حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

في خطوة إضافية في سبيل تعزيز مناخ الأعمال في الجزائر، صدرت مراسيم تنفيذية جديدة تهدف إلى تسهيل إجراءات الاستثمار عبر توسيع صلاحيات الشباك الوحيد لتمكين المستثمر من القيام بكل إجراءات الاستثمار على مستواه، تسهيل الحصول على العقار الاقتصادي وإعادة تحديد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار.
تهدف هذه التعديلات إلى مرافقة أمثل للمستثمرين من خلال تسهيل وتبسيط أكبر لإجراءات الاستثمار المرتبطة بالشباك الوحيد والعقار الاقتصادي، بما يضمن دفع عجلة الاستثمار وخلق بيئة أعمال ملائمة للاستثمار.

إعادة تحديد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار

تضمن العدد 31 من الجريدة الرسمية ثلاث مراسيم تنفيذية تهدف إلى تسهيل إجراءات الاستثمار في الجزائر، من خلال توسيع صلاحيات الشباك الوحيد، تبسيط إجراءات الحصول على العقار الاقتصادي، وإعادة تحديد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار، في إطار تعزيز مناخ الأعمال.
أفاد بيان للوكالة الجزائرية لترقية الإستثمار أن هذا الإطار التنظيمي الجديد يهدف إلى مرافقة أفضل للمستثمرين عبر تبسيط الإجراءات وتسريعها، بما يضمن دفع الاستثمار وخلق بيئة أعمال أكثر ملائمة وجاذبية، يضيف ذات المصدر.
ويتعلق المرسوم التنفيذي رقم 26-153 بإعادة تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، حيث ينص على تعزيز تمثيل الإدارات والهيئات المعنية بإجراءات الفعل الاستثماري على مستوى الشباك الوحيد التابع للوكالة، مع توسيع صلاحيات ممثليها، بما يسمح لهذه الشبابيك حصريا بإصدار المقررات والتراخيص وكافة الوثائق المرتبطة بالمشروع الاستثماري، في آجال لا تتجاوز 15 يوما، بما في ذلك رخص البناء ورخص الاستغلال.
وتتيح هذه الإجراءات للمستثمر استكمال جميع المسارات الإدارية المتعلقة بمشروعه في مكان واحد وبآجال قصيرة وبفعالية أكبر.
ويضم الشباك الوحيد في صيغته الجديدة ممثلين عن: المركز الوطني للسجل التجاري، إدارة الضرائب، إدارة الجمارك، إدارة أملاك الدولة، الإدارة المكلفة بالتعمير، الإدارة المكلفة بالبيئة، مصالح الحماية المدنية، الإدارة المكلفة بالطاقة، الشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز، إضافة إلى الإدارات والهيئات المكلفة بالعمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، وكذا البنوك والمؤسسات المالية، إلى جانب أي إدارة يراها مجلس إدارة الوكالة ضرورية.

ضمان توجيه أمثل للأوعية العقارية نحو مشاريع استثمارية جادة

أما المرسوم التنفيذي رقم 26-154، فيتعلق بتعديل وتتميم المرسوم التنفيذي رقم 23-487، المحدد لشروط وكيفيات منح الامتياز القابل للتحويل إلى تنازل عن العقار الاقتصادي التابع للأملاك الخاصة للدولة الموجه لإنجاز مشاريع استثمارية.
ويهدف هذا التعديل إلى ضمان توجيه أمثل للأوعية العقارية نحو مشاريع استثمارية جادة ومتكاملة ذات منفعة للاقتصاد الوطني، بما يسمح بتحقيق تنمية اقتصادية عبر مختلف مناطق البلاد، إلى جانب توضيح مسار منح العقار الاقتصادي وضبط إجراءاته، بما يعزز الفعالية، العدالة والشفافية في عملية منح العقار.
وتتمثل أبرز التعديلات في إعادة النظر في كيفية تقديم طلبات منح العقار الاقتصادي، من خلال إلزام إدراج الدراسة التقنية-الاقتصادية للمشروع، والوثائق التي تثبت القدرات المالية المصرح بها لتمويله ضمن ملف الطلب، كما تشمل التعديلات تحديد آليات معالجة الطلبات عبر المنصة الرقمية للمستثمر، وإعادة ضبط شبكة تنقيط وتقييم المشاريع.
كما تم ضبط إجراءات وآجال دراسة طلبات العقار الاقتصادي، مع تخويل مجلس إدارة الوكالة صلاحية اختيار المشاريع المستفيدة بناء على نتائج التنقيط، ومؤشرات المشروع، وأثره على الاقتصاد الوطني.

وفيما يخص المرسوم التنفيذي رقم 26-152 المعدل للمرسوم التنفيذي رقم 22-297، الذي يحدد تشكيلة المجلس الوطني للاستثمار، فقد تم إسناد الأمانة العامة للمجلس إلى الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بهدف تعزيز فعالية عمل المجلس وضمان متابعة دقيقة لقراراته.

أكثر من 1.400 مشروع دخل مرحلة الإنتاج منذ تفعيل قانون الاستثمار الجديد

والاسبوع الماضي، كشف المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، عن قرب تفعيل الشباك الوحيد التابع للوكالة بصيغته الجديدة، في خطوة نوعية جديدة ترمي إلى تبسيط إجراءات الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال في الجزائر.
وأوضح ركاش، خلال جلسة نقاش حول مناخ الاستثمار في الجزائر، نُظمت ضمن فعاليات دراسة “CEO Survey Algeria 2026″، التي أُعلن عن نتائجها للمرة الثانية في الجزائر، أن النصوص القانونية المنظمة لهذه الشبابيك تم التوقيع عليها من طرف الحكومة، على أن تُنشر قريبًا في الجريدة الرسمية. وأكد أن هذه الصيغة الجديدة ستمنح الشباك الوحيد دور المحاور الوحيد الفعلي للمستثمر، بما يختصر المسار الإداري ويُسهّل تجسيد المشاريع، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل خطوة كبيرة نحو تعزيز مناخ الأعمال.
كما أبرز الجهود المبذولة لتعميم الرقمنة في مسار الاستثمار، وذلك بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، تحضيرًا لإطلاق الشباك الوحيد الرقمي، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والسرعة والفعالية في معالجة ملفات المستثمرين.
وأضاف أن الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار تعمل على تحويل النوايا الاستثمارية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة للثروة، المولدة لمناصب الشغل، والمساهمة في تقليص الواردات، إلى جانب دعم المشاريع التي تضمن نقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الوطنية.
وفيما يتعلق بمتابعة المشاريع المسجلة، أشار ركاش إلى أن الوكالة تواصل مرافقة المستثمرين ميدانيًا، موضحًا أن 53 بالمائة من المشاريع المسجلة توجد حاليًا في مرحلة الإنجاز، فيما دخل أكثر من 1.400 مشروع مرحلة الإنتاج منذ دخول قانون الاستثمار الجديد حيّز التنفيذ.