حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

واصلت سلطات ولاية تيزي وزو متابعتها الميدانية لسير حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي 2025-2026، من خلال زيارة قام بها والي الولاية، إلى مركز تخزين الحبوب ببلدية ذراع الميزان، للوقوف على ظروف استقبال المحصول ومتابعة جاهزية الهياكل المخصصة لتخزينه، في إطار الجهود الرامية إلى إنجاح حملة الحصاد وضمان التكفل الأمثل بالإنتاج الوطني من الحبوب.
وتندرج هذه الزيارة ضمن البرنامج الميداني الذي سطرته السلطات الولائية لمرافقة مختلف مراحل حملة الحصاد والدرس، التي تعد من أهم المحطات في الموسم الفلاحي، بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تلعبه شعبة الحبوب في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتقليص الاعتماد على الواردات، في ظل التوجهات الجديدة للدولة الرامية إلى رفع الإنتاج الوطني وتعزيز قدرات التخزين.
وخلال الزيارة، عاين والي الولاية عن كثب مختلف المرافق التابعة لمركز تخزين الحبوب، واطلع على ظروف استقبال المحاصيل القادمة من المستثمرات الفلاحية، كما استمع إلى شروحات قدمها مسؤولو القطاع حول الإجراءات التنظيمية المعتمدة لاستلام الحبوب وتوجيهها نحو مخازن التعاونية الجهوية للحبوب والبقول الجافة (CCLS)، التابعة للديوان الجزائري المهني للحبوب، بما يضمن الحفاظ على جودة المحصول وتسريع عمليات التخزين.
وركزت الشروحات المقدمة للمسؤول الأول عن الولاية على آليات استقبال الفلاحين، وكيفية تنظيم عملية وزن المحاصيل ومراقبة جودتها، قبل إدخالها إلى وحدات التخزين، إضافة إلى التدابير المتخذة لتفادي الاكتظاظ وضمان انسيابية حركة الشاحنات والمعدات داخل المركز، بما يسمح بتقليص مدة الانتظار وتمكين المنتجين من تسليم محاصيلهم في أفضل الظروف.

كما وقف الوالي على الإمكانيات البشرية والمادية المسخرة بالمركز، ومدى جاهزيتها لمواكبة الوتيرة المتصاعدة لاستقبال المحاصيل خلال ذروة الحصاد، خاصة مع تزايد الكميات المنتظر جمعها خلال الأسابيع المقبلة.
وتكتسي مراكز تخزين الحبوب أهمية كبيرة ضمن منظومة الأمن الغذائي، باعتبارها تمثل الحلقة التي تلي مباشرة عملية الحصاد، حيث يتم من خلالها حفظ المحصول الوطني في ظروف تقنية ملائمة تحافظ على جودته وتقلص نسبة الفاقد، قبل توجيهه نحو وحدات التحويل أو الاحتياطات الاستراتيجية.

ويؤكد مختصون أن تحسين أداء هذه المراكز أصبح يشكل أولوية في ظل السياسة الوطنية الرامية إلى رفع إنتاج الحبوب، إذ لم تعد المسألة مرتبطة بزيادة المساحات المزروعة فقط، وإنما تشمل أيضًا تطوير منظومة التخزين والنقل والتسويق، بما يسمح بالحفاظ على قيمة الإنتاج وتحقيق مردودية أكبر.
وتأتي هذه الزيارة في سياق سلسلة من الخرجات الميدانية التي تقوم بها السلطات المحلية ومديريات المصالح الفلاحية عبر مختلف ولايات الوطن، لمتابعة سير حملة الحصاد والدرس، والوقوف على مدى جاهزية مراكز التجميع والتخزين، والاستماع إلى انشغالات الفلاحين والمتدخلين في القطاع.

وتهدف هذه المتابعة إلى ضمان السير الحسن للحملة، ومعالجة أي عراقيل ميدانية قد تؤثر على وتيرة جمع المحصول أو نقله، فضلاً عن التأكد من احترام الإجراءات التقنية والتنظيمية الخاصة باستقبال الحبوب وتخزينها.
وتحرص السلطات العمومية، من خلال هذه الزيارات، على تشجيع الفلاحين على تسليم محاصيلهم عبر القنوات الرسمية، وفي مقدمتها التعاونيات المحلية للحبوب والبقول الجافة، بما يضمن إدماج الإنتاج الوطني ضمن المنظومة الوطنية لتخزين الحبوب، ويساهم في تكوين مخزون استراتيجي قادر على تلبية احتياجات السوق.

كما تسعى الدولة إلى توفير الظروف الملائمة للفلاحين، سواء من خلال تحسين خدمات الاستقبال والتخزين، أو عبر تسهيل الإجراءات الإدارية والتنظيمية، بما يعزز ثقة المنتجين ويشجعهم على توسيع استثماراتهم في زراعة الحبوب خلال المواسم المقبلة.
وتشكل حملة الحصاد والدرس الحالية محطة مهمة ضمن الاستراتيجية الوطنية الهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي التدريجي من الحبوب، من خلال رفع الإنتاج، وتطوير وسائل التخزين، وتحسين شبكات جمع وتسويق المحصول.

ويرى متابعون أن الاستثمار في البنية التحتية الخاصة بتخزين الحبوب، إلى جانب المرافقة التقنية للفلاحين، يعدان من أبرز العوامل الكفيلة بتحسين مردودية الشعبة، وتقليص الخسائر بعد الحصاد، وتعزيز مساهمة القطاع الفلاحي في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية المستدامة.

وتؤكد الزيارات الميدانية المتواصلة التي تقوم بها السلطات المحلية، ومن بينها زيارة والي تيزي وزو إلى مركز تخزين الحبوب بذراع الميزان، حرص الدولة على مرافقة الفلاحين في مختلف مراحل الموسم الفلاحي، وضمان نجاح حملة الحصاد والدرس، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لدعم الإنتاج الوطني وبناء منظومة غذائية أكثر استقرارًا واستدامة.