حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تتجه تونس نحو اعتماد مقاربة جديدة لمكافحة مرض السل البقري، من خلال إطلاق تجربة ميدانية لاستخدام لقاح “بي سي جي” المعروف باستعماله في الوقاية من أشكال السل الخطيرة لدى الإنسان، وذلك في إطار جهودها لحماية الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الصحي والغذائي، بالتزامن مع تنفيذ خطة وطنية لإعادة تكوين القطيع بعد سنوات من الجفاف وتراجع أعداد الماشية.
وأوصت وزارة الفلاحة التونسية، عقب اجتماع عقد يوم 20 جويلية خصص لدراسة نتائج بحث حول فعالية اللقاح ومخاطره المحتملة، بالشروع في مشروع تجريبي لتقييم استخدام لقاح “بي سي جي” في الظروف المحلية، بهدف قياس فعاليته الصحية وجدواه الاقتصادية قبل اتخاذ قرار بتعميمه على المستوى الوطني.
وأكدت الوزارة، في بيان لها، أن اعتماد هذا اللقاح قد يشكل خياراً واعداً وفعالاً للحد من انتشار السل البقري، مشيرة إلى أن التطعيم لن يكون بديلاً عن الإجراءات المعمول بها حالياً، وإنما أداة مكملة لمنظومة الوقاية والمراقبة.
وترتكز الاستراتيجية الحالية لمكافحة المرض على منظومة متكاملة تشمل المراقبة الوبائية، وتعزيز إجراءات الأمن الحيوي، ومراقبة تنقل الحيوانات، وإجراء الفحوص الدورية للقطعان، إضافة إلى التخلص الصحي من الحيوانات المصابة، وفق التوصيات الدولية، لمنع انتقال العدوى.
ويرى المختصون أن إدراج التلقيح ضمن هذه المنظومة قد يساهم في تقليص انتشار المرض والحد من الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها مزارع تربية الأبقار.
ويعد السل البقري من الأمراض المعدية التي تسببها بكتيريا “ميكروباكتيريوم بوفين”، ويصيب الأبقار أساساً، لكنه قابل للانتقال إلى الإنسان عبر الاحتكاك بالحيوانات المصابة أو استهلاك منتجات حيوانية ملوثة، مثل الحليب واللحوم، وفق المنظمة العالمية لصحة الحيوان.
وتشير بيانات الهيئة الوطنية للأطباء البيطريين في تونس إلى تسجيل نحو 1500 إصابة بالسل سنوياً لدى البشر، يُعتقد أن حوالي 80 بالمائة منها مرتبطة بمصدر حيواني.
ويتسبب المرض لدى الحيوانات في التهابات رئوية، وفقدان الوزن، وتدهور الحالة الصحية العامة، وقد يؤدي في النهاية إلى نفوقها، ما ينعكس سلباً على إنتاج اللحوم والحليب ويؤثر في مردودية المربين.
وكانت السلطات التونسية قد سجلت، في أفريل الماضي، ست حالات إصابة بالسل البقري لدى عجول داخل أحد المسالخ البلدية بمدينة سوسة، وهو ما أعاد تسليط الضوء على استمرار انتشار المرض داخل القطيع الوطني.