حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد الأنظمة الغذائية العالمية ضغوطاً متصاعدة نتيجة تغير المناخ، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر المناخية المتطرفة التي تؤثر على مختلف سلاسل القيمة الزراعية والإنتاجية.
حذّر تقرير مشترك مؤخرا عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن موجات الحر الشديد أصبحت تمثل تهديداً متزايداً للأمن الغذائي العالمي.
ووفق التقرير، فإن هذه الموجات باتت أكثر تكراراً وطولاً وحدّة، وغالباً ما تترافق مع فترات جفاف ممتدة، ما يضع ضغوطاً كبيرة على الإنتاج النباتي والحيواني، وعلى المجتمعات الريفية التي تعتمد عليه، إضافة إلى الاقتصاديات الوطنية المرتبطة بالقطاع الزراعي.
وأشار التقرير إلى أن نحو 1.23 مليار شخص يعتمدون بشكل مباشر على الزراعة، وهم الأكثر تضرراً من هذه التحولات المناخية، في حين يتأثر مئات الملايين الآخرين من حيث توفر الغذاء واستقراره.
يرى التقرير أن موجات الحر لم تعد مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل أصبحت عاملاً يعيد تشكيل النظم الغذائية بشكل جذري، حيث تعمل كـ“مضاعف للمخاطر”.
فعند تجاوز درجات الحرارة عتبة معينة (حوالي 30 درجة مئوية بالنسبة لمحاصيل مثل الذرة والقمح)، تبدأ الإنتاجية في التراجع، وتضعف النباتات، مما يؤدي إلى انخفاض عام في المحاصيل.
كما يتأثر قطاع تربية الماشية بشكل كبير، خاصة الدواجن، حيث تنخفض معدلات النمو والإنتاج، وقد تحدث حالات نفوق جماعي خلال موجات الحر الشديدة.
يشير التقرير إلى أن إنتاج الذرة والقمح انخفض بالفعل بنسبة 7.5% و6% على التوالي لكل درجة مئوية من الاحترار، مع توقع انخفاض إضافي قد يصل إلى 10% لكل درجة إضافية مستقبلاً.
ولا تقتصر التأثيرات على الزراعة فقط، إذ تتعرض الأنظمة البحرية أيضاً لموجات حر مائية تؤدي إلى نفوق واسع للأسماك أو هجرتها نحو مناطق أكثر برودة.
كما تتضرر أشجار الفاكهة والمكسرات والغابات الطبيعية من انخفاض الإنتاج وزيادة الحرائق، ما يخلق حلقة مفرغة: انخفاض الإنتاج يؤدي إلى توسع زراعي أكبر، ما يزيد من انبعاثات الغازات الدفيئة ويعمّق أزمة المناخ.
يدعو التقرير إلى ضرورة تسريع التكيف مع موجات الحر عبر إصلاح شامل للأنظمة الزراعية والغذائية، كما يقترح تعديل جداول الزراعة، وتطوير تقنيات تربية حديثة، وتحسين البنية التحتية للإيواء الحيواني، وتوسيع التنوع الزراعي.
أهمية الإنذار المبكر والتوقعات المناخية
يشدد التقرير على أن موجات الحر غالباً ما تكون قابلة للتنبؤ، ما يتيح فرصاً لتقليل الأضرار إذا توفرت أنظمة إنذار مبكر فعالة.
وتشمل هذه الأنظمة خدمات الأرصاد الجوية والمعلومات المناخية الزراعية التي تساعد الفلاحين والرعاة والصيادين على تعديل أنشطتهم، أو حتى تعليق بعضها مؤقتاً خلال فترات الخطر المرتفع.
خلاصة
يخلص التقرير إلى أن موجات الحر لم تعد مجرد تحدٍ بيئي، بل أصبحت عاملاً حاسماً في مستقبل الأمن الغذائي العالمي، ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً لضمان استدامة الإنتاج الغذائي في مواجهة تغير المناخ المتسارع.