احتضنت ولاية تيارت اجتماعًا تنسيقيًا جهويًا هامًا، عرف مشاركة واسعة لمختلف الفاعلين في القطاع الفلاحي، في سياق التحضيرات المبكرة والاستباقية لإنجاح حملة الحصاد والدرس لموسم 2025/2026، وذلك تحت إشراف الأمين العام المكلف بتسيير شؤون الولاية، وبحضور مدير المصالح الجهوية للغرب، ومدير المصالح الفلاحية، إلى جانب السلطات المحلية وممثلي الهيئات المهنية والتنظيمية.
وشارك في هذا اللقاء رئيس الغرفة الفلاحية لولاية تيارت، في إطار تعزيز دور الغرف الفلاحية كشريك أساسي في مرافقة الفلاحين وتأطير العمليات المرتبطة بالموسم الفلاحي، خاصة ما يتعلق بشعبة الحبوب التي تُعد من الدعائم الاستراتيجية للأمن الغذائي الوطني.
وقد تمحورت أشغال هذا الاجتماع حول تقييم مدى جاهزية مختلف الوسائل والإمكانات المسخرة لإنجاح الحملة، حيث أولي اهتمام خاص لقدرات التخزين، سواء التابعة للهياكل العمومية أو الفضاءات الخاصة، مع التأكيد على ضرورة ضمان ظروف مثلى لاستقبال المحصول، بما يحافظ على جودته ويحد من الخسائر.
كما تم التطرق إلى جاهزية العتاد الفلاحي، لاسيما آلات الحصاد والدرس، من حيث الصيانة والتوزيع والاستغلال الأمثل، مع التأكيد على أهمية التنسيق المسبق لضمان تغطية كافة المناطق الفلاحية في آجالها المناسبة، تفاديًا لأي تأخر قد يؤثر على مردودية الإنتاج.
وتميّز اللقاء بفتح باب النقاش أمام مختلف المتدخلين، حيث تم عرض جملة من الانشغالات الميدانية التي يواجهها الفلاحون، على غرار نقص بعض الوسائل، أو الحاجة إلى تحسين آليات التنظيم والتدخل خلال ذروة الحصاد.
كما تم تقديم اقتراحات عملية تهدف إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات المعنية، وتكثيف المتابعة الميدانية، إلى جانب تحسين قنوات الاتصال مع الفلاحين، بما يضمن استجابة سريعة وفعالة لمختلف التحديات التي قد تطرأ خلال الحملة.
نحو حملة ناجحة ومردودية أفضل
ويأتي هذا الاجتماع في إطار رؤية شاملة تعتمدها السلطات المحلية، ترتكز على التخطيط المسبق، والتنسيق المحكم بين مختلف الشركاء، بهدف ضمان سير حملة الحصاد والدرس في أحسن الظروف، وتحقيق أقصى درجات الفعالية في جمع المحصول وتخزينه.
كما يعكس هذا الحراك التنظيمي حرص الجهات الوصية على دعم شعبة الحبوب، من خلال توفير بيئة ملائمة للإنتاج، وتعزيز القدرات اللوجستية والتقنية، بما يساهم في رفع المردودية وتحسين نوعية الإنتاج.
وتكتسي هذه الجهود أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث تسعى الدولة إلى تقليص التبعية للاستيراد وتعزيز الإنتاج الوطني، خاصة في ظل التحولات المناخية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
ومن هذا المنطلق، يُعد نجاح حملة الحصاد والدرس محطة حاسمة في مسار تثمين الإنتاج الفلاحي، وضمان استقراره، بما ينعكس إيجابًا على السوق الوطنية وعلى القدرة الشرائية للمواطن.
يؤكد الاجتماع التنسيقي بتيارت أن نجاح الموسم الفلاحي لا يرتبط فقط بالإنتاج، بل أيضًا بحسن التنظيم والتخطيط والتنسيق، وهو ما تسعى مختلف الجهات إلى تجسيده ميدانيًا، من أجل فلاحة أكثر كفاءة واستدامة، واقتصاد وطني أكثر توازنًا وأمنًا.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..