حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعتمد الجزائر ضمن استراتيجيتها الوطنية الهادفة إلى تقليص التبعية للواردات وتعزيز الأمن الغذائي، على تطوير الأقطاب الزراعية في الجنوب الكبير، من خلال التوسع في إنتاج الحبوب والبذور الزيتية والأعلاف وبنجر السكر، بما يضمن تقليص فاتورة الغذاء وتعزيز الاكتفاء الذاتي التدريجي.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تسارعًا في جهود مختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي، خاصة في مجالات التحويل والإنتاج، إلى جانب تطوير صناعة الأعلاف والمعدات الزراعية، بهدف الحد من الاعتماد على الخارج في المدخلات والتجهيزات الفلاحية.
وتسعى هذه السياسة إلى تحقيق أمن غذائي مستدام، في ظل تسجيل فاتورة الغذاء في الجزائر سنة 2024 نحو 10.8 مليارات دولار، تتوزع أساسًا على واردات القمح اللين والصلب بقيمة 3 مليارات دولار، والبذور الزيتية بـ1.75 مليار دولار، ومسحوق الحليب بـ600 مليون دولار، إضافة إلى السكر الخام بقيمة 930 مليون دولار.
وفي هذا السياق، تراهن الدولة على تطوير أقطاب زراعية كبرى في الجنوب الكبير، تمتد عبر ولايات أدرار، تيميمون، ورقلة، تقرت، المنيعة، غرداية وحقول غاسي تويل، بهدف تقليص واردات الحبوب والبذور الزيتية والسكر على المدى المتوسط والطويل.
ويُعد مشروع “بلدنا” أحد أبرز هذه المبادرات، حيث يهدف إلى إنتاج 2 مليار لتر من الحليب وإنشاء مصنع لمسحوق الحليب في ولاية أدرار، بما يساهم في تقليص واردات مسحوق الحليب بشكل تدريجي.
وفي أدرار، تدير شركة “سوناطراك” عبر فرعها الزراعي محيطًا فلاحياً بمساحة 16 ألف هكتار، إلى جانب مشاريع أخرى في تقرت وقاسي طويل موجهة لزراعة الحبوب والذرة ودوار الشمس والتريتيكال، رغم التحديات المرتبطة بطبيعة التربة وبعد المسافات وضعف الربط الطاقوي.
كما تنشط شركة كوسيدار في استغلال محيطات إنتاجية تتجاوز 20 ألف هكتار في الجنوب، موجهة لزراعة الحبوب والأعلاف والبذور الزيتية، في إطار دعم الإنتاج المحلي وتقليص الاستيراد.
وفي السياق ذاته، يهدف مشروع الشركة القطرية “الريان” إلى تطوير زراعة الحبوب على مساحة 22 ألف هكتار، في انتظار استكمال الدراسات المتعلقة بجودة المياه قبل الشروع في مراحل الإنتاج الفعلي.
كما يشهد القطاع الفلاحي توجهًا متزايدًا نحو تطوير زراعة التريتيكال كبديل للأعلاف المستوردة، إلى جانب توسع نشاط إنتاج الأعلاف الموجهة لتسمين الماشية، بما في ذلك مشاريع شركات محلية متخصصة في هذا المجال.
ورغم دخول مركبي عصر البذور الزيتية حيز التشغيل، إلا أن بعض الوحدات الصناعية لا تزال تعتمد على استيراد كُسور الصويا لتغطية احتياجات الإنتاج، ما يعكس استمرار التبعية الجزئية في هذا المجال.
وفي المقابل، حققت الجزائر خطوة مهمة نحو الاكتفاء الذاتي في مجال الأسمدة، حيث يملك مركب الأسمدة في أرزيو قدرة إنتاجية تقارب 3 ملايين طن سنويًا، ما يغطي الاحتياجات الوطنية ويفيض عنها في بعض الأحيان.
كما تعمل عدة مجموعات اقتصادية على تطوير مشاريع زراعية كبرى، من بينها مشاريع لزراعة بنجر السكر في ورقلة والمنيعة وغرداية، على مساحات واسعة، إلى جانب إنشاء وحدات تحويل صناعي لتقليص واردات السكر تدريجيًا.
وفي قطاع البذور، أطلقت الدولة برامج لتطوير الإنتاج المحلي تدريجيًا، خاصة في الزراعات الخضرية، مع إنشاء أقطاب إنتاج جديدة في الجنوب الكبير، بهدف تقليص الاعتماد على الاستيراد.