في الوقت الذي تشتعل فيه أسعار الفستق عالميا، مسجلة أعلى مستوياتها منذ 8 سنوات بفعل الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، يواجه المنتجون الإيرانيون معضلة مزدوجة، وهي وفرة في المعروض مع انقطاع شبه تام لشرايين التصدير البحرية جراء الحصار الأمريكي على الموانئ الرئيسية جنوبي إيران.
وبلغ سعر الفستق 4.57 دولارات للرطل (453.6 غرام) في مارس الماضي، وهو أعلى مستوى لهذا المنتج الزراعي منذ ماي 2018.
ويجمع القائمون على قطاع الفستق في طهران على أن الحرب عرضت سلاسل التصدير لضغوط غير مسبوقة نتيجة اختناقات الشحن في المياه الخليجية، بينما يتسارع الطلب العالمي على هذا المنتج المستخدم في أطعمة مختلفة، مثل الحلويات والآيس كريم والشوكولاتة. وتعد إيران ثاني مُصدر للفستق في العالم خلف الولايات المتحدة الأمريكية، وثالث منتج خلف كل من أمريكا وتركيا.
وكشف رئيس جمعية الفستق الإيرانية محمد صالحي في مقابلة مع الجزيرة نت أن أغلب صادرات بلاده من الفستق توقفت عمليا بعد اندلاع الحرب.
وأوضح صالحي أن “أكثر من 65% من صادرات الفستق الإيراني كانت تتم عبر البحر، لكن مع انعدام الأمن في الممرات المائية الجنوبية وما تلاها من محاصرة لموانئ البلاد، انخفضت الكميات المعروضة في الأسواق العالمية بشكل كبير مما تسبب في ارتفاع الأسعار في الخارج”.
ويضيف صالحي أن نحو 34% من صادرات هذا المنتج كانت تسلك الطرق البرية أصلا حتى قبل فترة الحرب، بينما لا يتجاوز التصدير الجوي 1% ويقتصر على المنتجات الفاخرة أو الطلبيات العاجلة.
وتابع صالحي “بعد التوقف التام للصادرات من الموانئ الجنوبية، باتت كميات صغيرة فقط تُصدَّر حاليا عبر موانئ بحر قزوين، وكذلك عبر الطرق البرية نحو تركيا”، مشيرا إلى أن النقل البري “مكلف ويستغرق وقتا طويلا ويواجه تحديات عديدة”.
وعلى النقيض من الأسواق العالمية، تشهد سوق الفستق ظاهرة لافتة داخل إيران؛ إذ انخفضت الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% و15% بعد الحرب، بحسب علي رضا أرزاني ممقاني، رئيس اتحاد الجوز والمكسرات في غرفة “أصناف إيران”.
وأوضح أرزاني ممقاني، أنه عندما تتوقف صادرات الفستق يرتفع العرض المحلي منه، وبالتالي تنخفض الأسعار، وفقا لقانون العرض والطلب.
وأضاف رئيس اتحاد الجوز والمكسرات أن هبوط الأسعار في الداخل يخص أسعار الجملة والمزارعين فحسب، وليس المستهلكين، كاشفا عن “صدمة استهلاكية” داخلية ضاعفت الضغط على السوق المحلية، إذ تزامن عيد النوروز مع عيد الفطر هذا العام في أجواء الحرب والحداد العام وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
وكانت النتيجة، وفق أرزاني ممقاني، “عزوف شعبي واسع عن الاحتفال بالمناسبتين، فتراجع الاستهلاك بشكل حاد رغم أننا كنا قد جهزنا مخزونا كبيرا تحسبا للموسم”.
مسارات بديلة للفستق
وشدد أرزاني على أن “قطاع الفستق داخل إيران لم يصب بأضرار من الحرب؛ فالمزارع والأراضي الزراعية ومعامل المعالجة في محافظات كرمان (جنوب)، وخراسان الرضوية (شمال شرق) وخراسان الجنوبية (شرق) وسمنان (وسط) لم تطَلها الهجمات تقريبا”.
ولمواجهة استمرار الحصار البحري للموانئ الجنوبية، كشف أرزاني ممقاني أن المصدرين الإيرانيين يبحثون عن مسارات بديلة، منها “التصدير مباشرة إلى روسيا عبر بحر قزوين، وإلى أوروبا عبر تركيا باستخدام موانئها، وكذلك عبر ممرات أوراسيا إلى مناطق أخرى في شرق آسيا”، مضيفا “بدأنا للتو لكننا نأمل بقفزة في الصادرات مستقبلا”.


تعليقات
0لا يوجد تعليقات بعد..