حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تستعد ولاية تيبازة لإطلاق أول دورة تكوينية متخصصة لفائدة سائقي الحصادات، وذلك في إطار التحضير المحكم لموسم الحصاد والدرس 2025-2026، وبهدف تحسين أداء عمليات جني المحاصيل وتقليص نسب الضياع المسجلة خلال الحملات الفلاحية السابقة. وتندرج هذه المبادرة ضمن الاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تحديث القطاع الفلاحي وتعزيز ميكنته، عبر تحسين تأهيل الموارد البشرية وتطوير كفاءاتها التقنية في التعامل مع العتاد الفلاحي الحديث.
وقد احتضنت غرفة الفلاحة لولاية تيبازة اجتماعًا تقنيًا وتنسيقيًا هامًا، جمع إطارات من الغرفة الفلاحية ومديرية المصالح الفلاحية ومديرية التكوين والتعليم المهنيين بالولاية، حيث تم خلاله ضبط الإطار التنظيمي والبيداغوجي الخاص بهذه الدورات التكوينية، وتحديد آليات التنفيذ الميداني، في ظل اقتراب انطلاق موسم الحصاد. ويأتي هذا اللقاء في سياق تنفيذ التوجيهات الوطنية الرامية إلى تطوير ميكنة الفلاحة الجزائرية، وتجسيد الاتفاقية المشتركة بين قطاع الفلاحة وقطاع التكوين المهني.
وفي هذا الإطار، أكد القائمون على البرنامج أن الدورة التكوينية الأولى ستنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة، وستكون موجهة بشكل مباشر للفلاحين وسائقي الحصادات، في صيغة تكوين مكثف يمتد على مدار 90 ساعة موزعة على فترة ثلاثة أشهر، تتضمن دروسًا نظرية وتطبيقات ميدانية حول تشغيل الحصادات، تقنيات الصيانة، أساليب رفع المردودية، وكيفية تفادي الأعطال خلال فترة الجني. كما سيُتوَّج هذا التكوين بحصول المشاركين على شهادة تأهيل تسمح لهم بقيادة وتشغيل الحصادات وفق المعايير التقنية المعتمدة.
وقد لقيت هذه المبادرة اهتمامًا واسعًا من طرف الفلاحين والمهنيين، حيث عبّر عدد معتبر منهم عن استعدادهم للمشاركة في هذه الدورات، نظرًا لما توفره من فرص لتحسين الأداء التقني وتقليل الخسائر الناتجة عن سوء الاستعمال أو نقص الخبرة في تشغيل الآلات الفلاحية، خاصة خلال فترة الذروة في موسم الحصاد.
ومن المنتظر أن يساهم تعميم هذا النوع من التكوين في الرفع من الإنتاجية الفلاحية، وتحسين جودة عمليات الجني، وتقليص الفاقد من المحاصيل، بما ينعكس بشكل مباشر على مردودية شعبة الحبوب، التي تُعد من القطاعات الاستراتيجية في الأمن الغذائي الوطني. كما يشكل هذا البرنامج خطوة مهمة نحو عصرنة الفلاحة الجزائرية وتعزيز التحكم في التقنيات الحديثة المستخدمة في الميدان.
وفي سياق متصل، شدد المسؤولون على أهمية إدماج الجانب التطبيقي والمرافقة الميدانية ضمن هذه الدورات، باعتبارها عناصر أساسية لضمان تكوين فعّال وملائم لاحتياجات الواقع الفلاحي. كما تم التأكيد على أن هذه المبادرات ستُصبح مستقبلًا جزءًا دائمًا من منظومة التكوين المهني الفلاحي.
أما بخصوص توقعات الموسم الفلاحي الحالي، فقد أشار المتدخلون إلى أن تقديم تقديرات دقيقة لا يزال مبكرًا، مع انتظار معطيات أكثر وضوحًا خلال شهر جوان المقبل، مع تسجيل مؤشرات أولية إيجابية توحي بمحصول واعد، في حال استمرار الظروف المناخية المناسبة وحسن سير العمليات التقنية.