اتخذت حكومة جنوب إفريقيا خطوة جديدة لتعزيز جهود مكافحة الحمى القلاعية، بعدما قررت السماح للقطاع الخاص باستيراد وتوزيع وإعطاء اللقاحات الخاصة بالمرض، في محاولة لاحتواء وباء يضرب قطاع تربية الماشية منذ عام 2024، ويهدد أحد أهم أعمدة الاقتصاد الزراعي في البلاد.
وجاء القرار، الذي أُعلن عنه في 10 جويلية الجاري، استجابة لضغوط متزايدة مارستها المنظمات الزراعية وهيئات رجال الأعمال، التي انتقدت احتكار الهيئات الحكومية لعمليات استيراد اللقاحات، معتبرة أن هذا الاحتكار تسبب في بطء توفير الجرعات وأضعف سرعة التدخل الميداني للسيطرة على المرض.
وكانت منظمات “ساوثرن أفريكان اغري اينيسياتيف” وفري ستايت اغري”، بدعم من منظمة “ساكيليغا” المدافعة عن مصالح المؤسسات الاقتصادية، قد رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة، مؤكدة أن النظام المعمول به لم يعد قادراً على احتواء انتشار الوباء بصورة فعالة.
ومن المنتظر أن يسمح إشراك القطاع الخاص في سلسلة التلقيح بتسريع توفير اللقاحات ورفع نسبة التغطية الصحية للماشية، بما يعزز جهود مكافحة هذا المرض شديد العدوى، الذي انتشر في مختلف أنحاء البلاد.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الحمى القلاعية امتدت إلى المقاطعات التسع في جنوب إفريقيا، حيث تم تسجيل 935 بؤرة إصابة حتى شهر مارس الماضي، وفق الإحصاءات المبلغة إلى المنظمة العالمية لصحة الحيوان.
وسبقت هذا القرار عدة إجراءات لتعزيز الاستجابة الصحية، من بينها استلام 1,5 مليون جرعة لقاح من تركيا خلال شهر مارس، في إطار دعم حملة التلقيح الوطنية، إلى جانب إطلاق شراكة مع ألمانيا لتعزيز التعاون في مكافحة المرض.
كما أعادت السلطات، في فيفري الماضي، تشغيل الإنتاج المحلي للقاح الحمى القلاعية بعد توقف دام 21 عاماً، بهدف تقليص الاعتماد على الواردات، فيما كانت قد أعلنت، منذ نهاية عام 2025، نيتها تعميم التلقيح على أكثر من7 ملايين رأس من الأبقار.
ولا تقتصر تداعيات الحمى القلاعية على الجانب الصحي، بل تمتد إلى الاقتصاد والتجارة الخارجية، إذ أدى انتشار المرض إلى إغلاق عدد من الأسواق، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، أمام المنتجات الحيوانية الجنوب إفريقية، وهو ما تسبب في تراجع صادرات القطاع بنسبة 12,9 بالمائة خلال الثلاثي الأول من عام 2026، لتنخفض قيمتها إلى 322 مليون دولار.
وترى السلطات أن توسيع حملة التلقيح بمشاركة القطاع الخاص سيساعد على تحسين الوضع الصحي للثروة الحيوانية، واستعادة ثقة الأسواق الخارجية، خاصة في الشرق الأوسط وآسيا، بما يساهم في إنعاش صادرات الماشية والمنتجات الحيوانية.
ويعد قطاع تربية الماشية أحد أهم مكونات الاقتصاد الزراعي في جنوب إفريقيا، إذ يساهم بنحو40 بالمائة من الناتج الزراعي، وتقدر قيمته بحوالي 80 مليار راند، أي ما يعادل 4,8 مليارات دولار، وفق بيانات وزارة الزراعة الأمريكية، ما يجعل احتواء الحمى القلاعية أولوية اقتصادية إلى جانب كونها ضرورة صحية.
حجم الخط
+
-
2 دقائق للقراءة


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..