في إطار توجه حكومي يرمي إلى تحويل مخلفات الأضاحي من مادة مهدورة إلى مورد اقتصادي قابل للتثمين، انطلقت التحضيرات للحملة الوطنية لجمع جلود وصوف الأضاحي الخاصة بعيد الأضحى 2026، تحت إشراف اللجنة الوطنية القطاعية المشتركة بقيادة وزارة الصناعة، وامتثالاً لتوجيهات الوزير الأول سيفي غريب، وبرعاية وزير الصناعة يحيى بشير.
وقد احتضن مقر وزارة الصناعة يوم 03 ماي 2026 اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا، خُصص لضبط آخر الترتيبات العملية الخاصة بانطلاق الحملة، وتعبئة مختلف القطاعات الوزارية والمتدخلين، في إطار مقاربة وطنية تهدف إلى ضمان جاهزية ميدانية شاملة قبل موعد عيد الأضحى.
وترتكز هذه العملية على رؤية اقتصادية وصناعية واضحة، تقوم على تثمين شعبة الجلود والصوف باعتبارها أحد روافد الصناعة التحويلية، من خلال دعم سلاسل القيمة، وتعزيز قدرات التحويل المحلي، وترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري، الذي يهدف إلى إعادة إدماج النفايات العضوية في الدورة الإنتاجية بدل التخلص منها.
كما تسعى الحملة إلى تحقيق أهداف متعددة الأبعاد، لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى البعد البيئي والاجتماعي، من خلال الحد من الأثر السلبي لمخلفات الأضاحي، وتقليل التلوث الناتج عن سوء التعامل معها، إلى جانب تعزيز فرص خلق قيمة مضافة داخل النسيج الصناعي الوطني.
وفي هذا الإطار، تعتمد العملية على تنسيق حكومي واسع يشمل عدة قطاعات وزارية، من بينها وزارات الداخلية، الفلاحة، الشؤون الدينية، التكوين المهني، التعليم العالي، التجارة، الاقتصاد الرقمي، الاتصال، السياحة، والبيئة، بما يعكس الطابع المتكامل للحملة وارتباطها بعدة مستويات من التدخل العمومي.
كما تم خلال شهر أفريل الماضي عقد سلسلة من الاجتماعات التقنية التحضيرية، خُصصت لضبط الآليات الميدانية والتنظيمية، وتحديد أدوار مختلف الفاعلين، سواء على المستوى المركزي أو المحلي، بما يضمن انطلاقة منظمة وفعالة للعملية عبر مختلف ولايات الوطن.
وتُعد اللجان الولائية، تحت إشراف ولاة الجمهورية، أحد أهم الآليات التنفيذية لهذه الحملة، حيث تتكفل بمتابعة العمليات ميدانيًا، وضمان التنسيق بين المصالح المحلية ومختلف الفاعلين، بما في ذلك مديريات الصناعة، المصالح الفلاحية، والجماعات المحلية، إلى جانب إشراك واسع للجمعيات المهنية والمدنية في عمليات التحسيس والتعبئة.
كما يبرز في هذا السياق دور المجمع الصناعي جيتكس باعتباره أحد الفاعلين الرئيسيين في سلسلة جمع وتحويل الجلود، إلى جانب مساهمة المؤسسات الناشئة والفاعلين الاقتصاديين في تطوير حلول مبتكرة لرفع مردودية العملية وتحسين جودة المواد المسترجعة.
ومن المنتظر أن تساهم هذه الحملة في تعزيز قدرات الصناعة الوطنية في مجال الجلود والصوف، وتقليص فاتورة الاستيراد، ودعم النسيج الصناعي المحلي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المواد الأولية في الصناعات التحويلية.
كما تمثل هذه المبادرة خطوة إضافية نحو ترسيخ ثقافة الاسترجاع وإعادة التدوير داخل المجتمع، وتحويل المناسبات الدينية والاجتماعية إلى فرص اقتصادية مستدامة، تجمع بين البعد التنموي والحفاظ على البيئة.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..