك الاستثمارات المجمدة وتسريع دخولها حيز الإنتاج.
كما يتم العمل على رقمنة بعض الإجراءات وتحسين تبادل المعلومات بين الإدارات، بهدف تقليص آجال دراسة الملفات وتعزيز فعالية المتابعة.
تعتمد عملية تطهير العقار الفلاحي أيضًا على التدقيق الميداني، من خلال خرجات لجان مختصة إلى المحيطات الفلاحية، للوقوف على الوضعية الحقيقية للاستغلال على أرض الواقع، ومقارنة المعطيات الإدارية بالواقع الميداني.
وتُرافق هذه المرحلة صرامة في تطبيق القوانين، خاصة فيما يتعلق بالاستغلال غير المطابق أو المشاريع غير المنجزة، وذلك لضمان احترام القواعد المنظمة للاستثمار الفلاحي.
ويُعتبر هذا الجانب أساسيًا في ضمان مصداقية العملية، ومنع أي تجاوزات قد تؤثر على حسن استغلال العقار الفلاحي.