حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تشهد تنزانيا، ثالث أكبر منتج للقهوة في إفريقيا بعد إثيوبيا وأوغندا، تطورًا ملحوظًا في قطاع البن، الذي يُعد من أهم المحاصيل الزراعية التصديرية في البلاد إلى جانب الكاجو والتبغ، وسط توقعات بتحقيق مستويات إنتاج قياسية خلال موسم 2026/2027.
وبحسب تقرير حديث صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية بتاريخ 18 ماي، من المرتقب أن يبلغ إنتاج القهوة في تنزانيا حوالي 1.6 مليون كيس، أي ما يعادل 96 ألف طن، على أساس أن الكيس الواحد يزن 60 كيلوغرامًا. ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 10.3% مقارنة بالموسم السابق، مع تسجيل أعلى مستوى إنتاج في تاريخ القطاع، لتواصل البلاد بذلك منحى تصاعديًا للعام الثالث على التوالي.
ويرجع هذا الأداء الإيجابي إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها دخول مساحات زراعية جديدة حيز الإنتاج، وتحسن الظروف المناخية مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت فترات جفاف أثرت على المردودية، إضافة إلى ارتفاع الأسعار العالمية الذي شجع المنتجين على توسيع النشاط وتحسين الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
وفي السياق ذاته، يُتوقع أن ترتفع المساحات المزروعة بالقهوة لتصل إلى حوالي 270 ألف هكتار خلال موسم 2026/2027، بزيادة تُقدَّر بـ5000 هكتار مقارنة بالمواسم السابقة، ما يعكس توسعًا تدريجيًا في القاعدة الإنتاجية للمحصول.
كما يشير التقرير إلى أن استقرار الأسعار ساهم في تعزيز دور التعاونيات الزراعية، التي لعبت دورًا مهمًا في تحسين التكوين والدعم الفني للمزارعين، إلى جانب رفع مستوى التنظيم المهني داخل سلسلة الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على جودة المحصول ومردوديته.
وعلى مستوى الصادرات، يُرتقب أن تصل صادرات القهوة التنزانية إلى حوالي 1.41 مليون كيس، أي ما يعادل 86,400 طن، بزيادة تقدر بـ3% مقارنة بالعام السابق، ما يعزز موقع البلاد في السوق العالمية كمصدر مهم لحبوب البن عالية الجودة.
وتتميز تنزانيا بإنتاج نوعين رئيسيين من القهوة، هما الأرابيكا والروبوستا، وهو ما يمنح القطاع مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسعار العالمية، ويعزز القدرة التنافسية للصادرات. كما يتيح هذا التنوع تحقيق عائدات أعلى في فترات ارتفاع الأسعار، حيث يمكن لأي زيادة طفيفة في الإنتاج أن تنعكس بشكل أكبر على الإيرادات.
ووفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء، فقد شهدت عائدات القهوة التنزانية نموًا لافتًا، حيث ارتفعت من 331.5 مليار شلن (حوالي 126.8 مليون دولار) في عام 2020 إلى 759.5 مليار شلن (حوالي 290.6 مليون دولار) في عام 2024، ما يعكس تضاعف العائدات خلال خمس سنوات فقط.
وتؤكد هذه المؤشرات أن قطاع القهوة في تنزانيا يسير نحو تعزيز مكانته كأحد أعمدة الاقتصاد الزراعي، مدفوعًا بالتوسع في الإنتاج وتحسن الظروف المناخية وتزايد الطلب العالمي، ما يعزز فرص البلاد في ترسيخ موقعها ضمن كبار المنتجين الأفارقة والعالميين خلال السنوات المقبلة.