أطلقت المصالح الفلاحية نداءً عاجلًا إلى المواطنين والفلاحين عبر مختلف الولايات من أجل رفع مستوى اليقظة والمراقبة الميدانية تحسبًا لأي اجتياح محتمل للجراد الصحراوي، في ظل الظروف المناخية الحالية التي تعرف ارتفاعًا في درجات الحرارة وهبوب رياح حارة قد تساعد على تنقل أسراب الجراد نحو المناطق الزراعية والرعوية، وهو ما يهدد المحاصيل الزراعية والغطاء النباتي والأمن الغذائي الوطني.
وأكدت الجهات المختصة أن الوقاية المبكرة والتبليغ السريع يشكلان خط الدفاع الأول لمواجهة هذه الآفة العابرة للحدود، داعية إلى الإبلاغ الفوري عن أي ظهور مشبوه للجراد الصحراوي لدى مديريات المصالح الفلاحية، أو الأقسام الفلاحية الفرعية، وكذا المحطات الجهوية التابعة لـ المعهد الوطني لحماية النباتات، من أجل التدخل السريع واتخاذ الإجراءات التقنية اللازمة قبل توسع انتشار الأسراب.
ويأتي هذا النداء في سياق التحذيرات الإقليمية والدولية المتزايدة بشأن تطور الوضع الجرادي في منطقة شمال إفريقيا والساحل، خاصة مع تسجيل تكاثر ملحوظ للجراد الصحراوي في بعض المناطق نتيجة توفر الظروف البيئية الملائمة من أمطار ورطوبة وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل تساعد على سرعة تكاثر الحشرات وانتقالها لمسافات طويلة بفعل الرياح.
وشددت المصالح الفلاحية على ضرورة تكثيف عمليات مراقبة الحقول الزراعية، المزارع، الواحات، المحيطات المسقية، والمراعي الطبيعية، إلى جانب المساحات الخضراء القريبة من التجمعات السكنية، تحسبًا لأي نشاط غير طبيعي للجراد، خاصة خلال الفترة الحالية التي تتزامن مع نمو العديد من المحاصيل الإستراتيجية والحساسة.
كما دعت السلطات المحلية والجمعيات المهنية والفلاحية إلى الانخراط بقوة في حملات التوعية والتحسيس، من خلال توجيه الفلاحين حول طرق التعرف على الجراد الصحراوي ومراحله المختلفة، وآليات الإبلاغ والتنسيق مع فرق التدخل المختصة، بما يسمح بالتحكم السريع في أي بؤر محتملة قبل تحولها إلى أسراب واسعة الانتشار.
ويُعرف الجراد الصحراوي بكونه من أخطر الآفات الزراعية في العالم، نظرًا لقدرته الكبيرة على استهلاك كميات هائلة من الغطاء النباتي خلال وقت قصير، حيث يمكن لسرب متوسط الحجم أن يلتهم يوميًا كميات من النباتات تكفي لإطعام آلاف الأشخاص، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للمحاصيل الزراعية والمراعي والثروة الحيوانية.
وأكد مختصون في وقاية النباتات أن التدخل المبكر يبقى العامل الحاسم في الحد من انتشار الجراد، مشيرين إلى أن عمليات الرصد الميداني والمتابعة المستمرة تسمح بتحديد أماكن التكاثر والتجمعات الأولى، وبالتالي تنفيذ عمليات المكافحة في الوقت المناسب وبأقل الأضرار الممكنة.
وفي هذا السياق، تعمل فرق المراقبة والتدخل التابعة لـ المعهد الوطني لحماية النباتات بالتنسيق مع مديريات المصالح الفلاحية والسلطات المحلية على متابعة الوضع ميدانيًا، مع تسخير الوسائل التقنية والبشرية اللازمة لمواجهة أي طارئ محتمل، ضمن خطة وقائية تهدف إلى حماية الإنتاج الفلاحي وضمان استقرار المنظومة الزراعية.
كما شددت الجهات المعنية على أهمية الوعي الجماعي والتعاون بين مختلف الفاعلين، معتبرة أن حماية المحاصيل الزراعية مسؤولية مشتركة تتطلب تعبئة الجميع، خاصة في ظل التحديات المناخية والبيئية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ودعت المصالح المختصة في ختام ندائها إلى التحلي باليقظة المستمرة وعدم التهاون مع أي مؤشرات لظهور الجراد، مع ضرورة التواصل السريع مع المصالح الفلاحية أو الهياكل التابعة لـ المعهد الوطني لحماية النباتات للإبلاغ والتدخل الفوري، حفاظًا على الثروة الزراعية الوطنية وضمان الأمن الغذائي للبلاد.
تدابير اليقظة لمراقبة نخيل الزينة والوقاية من سوسة النخيل الحمراء
في إطار مواصلة تدابير الوقاية والمراقبة الدورية لحماية الثروة النباتية، باشرت المفتشية الولائية للصحة النباتية عمليات تجديد الفيرمونات الخاصة بالمصائد الموجهة لرصد ومتابعة حشرة سوسة النخيل الحمراء، وذلك ضمن البرنامج الوقائي للفترة الربيعية الهادف إلى تعزيز اليقظة الميدانية والتدخل الاستباقي تحسبًا لأي طارئ محتمل قد يهدد نخيل الزينة.
وتندرج هذه العملية ضمن الجهود التقنية الرامية إلى ضمان المراقبة المستمرة لنباتات النخيل، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الربيع، وهي الظروف التي تساعد على نشاط وانتشار هذه الحشرة الخطيرة المعروفة بسرعة تكاثرها وقدرتها على إلحاق أضرار جسيمة بأشجار النخيل في حال عدم اكتشافها مبكرًا.
وتُعد سوسة النخيل الحمراء من أخطر الآفات التي تصيب النخيل، إذ تهاجم جذوع الأشجار من الداخل، ما يؤدي إلى إضعافها تدريجيًا وقد يتسبب في موتها بالكامل إذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب. ولهذا تعتمد المصالح المختصة على المصائد الفيرمونية كوسيلة فعالة للكشف المبكر عن وجود الحشرة ومتابعة تحركاتها وانتشارها.
وأكدت المصالح المعنية أن تغيير الفيرمونات بشكل دوري يُعتبر خطوة أساسية للحفاظ على فعالية المصائد وتحسين قدرات الرصد والمتابعة الميدانية، بما يسمح بالكشف السريع عن أي إصابة محتملة واتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتشار الحشرة.
كما دعت المفتشية الولائية للصحة النباتية المواطنين وأصحاب المساحات الخضراء والفلاحين إلى المساهمة في جهود الوقاية، من خلال مراقبة أشجار النخيل والإبلاغ عن أي أعراض غير طبيعية، مثل اصفرار السعف أو وجود ثقوب وإفرازات على جذوع الأشجار، قصد التدخل المبكر ومعالجة الإصابات المحتملة.
وتواصل فرق الصحة النباتية عمليات المتابعة والمراقبة الميدانية عبر مختلف المواقع التي تضم نخيل الزينة، ضمن خطة وقائية تهدف إلى حماية الغطاء النباتي والمحافظة على جمالية الفضاءات الخضراء والثروة النباتية من الآفات والأمراض الزراعية.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..