حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تُعد حشرة الكابنودس من أخطر الآفات التي تصيب الأشجار المثمرة، لا سيما اللوزيات مثل اللوز والمشمش والخوخ والدراق والكرز، كما قد تهاجم بعض أشجار الإجاص وأنواعًا أخرى من الأشجار. وتكمن خطورة هذه الحشرة في أن أضرارها تبدأ من تحت سطح التربة، حيث تهاجم منطقة العنق الجذري والجذور الرئيسية، ما يجعل اكتشاف الإصابة في مراحلها الأولى أمرًا بالغ الصعوبة، بينما تكون الخسائر قد بدأت فعليًا داخل الشجرة.

تنشط الحشرة الكاملة خلال فصلي الربيع والصيف، وتنجذب بشكل خاص إلى الأشجار الضعيفة أو التي تعاني من الإجهاد المائي أو سوء التغذية أو الإصابات السابقة. وبعد التزاوج، تضع الأنثى المخصبة أعدادًا كبيرة من البيوض في شقوق التربة المحيطة بمنطقة العنق الجذري أو عند قاعدة الساق. وما إن تفقس البيوض حتى تتجه اليرقات مباشرة نحو الجذور، لتبدأ في حفر أنفاق طويلة داخل القشرة والأنسجة الخشبية، متغذية على اللحاء والأوعية الناقلة للماء والعناصر الغذائية، الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل حركة العصارة داخل الشجرة وإضعافها تدريجيًا.

وتظهر أعراض الإصابة في البداية على شكل ضعف في النمو وقلة تكوين الأفرع الحديثة، ثم تبدأ الأوراق في الاصفرار والذبول رغم توفر مياه الري، يلي ذلك تساقط الأوراق والثمار قبل أوانها، وجفاف تدريجي للأغصان، مع ملاحظة إفرازات صمغية أو ثقوب عند قاعدة الجذع في بعض الحالات. وعندما تشتد الإصابة، تتعرض الجذور للتلف الكامل، فتفقد الشجرة قدرتها على امتصاص الماء والغذاء، مما يؤدي في النهاية إلى موتها بالكامل، خاصة إذا كانت الأشجار صغيرة السن.

وتزداد خطورة الكابنودس في البساتين التي تعاني من نقص العناية، أو الري غير المنتظم، أو ضعف التسميد، إذ تستغل الحشرة الأشجار المجهدة لتكمل دورة حياتها بسهولة. لذلك، فإن الوقاية تعد خط الدفاع الأول، وذلك من خلال المحافظة على صحة الأشجار بتوفير الري المنتظم، والتسميد المتوازن، وإزالة الأعشاب المحيطة بالجذوع، وتفقد منطقة العنق الجذري بصورة دورية للكشف عن أي ثقوب أو إفرازات أو آثار للأنفاق. كما ينبغي التخلص من الأشجار الميتة أو شديدة الإصابة حتى لا تتحول إلى بؤر لتكاثر الحشرة وانتقالها إلى بقية البستان.

وعند تسجيل الإصابة، يجب التدخل بسرعة قبل وصول اليرقات إلى أعماق الجذور، وذلك بإزالة اليرقات يدويًا في الإصابات المحدودة، واعتماد برامج المكافحة التي توصي بها المصالح الفلاحية المختصة، مع اختيار التوقيت المناسب لاستهداف الحشرة الكاملة أو اليرقات الحديثة قبل تكوّنها داخل الأنسجة الخشبية، حيث تصبح مكافحتها أكثر صعوبة بعد ذلك.

وتؤكد التجارب الميدانية أن المراقبة المنتظمة للبساتين، إلى جانب تطبيق الممارسات الزراعية السليمة، تبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشار حشرة الكابنودس، وحماية الأشجار من الخسائر الاقتصادية التي قد تصل إلى هلاك أعداد كبيرة من الأشجار وانخفاض الإنتاج لسنوات متتالية. لذلك، فإن الاكتشاف المبكر والتدخل السريع يمثلان العامل الحاسم في الحفاظ على صحة البساتين وضمان استمرارية إنتاجها وجودة ثمارها.