حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

اختتمت المؤسسة العمومية الاقتصادية للصيد البحري وتربية المائيات فعاليات دورة تكوينية متخصصة في تقنيات تربية المائيات، بعد ثلاثة أيام من التكوين المكثف الذي جمع بين المحاضرات النظرية والتطبيقات الميدانية، في إطار الجهود الرامية إلى تطوير الكفاءات الوطنية وتشجيع الاستثمار في أحد أكثر القطاعات الواعدة في مجال الأمن الغذائي.
وركزت الدورة على أحدث التقنيات المعتمدة في تربية سمك البلطي وسمك القط (السلور)، إلى جانب تربية الأسماك البحرية داخل الأنظمة المغلقة، وهي تقنية حديثة تعتمد على إعادة تدوير المياه والتحكم في مختلف الظروف البيئية، بما يسمح بإنتاج الأسماك على مدار السنة مع ترشيد استهلاك الموارد المائية وتحقيق إنتاجية مرتفعة.
وشكل البرنامج التكويني فضاءً لتبادل الخبرات والمعارف بين المؤطرين والمشاركين، حيث تلقى المتربصون تكويناً شاملاً حول مختلف مراحل تربية الأسماك، بداية من اختيار الأنواع المناسبة، وإعداد الأحواض، وتقنيات التغذية، ومراقبة جودة المياه، والوقاية من الأمراض، وصولاً إلى طرق التسيير الاقتصادي للمشاريع وتسويق المنتوج.
وأشرفت على تأطير الدورة كل من الدكتورة حفيظة السيد والدكتورة دليلة بوقريد، اللتان قدمتا محتوى علمياً وتطبيقياً مكثفاً مكن المشاركين من الاطلاع على أحدث الممارسات والتقنيات المستعملة في تربية المائيات، مع التركيز على الحلول العملية التي تساعد المستثمرين على رفع الإنتاج وتحسين المردودية.
كما شهد حفل الاختتام حضور مدير المركز الوطني للبحث والتنمية في الصيد البحري وتربية المائيات، نبيل بوفليح، الذي أشرف على توزيع شهادات المشاركة على المتربصين، بحضور الأمين العام للمركز حميد رزيق، إلى جانب رئيسة مكتب الأمن بالمركز نعيمة قبايلي، التي ساهمت في تنظيم وإنجاح هذه الدورة التكوينية.
وأكد منظمو الدورة أن الاستثمار في تكوين الموارد البشرية يعد ركيزة أساسية لتطوير شعبة تربية المائيات في الجزائر، خاصة في ظل الاهتمام المتزايد الذي توليه السلطات العمومية لهذا القطاع باعتباره أحد البدائل الاستراتيجية لتلبية الطلب المتنامي على المنتجات السمكية، وتقليص الضغط على المصايد الطبيعية، والمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي.
وتعرف تربية المائيات في الجزائر توسعاً تدريجياً خلال السنوات الأخيرة، سواء في السواحل أو المياه الداخلية وحتى في المناطق الصحراوية، بفضل اعتماد تقنيات حديثة تسمح بإنتاج أنواع مختلفة من الأسماك في ظروف محكمة، وهو ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة ذات مردودية اقتصادية مرتفعة.
وأشار القائمون على الدورة إلى أن هذه المبادرة ليست سوى بداية لسلسلة من البرامج التكوينية التي ستنظم مستقبلاً، بهدف مرافقة الشباب وحاملي المشاريع والمستثمرين الراغبين في ولوج قطاع تربية المائيات، وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لإنجاز مشاريع ناجحة ومستدامة.
ويُنتظر أن تسهم مثل هذه الدورات في تكوين جيل جديد من المختصين والمهنيين القادرين على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية في مجال الاستزراع السمكي، بما يدعم الإنتاج الوطني، ويعزز القيمة المضافة للقطاع، ويوفر فرص عمل جديدة، ويكرس مكانة تربية المائيات كأحد المحاور الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق تنمية زراعية وغذائية مستدامة.