حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

يُصنف حفار ساق التين ضمن أخطر الآفات التي تصيب أشجار التين، بسبب طبيعته الخفية وقدرته على إحداث أضرار داخلية لا تظهر إلا بعد وصول الإصابة إلى مراحل متقدمة. ويؤكد مختصون في الإرشاد الفلاحي أن هذه الحشرة تشكل تهديدًا حقيقيًا للبساتين، خاصة مع صعوبة اكتشافها في بدايات الإصابة.

وتتمثل الحشرة الكاملة في خنفساء سوداء يتراوح طولها بين 2 و3 سنتيمترات، حيث تضع بيضها على الساق والفروع الرئيسية للشجرة. وبعد الفقس، تبدأ اليرقات بحفر أنفاق داخل الخشب والتغذي على الأنسجة الداخلية، ما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الشجرة وتعطيل الدورة الغذائية داخلها.

ويشير المختصون إلى أن أبرز علامات الإصابة تتمثل في ظهور نشارة خشبية بنية عند قاعدة الساق، إضافة إلى ثقوب صغيرة يخرج منها الصمغ، إلى جانب ذبول مفاجئ لبعض الأفرع. وفي الحالات المتقدمة، قد تتعرض الشجرة للموت الكامل نتيجة تدمير النسيج الوعائي الداخلي.

وتكمن خطورة حفار ساق التين في أن الضرر يكون داخليًا وغير ظاهر في المراحل الأولى، ما يجعل اكتشافه متأخرًا في كثير من الأحيان، فضلاً عن قدرة الحشرة على الانتقال بسرعة من شجرة إلى أخرى داخل البستان إذا لم يتم التدخل المبكر.

ويحذر خبراء الفلاحة من أن فرص العلاج تصبح محدودة جدًا عندما تصل اليرقات إلى مراحل متقدمة داخل الساق، الأمر الذي يجعل الوقاية والمتابعة الدورية الوسيلة الأكثر فعالية للحد من انتشار الآفة.

وفي هذا الإطار، ينصح المختصون بتنظيف البساتين بشكل مستمر من الفروع الجافة والمكسورة والتخلص منها بالحرق، مع الحرص على إجراء تقليم جيد للأشجار لتقليل أماكن وضع البيض وتحسين التهوية داخل الشجرة.

كما تُعد المراقبة الأسبوعية خلال الفترة الممتدة من شهر مايو إلى غاية أغسطس خطوة أساسية لاكتشاف الإصابة مبكرًا، خاصة عبر فحص قاعدة الساق والفروع الرئيسية لرصد أي نشارة خشبية أو إفرازات صمغية غير طبيعية.

وفي حال اكتشاف الإصابة في بدايتها، يمكن اللجوء إلى المكافحة الميكانيكية باستعمال سلك معدني لقتل اليرقات داخل الأنفاق، أو قطع الأفرع المصابة وحرقها بعيدًا عن الحقل لمنع انتقال العدوى.

أما على الجانب الوقائي، فيوصي المختصون برش جذوع وأفرع الأشجار بمبيدات فسفورية موصى بها مع بداية موسم نشاط الحشرة، وذلك قبل مرحلة وضع البيض، بهدف تقليل فرص الإصابة وحماية الأشجار من الاختراق المبكر.

ويجمع خبراء الإرشاد الفلاحي على أن التشخيص المبكر يبقى العامل الحاسم في إنقاذ أشجار التين، مؤكدين أن سرعة التدخل قد تصنع الفارق بين شجرة تستعيد عافيتها وأخرى تنتهي بالكامل بسبب هذه الآفة الخطيرة.