حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أعلنت تونس عن إطلاق خطة وطنية لإعادة تأهيل قطاع تربية الماشية خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030، في محاولة لوقف التراجع الحاد الذي شهدته الثروة الحيوانية خلال السنوات الماضية نتيجة موجات الجفاف المتتالية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتستند الخطة إلى أربعة محاور رئيسية تشمل إعادة تكوين قطعان الأبقار والأغنام والماعز، وتطوير الموارد العلفية، ورقمنة نظام متابعة القطيع، وتعزيز خدمات الصحة الحيوانية، مع الاعتماد على تمويلات من ميزانية الدولة وصندوق تنمية تنافسية القطاع الزراعي إلى جانب موارد خارجية.
وكانت السلطات قد مهدت لهذه الخطة من خلال قانون المالية لسنة 2025، الذي خصص 10 ملايين دينار لدعم إعادة تكوين القطيع، نصفها لتعزيز القدرات المالية لصغار المربين وتسهيل حصولهم على القروض لاقتناء العجلات، فيما خُصص النصف الآخر لمنح استثنائية تشجع تربية العجلات والعجول الأصيلة منذ الولادة وحتى أول عملية ولادة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تراجع مقلق لأعداد الماشية في البلاد، إذ انخفض إجمالي القطيع من نحو 8.37 ملايين رأس سنة 2016 إلى حوالي 5.94 ملايين رأس سنة 2022، أي بتراجع يقارب 30 بالمائة، وهو منحى يُرجح استمراره بفعل الضغوط المناخية والاقتصادية التي تواجه المربين.
وترجع السلطات هذا الانخفاض أساساً إلى سنوات الجفاف الطويلة التي قلصت المراعي الطبيعية وخفضت إنتاج الأعلاف، ما دفع المربين إلى الاعتماد على الأعلاف المستوردة مرتفعة التكلفة. كما ساهمت الزيادة العالمية في أسعار المواد الأولية، إلى جانب انتشار التهريب والذبح غير القانوني للإناث المخصصة للتكاثر، في تعميق الأزمة وتقليص القدرة على تجديد القطيع.
ورغم هذه التحديات، شهد الموسم الزراعي 2025-2026 تحسناً نسبياً في الظروف المناخية بفضل تساقط أمطار وفيرة خففت من حدة الإجهاد المائي، وهو ما تأمل الحكومة أن يشكل نقطة انطلاق لانتعاش نشاط تربية المواشي وإعادة بناء القطيع تدريجياً.
وتسعى تونس من خلال هذه الخطة إلى استعادة التوازن في سوق المنتجات الحيوانية، بعدما أدى تراجع الإنتاج المحلي إلى ارتفاع قياسي في الأسعار. وتشير بيانات مكتب تربية الماشية والمراعي إلى أن متوسط سعر النعجة ارتفع من 240-300 دينار سنة 2010 إلى نحو 2500 دينار خلال النصف الأول من عام 2026، بينما تراجع إنتاج اللحوم الحمراء بنحو 10 بالمائة خلال الفترة نفسها، من 122.7 ألف طن إلى حوالي 110.8 آلاف طن، ما اضطر السلطات إلى زيادة الواردات لتلبية الطلب المحلي.
ويرى مراقبون أن نجاح خطة الإنعاش سيظل رهيناً بقدرة الحكومة على توفير بيئة اقتصادية مشجعة للمربين، إذ إن إعادة تكوين الثروة الحيوانية تتطلب سنوات من دورات التكاثر والاستثمار المستدام، ولا يمكن تحقيقها بالسرعة التي يمكن بها إنشاء أو توسيع القدرات الصناعية.