حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

افتُتح أمس الأول بولاية تندوف معرض الخدمات والمنتجات الجزائرية الموجهة للتصدير، تحت شعار “تندوف بوابة التصدير نحو دول إفريقيا الغربية”، في حدث اقتصادي ضمن مسار الجزائر الرامي إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتقوية حضور المؤسسات المحلية في الأسواق الإفريقية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها التجارة الدولية وإعادة رسم سلاسل الإمداد العالمية.
وجرى افتتاح هذه التظاهرة الاقتصادية تحت إشراف الأمين العام لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، عبد السلام جحنيط، بحضور مدير آليات دعم الصادرات بالوزارة عبد اللطيف الهواري، إلى جانب ممثلين عن مختلف الهيئات الاقتصادية الوطنية، ووفود دبلوماسية تمثل عدة دول إفريقية، ما يعكس البعد الإقليمي المتنامي لهذا الموعد الاقتصادي الذي تسعى الجزائر من خلاله إلى ترسيخ موقعها كشريك تجاري موثوق في القارة الإفريقية.

مشاركة وطنية واسعة تعكس تنوع القاعدة الإنتاجية الجزائرية

ويعرف المعرض مشاركة معتبرة تضم 104 مؤسسة جزائرية تنشط في مجالات الإنتاج والخدمات، إضافة إلى 45 مؤسسة حرفية، وهو ما يعكس التنوع الكبير في النسيج الاقتصادي الوطني، وتطور القدرات الإنتاجية للمؤسسات الجزائرية في قطاعات مختلفة ذات قابلية عالية للتصدير.
وتتوزع هذه المؤسسات على مجالات متعددة تشمل الصناعات الغذائية، الصناعات التحويلية، مواد البناء، الطاقات المتجددة، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى مؤسسات ناشئة وحرفية تسعى إلى إيجاد موطئ قدم لها في الأسواق الخارجية من خلال عرض منتجات ذات جودة تنافسية.
وقد شكل المعرض فضاءً مفتوحًا لعرض القدرات الإنتاجية الوطنية، والترويج للمنتجات الجزائرية القابلة للتصدير، مع التركيز على الجودة والتنافسية والقدرة على تلبية متطلبات الأسواق الإفريقية التي تشهد نموًا متسارعًا في الطلب على المنتجات الصناعية والغذائية.

موقع استراتيجي لتعزيز الربط التجاري مع إفريقيا

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، أكد مدير آليات دعم الصادرات بوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات، عبد اللطيف الهواري، أن هذا المعرض يمثل موعدًا اقتصاديًا متجددًا يعكس التوجه الاستراتيجي للدولة الجزائرية نحو تعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات، باعتباره خيارًا اقتصاديًا محوريًا لتحقيق التنويع الاقتصادي.
وأوضح المسؤول أن الهدف من هذه التظاهرة هو فتح آفاق أوسع أمام المؤسسات الوطنية لولوج الأسواق الإفريقية، خاصة في دول غرب القارة، التي تُعد من أكثر الأسواق الواعدة من حيث النمو الاقتصادي والطلب على المنتجات الصناعية والخدماتية.
ويبرز اختيار ولاية تندوف لاحتضان هذا الحدث ليعكس موقعها الجغرافي الاستراتيجي باعتبارها نقطة ربط حيوية بين الجزائر وعمقها الإفريقي، ما يجعلها مرشحة لتكون قطبًا تجاريًا ولوجستيًا مستقبليًا يساهم في تسهيل عمليات التبادل التجاري عبر الحدود.

حضور دبلوماسي إفريقي يعكس الاهتمام المتزايد بالشراكة مع الجزائر

وشهدت التظاهرة حضورًا دبلوماسيًا واسعًا، تمثل في سفراء وممثلي بعثات دبلوماسية من عدد من الدول الإفريقية، من بينها بوركينافاسو، النيجر، سيراليون، غينيا، كوت ديفوار وموريتانيا، إضافة إلى ممثلين عن غينيا بيساو ونيجيريا والسنغال وغانا.
ويعكس هذا الحضور، حسب المنظمين، الاهتمام المتزايد من الدول الإفريقية بتعزيز التعاون الاقتصادي مع الجزائر، وفتح مجالات جديدة للشراكة والاستثمار، خاصة في ظل التوجه المتنامي نحو تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي وتطوير المبادلات البينية داخل القارة.
وعرف المعرض تنظيم لقاءات ثنائية مباشرة بين المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين ونظرائهم الأفارقة، إلى جانب ورشات عمل متخصصة، خُصصت لبحث فرص الاستثمار والتصدير، وتحديد المجالات ذات الأولوية للتعاون الاقتصادي المشترك.
كما تم خلال هذه الورشات تقديم عروض تقنية حول مختلف التسهيلات والإجراءات التحفيزية التي أقرتها الدولة الجزائرية لفائدة المصدرين، بما في ذلك مرافقة المؤسسات، تسهيل الإجراءات الإدارية، وتحسين آليات النقل واللوجستيك، بهدف رفع تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق الخارجية.

نحو تعزيز الصادرات خارج المحروقات وترسيخ اقتصاد متنوع

ويأتي هذا المعرض في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تقليص الاعتماد على عائدات المحروقات، وتعزيز مساهمة الصادرات غير النفطية في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تشجيع الإنتاج المحلي وتطوير قدرات المؤسسات على التصدير.
كما يشكل الحدث منصة عملية لربط العلاقات الاقتصادية بين الجزائر والدول الإفريقية، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء شراكات طويلة المدى، قائمة على تبادل المنافع الاقتصادية وتكامل الأسواق.
ويرى مختصون أن هذه الديناميكية تعكس تحولًا تدريجيًا في السياسة الاقتصادية الجزائرية نحو الانفتاح على الأسواق الإفريقية، باعتبارها فضاءً استراتيجيًا واعدًا، يوفر فرصًا كبيرة للنمو والتوسع للمؤسسات الوطنية.

تندوف كقطب اقتصادي ولوجستي واعد

ويطمح القائمون على المعرض إلى جعل تندوف منصة اقتصادية دائمة للتبادل التجاري مع إفريقيا الغربية، من خلال تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتعزيز قدرات المعابر الحدودية، بما يسمح بتسهيل تدفق السلع والخدمات نحو الأسواق الإفريقية.
كما يُرتقب أن تتحول هذه التظاهرة إلى موعد سنوي قار، يساهم في ترسيخ صورة إيجابية عن المنتوج الجزائري، ويفتح المجال أمام شراكات اقتصادية مستدامة بين المتعاملين الجزائريين والأفارقة.
وعلى هامش افتتاح المعرض، قام الأمين العام لوزارة التجارة الخارجية وترقية الصادرات بزيارة ميدانية إلى المعبر الحدودي الجزائري–الموريتاني “مصطفى بن بولعيد”، إضافة إلى تفقد المنطقة الحرة للتجارة، في إطار متابعة الجهود الرامية إلى تطوير البنية التجارية الحدودية وتعزيز انسيابية المبادلات الاقتصادية مع دول الجوار الإفريقي.