أقرت السلطات العليا في البلاد خطة طوارئ عاجلة للتكفل الشامل بمتضررين حرائق الغابات، مع إطلاق عملية إحصاء فورية للخسائر تمهيداً لصرف التعويضات قبل حلول الدخول الاجتماعي، في وقت تخوض فيه وحدات الحماية المدنية معارك ميدانية متواصلة أسفرت عن إخماد 91 حريقاً خلال الساعات الماضية.
أكد وزير الداخلية والنقل السعيد سعيود، ليلة الخميس بولاية سطيف، أن عملية تعويض المتضررين من حرائق الغابات ستشمل جميع الأضرار، بما فيها الخسائر المتعلقة بالمحاصيل الزراعية، والأضرار التي لحقت بالمنازل والأثاث وسائر الممتلكات.
وأوضح الوزير، في تصريح للصحافة عقب تقديمه، رفقة وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، ووزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة صورية مولوجي، والمدير العام للحماية المدنية العقيد بوعلام بوغلاف، واجب العزاء والمواساة لعائلتي ضحيتي حرائق الغابات العربي نسراقي وموقات محند أولحاج بقرية تيشي، التابعة لبلدية بني موحلي، أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أصدر تعليمات للولاة بالشروع في إحصاء جميع الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات عبر مختلف ولايات الوطن.
وجدد سعيود تأكيده أن تعويض الأسر المتضررة سيتم قبل الدخول الاجتماعي، مبرزًا أن الدولة ملتزمة بالتكفل المادي والمعنوي بالمتضررين ومرافقتهم في هذه الظروف الصعبة.
وثمن الوزير المجهودات التي تبذلها السلطات المحلية، إلى جانب مختلف الفاعلين وجمعيات المجتمع المدني، مشيدًا بالتنسيق المتواصل مع ولاة الولايات المتضررة إلى غاية الإخماد النهائي لجميع بؤر الحرائق.
كما أشرف، رفقة الوفد الوزاري المرافق له، على إطلاق قافلة تضامنية إنسانية وطبية لفائدة المتضررين من حرائق الغابات، تضم ألبسة وأغطية وطرودًا غذائية، إلى جانب أجهزة طبية، منها كراسٍ متحركة وأجهزة لقياس ضغط الدم، وذلك بمبادرة من مديرية النشاط الاجتماعي والتضامن لولاية سطيف، بالتنسيق مع مصالح الولاية، ووكالة التنمية الاجتماعية (الفرع الجهوي لبجاية)، والخلايا الجوارية للتضامن التابعة لمديريات النشاط الاجتماعي والتضامن بكل من سطيف وبرج بوعريريج وبجاية.
واختتم الوزير زيارته بالاستماع إلى انشغالات مواطني بلدية بني موحلي، مؤكداً التكفل بها وفق الإمكانات المتاحة.
سعيود: ستسلط أشد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق ذات الطابع الإجرامي
ومن ولاية قالمة لفت سعيود بإن التحقيقات الأمنية لاتزال متواصلة لتحديد أسباب الحرائق، حيث تبين أن بعضها يحمل طابعا إجراميا، في حين تعود أسباب أخرى إلى عوامل طبيعية، مبرزا بأن العدالة باشرت اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، و ستسلط أشد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق ذات الطابع الإجرامي.
وأكد في هذا الصدد، بأن نتائج التحقيقات ستعلن للرأي العام فور استكمالها من قبل المصالح الأمنية المختصة بالتنسيق مع مصالح الحماية المدنية.
كما أفاد بأنه لأجل عمليات التدخل في هذه الحرائق تم تجنيد أسطول جوي يضم نحو 18 طائرة، 12 منها مخصصة لإخماد الحريق إضافة إلى طائرتين “2” تابعتين للجيش الوطني الشعبي و عدد من المروحيات مما عزز فعالية التدخلات الميدانية، مشيدا بالجهود الكبيرة التي بذلتها مصالح الحماية المدنية، الجيش الوطني الشعبي و الأمن و الدرك الوطنيين و السلطات المحلية و مختلف الأسلاك الأمنية في مجابهة الحرائق.
الحماية المدنية تحاصر النيران وتجلي عائلات وقائياً
وعلى الصعيد الميداني، كشفت المديرية العامة للحماية المدنية في حصيلة رسمية صادرة يوم السبت، عن تمكن وحداتها التدخلية من إخماد 91 حريقاً من أصل 103 حرائق مسجل خلال الـ24 ساعة الأخيرة (إلى غاية الساعة السابعة صباحاً)، والتي طالت غابات وأدغالاً وأحراشاً ومحاصيل زراعية وواحات نخيل.
وتواصل فرق الإطفاء، بدعم من الركائز الجوية والأرضية، جهودها للسيطرة على 12 بؤرة مشتعلة موزعة عبر عدة ولايات، تفصيلها كسكيكدة حريقان، حريق واحد (01) في كل من: سوق أهراس، البويرة، الطارف، قسنطينة، سعيدة، ميلة، برج بوعريريج، بجاية، وجيجل.
وسجلت ولاية سوق أهراس الوضعية الأكثر حساسية، حيث امتدت النيران لتمس ثلاث بلديات هي المراهنة، الحدادة، وسيدي فرج. وأمام اقتراب ألسنة اللهب من بعض التجمعات السكنية ببلديتي سيدي فرج والحدادة، سارعت مصالح الحماية المدنية إلى إجلاء عدة عائلات كإجراء وقائي، مع تنصيب جهاز أمني ميداني مكثف لحماية الأرواح والممتلكات ومحاصرة النيران.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..