تواصل السلطات المحلية على مستوى الولايات التي مستها حرائق الغابات الأخيرة، تسريع وتيرة عمليات تعويض المتضررين، في إطار المساعي الرامية إلى تمكين العائلات والفلاحين من تجاوز آثار الكارثة واستئناف نشاطاتهم والعودة تدريجيًا إلى حياتهم الطبيعية، وذلك تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، وقبل انقضاء الآجال المحددة للعملية يوم الثلاثاء.
وتأتي عمليات التعويض في وقت تواصل فيه المصالح المختصة التكفل بالخسائر التي خلفتها الحرائق، لاسيما تلك المرتبطة بالثروة الحيوانية والأعلاف والدواجن، باعتبارها من أكثر الأنشطة التي تضررت جراء انتشار النيران في عدد من المناطق.
وفي ولاية جيجل، تتواصل عملية تعويض الفلاحين المتضررين بوتيرة متسارعة، لاسيما على مستوى المشاتي والمناطق التي تضررت بشكل مباشر من الحرائق.
وأكد مدير المصالح الفلاحية لولاية جيجل، بلال شنوية، في تصريح للقناة الإذاعية الأولى، أن عملية التكفل بالخسائر الفلاحية لم تتوقف، مشيرًا إلى استمرار تعويض المتضررين في مختلف الشعب المتضررة.
وأوضح المسؤول أن العملية تشمل، على وجه الخصوص، رؤوس الأغنام والأبقار، إلى جانب الأعلاف، مؤكدًا أن المصالح المعنية تعمل على تسليم هذه المساعدات والتعويضات للمتضررين بشكل متواصل.
وقال بلال شنوية إن مصالحه تقوم بتسليم التعويضات والمساعدات ليلًا ونهارًا، في إطار الإسراع في التكفل بالفلاحين الذين فقدوا جزءًا من وسائل إنتاجهم جراء الحرائق.
• كميات هامة من الأعلاف تصل إلى المتضررين
ومن بين الجوانب التي تحظى بأولوية في عملية التكفل بمتضرري الحرائق بجيجل، توفير الأعلاف اللازمة للمربين الذين فقدوا مواردهم أو تعرضت ممتلكاتهم الفلاحية لأضرار.
وأكد مدير المصالح الفلاحية أن كمية هائلة من الأعلاف وصلت إلى الولاية، حيث تم الشروع في تسليمها مباشرة إلى المتضررين المعنيين.
وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة لمربي الماشية، بالنظر إلى أن استمرار توفر الأعلاف يمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على القطيع ومساعدة المربين على تجاوز المرحلة الصعبة التي أعقبت الحرائق.
كما أن توفير الأعلاف إلى جانب تعويض رؤوس الأغنام والأبقار يهدف إلى الحد من الآثار المباشرة للخسائر التي لحقت بالنشاط الفلاحي، ومساعدة المتضررين على استعادة نشاطهم في أقرب وقت ممكن.
• قالمة.. انطلاق تعويض مربي الدواجن
وفي ولاية قالمة، تسير عملية تعويض المتضررين من الحرائق بدورها بوتيرة متسارعة، حيث باشرت المصالح الفلاحية عملية التكفل بمربي الدواجن الذين تعرضت نشاطاتهم للخسائر جراء الحرائق.
وفي هذا السياق، أعلن مدير المصالح الفلاحية لولاية قالمة، رشيد رحامنية، عن انطلاق عملية تعويض الفلاحين المتضررين في شعبة الدواجن.
وأوضح المسؤول أنه تم، في إطار عملية الإحصاء، تسجيل خسائر شملت 20 ألفًا و500 دجاجة لحم، و5 آلاف و500 دجاجة بياضة.
وبذلك يصل مجموع الدواجن التي تم إحصاؤها ضمن الخسائر المصرح بها في هذه العملية إلى 26 ألف دجاجة، بين دجاج اللحم والدجاج البياض.
وأكد مدير المصالح الفلاحية أن عملية التعويض ستتواصل إلى غاية التكفل بجميع المتضررين، بما يسمح لأصحاب هذه النشاطات باستعادة جزء من قدراتهم الإنتاجية وتعويض الخسائر التي تكبدوها.
وتعكس وتيرة عمليات التعويض في جيجل وقالمة طبيعة المرحلة التي أعقبت الحرائق، حيث انتقلت المصالح المعنية من مرحلة حصر الخسائر وتحديد المتضررين إلى مرحلة التكفل المباشر بهم.
وتتطلب هذه المرحلة سرعة في معالجة الملفات، خصوصًا بالنسبة للفلاحين ومربي المواشي والدواجن الذين ترتبط مداخيلهم واستمرارية نشاطهم بوسائل إنتاج تعرضت للتلف أو الفقدان.
وفي هذا السياق، يشكل الإسراع في توزيع الأعلاف وتعويض الثروة الحيوانية والدواجن عاملًا مهمًا في الحد من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحرائق على سكان المناطق المتضررة.
وتواصل السلطات المحلية تسريع عمليات التكفل بالمتضررين قبل انقضاء الآجال المحددة للعملية يوم الثلاثاء، في محاولة لاستكمال أكبر قدر ممكن من الملفات وتمكين المستفيدين من التعويضات والمساعدات في الوقت المحدد.
وفي جيجل، تستمر عمليات تسليم رؤوس الماشية والأعلاف للمتضررين، بينما باشرت قالمة تعويض مربي الدواجن بعد استكمال إحصاء الخسائر المسجلة في هذه الشعبة.
وبينما تبدأ المناطق المتضررة تدريجيًا في تجاوز آثار الحرائق، يبقى نجاح مرحلة ما بعد الكارثة مرتبطًا ليس فقط بإخماد النيران، وإنما أيضًا بسرعة تعويض المتضررين ومرافقتهم وإعادة بناء نشاطاتهم.
فبالنسبة للفلاح والمربي، لا تنتهي الكارثة بانطفاء آخر بؤرة للنيران، بل تبدأ بعدها معركة أخرى لاستعادة مصدر الرزق وإعادة عجلة الإنتاج إلى الدوران.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..