حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني والتحرر من التبعية للمحروقات، تستعد وزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، بالتنسيق مع ولاية تندوف، لتنظيم معرض المنتجات والخدمات الجزائرية الموجه للتصدير، والمزمع إقامته في الفترة الممتدة من 24 إلى 27 أفريل 2026.

وتأتي هذه التظاهرة الاقتصادية الهامة تحت شعار يحمل دلالات استراتيجية عميقة: “تندوف بوابة التصدير نحو دول إفريقيا الغربية”، حيث تهدف الوزارة الوصية من خلال هذا الحدث إلى تعزيز حضور المنتوج الوطني في الأسواق الإفريقية الواعدة، مستغلة في ذلك الموقع الجغرافي الفريد لولاية تندوف الذي يؤهلها لتكون جسراً برياً ولوجستياً يربط الإنتاج الجزائري بدول غرب القارة.

إن هذا المعرض لا يعد مجرد فضاء عرض تجاري عابر، بل يمثل وثبة اقتصادية مدروسة تهدف إلى توسيع نطاق الصادرات الوطنية غير النفطية، وفتح قنوات تواصل مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم في القارة السمراء، بما يخدم الرؤية القائمة على التكامل الاقتصادي القاري وترقية المبادلات البينية التي تراهن عليها الجزائر كبديل استراتيجي لتعزيز احتياطاتها من العملة الصعبة وتثبيت أقدام المؤسسات الناشئة والكبرى في الأسواق الخارجية.

وعلى صعيد التنظيم والأهداف، يشكل المعرض منصة متكاملة لعرض القدرات الإنتاجية الوطنية في شتى القطاعات، بدءاً من الصناعات التحويلية والغذائية وصولاً إلى الخدمات التكنولوجية والهندسية، مما يمنح المؤسسات الجزائرية فرصة ذهبية لإبراز جودة منتجاتها وتنافسيتها السعرية أمام شركاء دوليين محتملين.

كما يُنتظر أن يتحول هذا الفضاء إلى خلية نحل لعقد صفقات الشراكة وإبرام اتفاقيات التصدير، مما يساهم في تحويل تندوف من مجرد منطقة حدودية إلى قطب اقتصادي دولي يسهل تدفق السلع والخدمات نحو العمق الإفريقي.

وفي هذا السياق، بادرت وزارة التجارة الخارجية بفتح باب المشاركة أمام كافة المتعاملين الاقتصاديين والفاعلين في شتى الميادين، داعية إياهم للتسجيل عبر الروابط الرقمية المخصصة لضمان تنظيم محكم يراعي المعايير الدولية في العرض والترويج.

إن النجاح المرتقب لهذا المعرض من شأنه أن يعطي دفعة قوية لمسار “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تنهجها الجزائر، حيث يسهم في ربط الرؤى الحكومية بالواقع الميداني للمصدرين، ويحول الشعارات المتعلقة بالاندماج الإفريقي إلى واقع ملموس يتجسد في قوافل تجارية تعبر الحدود، محملة بمنتجات “صنع في الجزائر” لغزو الأسواق التي ظلت لسنوات بعيدة عن متناول المنتج الوطني، مما يكرس دور تندوف كشريان حياة لا غنى عنه في معادلة التصدير الجديدة.