حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

باشرت البعثة الاستعلامية المؤقتة التابعة للجنة الفلاحة والتنمية الريفية بمجلس الأمة، برئاسة مولاي لخضر سعدون، برنامج عملها بولاية عين الدفلى، أمس الأول وذلك في إطار زيارة ميدانية تهدف إلى الاطلاع على واقع القطاع الفلاحي ومتابعة المشاريع التنموية ذات الصلة بالأمن الغذائي الوطني.
وقد استهلت البعثة برنامجها بعقد لقاء رسمي مع السيد والي الولاية، بمقر الولاية، بحضور الأمينة العامة للولاية ورئيس الديوان والمدراء التنفيذيين المعنيين، حيث شكّل هذا اللقاء محطة افتتاحية سمحت لأعضاء الوفد بالاطلاع على المؤهلات الفلاحية الكبيرة التي تزخر بها الولاية، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الإمكانيات البشرية، إضافة إلى البنية التحتية المائية الهامة التي تعتمد عليها الولاية، وعلى رأسها السدود الاستراتيجية.
وخلال هذا اللقاء، تم التأكيد على أن ولاية عين الدفلى تُعد من الولايات المرشحة لتكون قطباً فلاحياً بامتياز، نظراً لتنوع نشاطها الفلاحي وتوفر الظروف الملائمة لتطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، كما تم التطرق إلى الجهود المبذولة من طرف السلطات المحلية والقطاع الوصي لدعم الفلاحة، في إطار السياسة الوطنية الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، وتقليص التبعية للاستيراد، وتحقيق مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.
وفي سياق متابعة البرامج الوطنية لتعزيز قدرات التخزين، تنقلت البعثة إلى مشروع إنجاز صومعة معدنية لتخزين الحبوب بسعة 200 ألف قنطار، التابع للديوان الجزائري المهني للحبوب، حيث تم تقديم عرض تقني مفصل حول المشروع الذي استُؤنفت أشغاله سنة 2023 بعد توقف دام أكثر من عشر سنوات، وقد بلغت نسبة الإنجاز فيه حوالي 82%.
ويكتسي هذا المشروع أهمية استراتيجية بالغة، باعتباره أحد المكونات الأساسية لمنظومة تخزين الحبوب، التي تهدف إلى ضمان استقرار التموين الوطني وتحسين قدرات التخزين وتقليل الضغط على سلاسل التوزيع، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإنتاج والتسويق.
كما استمعت البعثة إلى عرض شامل قدمه مدير المصالح الفلاحية بالولاية، تضمن مؤشرات قطاع الفلاحة وحصيلة الإنتاج النباتي والحيواني للموسم 2024-2025، حيث تم التأكيد على تنوع النسيج الفلاحي بالولاية، وهيمنة الزراعات الكبرى، إلى جانب تسجيل تطور ملحوظ في شعب الخضر والأشجار المثمرة، ما يعكس مكانة الولاية كأحد الأقطاب الفلاحية الوطنية المهمة.
وفي إطار الوقوف على النماذج الناجحة في الاستثمار الفلاحي، قامت البعثة بزيارة ميدانية إلى مزرعة “لافالي بن ساحة” ببلدية العبادية، والتي تُعد نموذجاً متقدماً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ 855 هكتاراً، منها 700 هكتار مغروسة، متخصصة في إنتاج الحوامض والفواكه.
وتتميز هذه المزرعة باعتمادها على تجهيزات عصرية في مجالات التعليب والتخزين والتحويل، إضافة إلى نظام سقي حديث بالتقطير مدعّم بآبار ارتوازية، كما توفر حوالي 240 منصب عمل دائم، ما يجعلها نموذجاً للاستثمار الفلاحي المدمج والمستدام.
واختُتم برنامج اليوم الأول من الزيارة بالتوجه إلى مؤسسة “F-STAR” ببلدية العبادية، المتخصصة في تربية الدواجن وإنتاج بيض الاستهلاك، حيث اطلعت البعثة على نشاط هذا المجمع الفلاحي الصناعي الذي يحقق إنتاجاً يومياً يُقدّر بـ 360 ألف بيضة، إلى جانب نشاطه في إنتاج الأعلاف وتربية الدجاج البياض.
كما تم عرض مشاريع التوسعة المستقبلية للمؤسسة، خاصة في مجال تثمين فضلات الدواجن وإنتاج البيض المحول، وهو ما من شأنه تعزيز القيمة المضافة للقطاع ودعم التنمية المحلية وترقية منظومة الأمن الغذائي على المستوى الوطني.
وتندرج هذه الزيارة ضمن مسعى مجلس الأمة إلى مرافقة السياسات العمومية في القطاع الفلاحي، والوقوف ميدانياً على واقع المشاريع، بما يساهم في دعم التنمية الفلاحية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.